تتجه الأنظار إلى العاصمة السويسرية التي تحتضن جولة محادثات حرجة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تساؤلات حتمية يفرضها الواقع الميداني والسياسي: هل تعود الحرب الإيرانية بعد انتهاء مونديال 2026؟ ورجح خبراء هذا السيناريو فور انقضاء المهلة الحالية، وتحول التهديدات الراهنة إلى مواجهة مباشرة بمجرد إطلاق صافرة نهاية الحدث الرياضي العالمي.
في هذا السياق، علقت منى سيلاوي، الخبيرة في الشؤون الإيرانية، على قرار طهران بإغلاق مضيق هرمز قبل ساعات قليلة من بدء المحادثات، موضحة أنه صدر بيانان؛ أحدهما عن مقر «خاتم الأنبياء» التابع للحرس الثوري، والآخر من الحرس الثوري نفسه، يعلنان إغلاق المضيق.
وأشارت سيلاوي لقناة الغد إلى أن هذا الإجراء جاء على إثر بيان نُسب إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي حيث تبنى الحرس الثوري البيان كنوع من الهجوم على وثيقة التفاهم المطروحة، مما يعكس عدم موافقة الحرس الثوري على هذه العملية التفاوضية.
وأرجعت الخبيرة موقف الحرس الثوري إلى رؤيته بأن الولايات المتحدة الأميركية تحتاج إلى مهلة الـ60 يومًا القادمة لتأمين تنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026 على أراضيها، وبالتالي لا تريد واشنطن التورط في حرب بالشرق الأوسط أو مواجهة تبعات إغلاق مضيق هرمز.
ووصفت سيلاوي حالة الطرفين بأنها لا تقوم على الثقة، مشيرة إلى أن إدارة ترمب أرادت الوصول إلى هذه الفترة كـ«استراحة محارب» قبل العودة إلى الصراع مجددًا بعد انتهاء المونديال.
ويُظهر التاريخ أن الأحداث الرياضية الكبرى ليست مجرد ألعاب، بل قد تُؤثر أحيانًا على الحكم وتُعجّل باتخاذ قرارات مصيرية، فعلى سبيل المثال، أوضحت «حرب كرة القدم» بين السلفادور وهندوراس عام 1969 كيف يُمكن لهزيمة في الملعب أن تُشعل فتيل صراع عسكري.
كما ساهمت دورة الألعاب الأولمبية في موسكو عام 1980 في تعزيز شعور الاتحاد السوفيتي بالثقة المفرطة قبيل تورطه في أفغانستان.
وبناء على ذلك، يُريد ترمب كأس عالم دون ضجيج احتراق ناقلات النفط وارتفاع أسعار الطاقة، أما في طهران، فيُراهنون على أن رغبة أميركا المؤقتة في الاستقرار ستُمكّنهم من تحقيق تفوق، ولو بفارق ضئيل.
أضافت سيلاوي أن منطق الحرس الثوري يتلخص في التساؤل: «لماذا نقدم لترمب هذه الفرصة الآن؟ »، مشيرة إلى أن الوقت الراهن يعد فرصة لمضاعفة الضغط والتشويش على الإدارة الأميركية.
وأوضحت أن الجانب الإيراني يرى نفسه غير متضرر في هذه المرحلة لكونه لا ينظم كأس العالم، ويسعى عبر هذه الخطوة لإظهار أن الجيش الأميركي يمكن قهره والتسبب في هزيمته.
فيما يتعلق بمطالب الوفد الإيراني المرسل إلى سويسرا بضرورة وفاء واشنطن بالتزاماتها، وتزامن ذلك مع إصدار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أوامر للجيش بوقف العمليات العسكرية في جنوب لبنان، قالت سيلاوي: «إذا كنا أمام البنود الحقيقية التي سيتم الاتفاق عليها، فإن هذا التفاهم في حال تحوله لاتفاق سيكون أسوأ من الاتفاق الذي أبرمته إدارة باراك أوباما، إذ يقدم لإيران امتيازات كثيرة وتلتزم فيه الولايات المتحدة ببنود أكثر دون مقابل ملموس من طهران».
وضربت الخبيرة مثالاً ببند «عدم التدخل في الشؤون الداخلية»، منوهة إلى احتمالية اندلاع احتجاجات داخل إيران بعد عملية السلام، وما يصاحبها عادة من إجراءات قمعية مثل قطع الإنترنت والإعدامات المتواصلة بتهم التجسس لصالح إسرائيل أو واشنطن، فضلاً عن فصل طلاب الجامعات، ولذلك تلتزم الولايات المتحدة بموجب هذا البند بعدم التدخل.
حول مصير الاتفاق في حال استأنفت إسرائيل عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، أكدت سيلاوي أن الدول العربية لا تزال تتحمل تكلفة الصراع الإيراني الإسرائيلي، مشبهة ذلك بما حدث خلال الحروب الإيرانية الأميركية السابقة حين تحملت دول الخليج الضربات.
وأشارت إلى أن إيران وواشنطن تسعيان للتوصل إلى اتفاق في حين تبدي إسرائيل عدم رضاها عنه، ونتيجة لذلك يتحمل لبنان التكلفة لكونه أصبح رهينة وحزب الله وسيلة بيد إيران للضغط على الطرفين الأميركي والإسرائيلي، بينما تضغط إسرائيل في الملف اللبناني لمنع إتمام الاتفاق الإيراني الأميركي لرفضها المطلق له.
بشأن شعار «التزام مقابل التزام» والبنود التي ترى طهران أن واشنطن تراجعت عنها، أوضحت سيلاوي أن الإيرانيين يحتجون بخروج ترمب من الاتفاق النووي الأول الذي أُبرم في عهد أوباما وعدم التزامه به، متسائلين عن كيفية الثقة بوجود اتفاق جديد معه.
ولفت الخبيرة إلى أن الإيرانيين أنفسهم لم يلتزموا بالبنود وكانوا يعملون على شراء الوقت من الطرف الأميركي، حتى سقطت قضية القوة الرادعة من الجيش الأميركي.
ومن وجهة النظر الإيرانية، ترى طهران أن الولايات المتحدة كان يجب أن تظل في الاتفاق، وأن ترفع الحظر الاقتصادي المستمر، وتحرر الأموال المجمدة، وتلغي العقوبات المتعلقة بشراء الأسلحة وتخصيب اليورانيوم بمستويات أعلى، دون أن يعترف الجانب الإيراني بعدم التزامه عبر زعزعة أمن المنطقة والتدخل في شؤونها.
ورجحت الخبيرة أن الجانب الأميركي يتجنب الصراعات حاليًا لأسباب داخلية، مستبعدة استمرار التوافق بعد انقضاء مهلة الـ 60 يومًا وانتهاء بطولة كأس العالم، متوقعة عودة الصراع بشكل جدي.
حول ما ستسفر عنه مفاوضات سويسرا وأهميتها الحالية، أشارت سيلاوي إلى أن الاستراتيجية الإسرائيلية في اغتيال الشخصيات المؤثرة داخل النظام الإيراني - والتي كان يمكنها إبرام توافقات ولها نفوذ سياسي وعسكري مثل كمال خرازي، وعلي لاريجاني، وحسن روحاني، وعلي شمخاني - تركت الساحة دون بدلاء.
وأشارت إلى أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يعد أضعف رئيس إيراني في تاريخ النظام ولا يملك سلطة أو سيطرة فعلية، كما أن قاليباف يواجه منافسين كثر يعيقون تنصيب نفسه قائدًا.
وترى الخبيرة أن المشكلة الحقيقية في هذه المفاوضات هي غياب الضمانات لتطبيقها داخل إيران وغياب الشخصية القوية التي يمكن الاعتماد عليها لتنفيذ ما يُوقع، مستبعدة قدرة الإيرانيين على الالتزام بها في ظل إعلان الحرس الثوري إغلاق مضيق هرمز بشكل منفرد يعيق أي إلزام ببنود الاتفاق.
كان الرئيس الأميركي قد وقع شخصيًا على مذكرة التفاهم مع طهران، وبحسب ما ورد تم إرسال نسخة من الوثيقة إلى الجانب الإيراني والوسطاء.
ومدد الاتفاق المكون من 14 بندًا، والذي تم تداوله على نطاق واسع قبل إصداره الرسمي، وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا لإتاحة الفرصة للطرفين للتفاوض على وقف نهائي لإطلاق النار.
ووقع كل من ترمب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان على المذكرة إلكترونيًا، وأعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن الاتفاق دخل حيز التنفيذ في 17 يونيو/حزيران.
وافتتحت المكسيك أكبر نسخة على الإطلاق من كأس العالم في 11 يونيو/حزيران 2026 بأولى المباريات الـ 104 التي ستقام في 16 مدينة عبر ثلاث دول.
وشهد ملعب مدينة مكسيكو المباراة الافتتاحية لكأس العالم 2026 يوم الخميس 11 يونيو/حزيران 2026، ليصبح أول ملعب يستضيف ثلاث مباريات افتتاحية لكأس العالم، حيث تضم البطولة الأكبر تاريخيًا 104 مباراة بمشاركة 48 فريقًا في 16 مدينة مضيفة موزعة بين كندا، المكسيك، والولايات المتحدة الأميركية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك