قد لا يتعلق الأمر بمدلول إنشائي ومقاولاتي لمفردة «بلدوزر» الوصفية التي رافقت شعبيا وإعلاميا القطب البرلماني والشعبي والسياسي الأردني خليل عطية بعد أكثر من 27 عاما من التواجد في عمق معادلة سلطة التشريع والانتخابات وصناديق الاقتراع وذلك «المشوار المثير» بين «الدولة والشارع».
مسيرة عطية «المواطن والمقاول والسياسي» بدأت مع مجلس أمانة عمان قبل نحو 30 عاما تخللها 27 عاما في «التمثيل البرلماني-الانتخابي» والحصول دوما على «أعلى الأصوات» بدون منافس على المستوى الفردي وفي غالبية المحطات وصولا إلى الانتخابات الأخيرة حيث قرر «البلدوزر» عدم المشاركة وترك مقعده ليس فقط لشقيقه نائب رئيس المجلس النيابي حاليا خميس عطية صاحب التجربة أيضا، ولكن لـ«الدماء الجديدة» ومن دون مغادرة «العمل الوطني والعام» في كل حال.
مفردة «بلدوزر» عندما يتم ترديدها في أوساط السياسة والعمل الشعبي في الأردن تصبح المرادف الوصفي لأحد أكثر نواب البرلمان شعبية وحضورا طوال 3 عقود.
لكنها في خلفيتها لا تقف حصرا عند محطة «العطاءات والمقاولات» التي تديرها عائلة عطية منذ 4 عقود وفي كل تواضع برفقة العمل الشعبي المباشر، لكن تلك المفردة الوصفية اكتسبت مدلولا سياسيا وشعبيا بحكم البصمة التي رافقت الأداء والخطاب والمداخلات بتوقيع النائب خليل عطية وطوال 3 عقود، حيث الكلمة والموقف والخبرة التشريعية والرقابية في مواجهة الحكومات والسلطة التنفيذية وفي تمثيل آمال الناخبين والتطلعات الشعبية ضمن معادلة أداء يوازن بين ما هو مطلوب شعبيا وشعبويا، وبين مصالح الدولة العليا وضمن سياقات خطاب إجراء ديناميكي فعال يقترب من العمل البرلماني البسيط.
عطية في هذا المعنى هو الاسم المرادف الذي تتذكره المخيلة الشعبية عندما يذكر البلدوزر، الأمر الذي دفع مؤخرا الصحافي المخضرم سمير الحياري وفي حديث لإذاعة «نون» مع البلدوزر للاستفسار عن المفردة وخلفيتها.
لذلك يمكن القول إن النقاش الحواري الذي تديره «القدس العربي» مع النائب السابق والتاريخي خليل عطية أقرب إلى جولة في جوهر وطبيعة الرمز الأكثر حضورا وأهمية في العمل الشعبي السياسي الوطني، حيث منطقة «التسكين السياسي الوطني» في عمق معادلة «الحلقات الوسيطة الفعالية» بين الدولة والناس.
هنا حصرا صياغات توفيقية في المواقف ومتابعات تشكل أساسا لتحصين جدار الوحدة الوطنية خصوصا بين المكونات الاجتماعية، وخطاب يراعي التوازن بدبلوماسية شرسة لا يصل لها السياسيون التقليديون بالعادة.
حدود التواصل ونقاط الاتصال بين «السلطة والناس» هي المساحة التي قدم فيها عطية خدمة عامة منتجة لجميع الأطراف، وأجاد فيها «المناولة» بسبب «بساطته ووضوحه» في التعبير ولهجته التي تجمع «الأمل بالألم» شعبيا.
من هنا يبدأ مشوار السؤال في النقاش والحوار:○ ما هي البدايات وكيف كانت في ظل استراحة المحارب الحالية؟• أولا لا أعرف محاربا يستريح بالمعنى الشمولي، يمكنه فقط التوقف لالتقاط الانفاس.
من جهتي «خدمة الوطن والناس» مهمة نبيلة مستمرة تتخذ صفة «العملية» فيها «ديمومة» وتخلو من «المصالح الضيقة» والمشاركة في الانتخابات واحدة من صورها فقط لا غير.
شقيقي وصديقي وقرة عيني أخي خميس، يكمل المهمة في الجزء النيابي والانتخابي ويمثلني تماما.
○ هل تؤشر هنا على فهم له علاقة بـ«العائلة المسيسة»؟• لا يوجد تأشير على أي استنتاج…ما يمهني هو التالي: نحن جزء عموما من التشكيل الشعبي الوطني ومن الناس وهذا مصدر فخر لنا.
العمل العام بصورة عمومية ضمن لنا الاحتكاك بالمجتمع أفقيا ثم أكرمنا الشعب الأردني بالمباركة والتمثيل والأصوات.
شخصيا سأقوم دوما بما ينبغي أن أقوم به بدون الإغراق في حسابات سياسية وأحيانا حتى انتخابية.
○ أين كانت الشرارة الأولى في الجزء الانتخابي من المسيرة؟• عندما يتعلق الأمر بالانتخابات الفضل الأول والأساسي بعد توفيق الله يعود لأهلي وعزوتي وعائلتي في مخيم الحسين بالعاصمة عمان، حيث أول محطة في التمثيل الانتخابي والاشتباك مع آمال المواطنين وتطلعاتهم وطموحاتهم.
فضل الأهل في مخيم الحسين علينا لا ينكره إلا جاحد.
إذا كنا نتحدث عن ولادة أول تعبير بالعمل السياسي الانتخابي سنقف حتما عند محطة هذا المخيم الرائع وعند أهله الطيبين الذين كنا وما زلنا وسنبقى جزءا أساسيا منهم.
فخورون طوال محطات دورات مجلس النواب وغيرها بالأصوات التي حصلنا عليها من عموم مكونات شعبنا ومناطقه، لكن تلك الشرارة التي تتحدثون عنها انطلقت بفضل أهالي مخيم الحسين.
○ لعلنا نتوقف بمعيتك عند حدث العام 2008 في مخيم الحسين، حيث استقبلت شخصيا أرفع وفد من كبار المسؤولين برفقة أهالي المخيم ورفعت «يافطات ترحيبية» أثارت جدلا سياسيا وفيها رسالة؟• نعم تتحدثون هنا عن يافطتين فيهما رسالة باسم «أبناء المخيمات» في الأردن.
○ صحيح…اليافطة الأولى فيها عبارة «الأردن وطن يعيش فينا» والثانية تقول «فلسطين لا بديل لها إلا الجنة»…ما هي الرسالة؟• اليافطتان هنا هما الرسالة ليس من جهتي شخصيا ولكن من جهة أهل المخيم، وبالتالي المكون الوطني الاجتماعي الذي يمثل شرائح في مخيمات اللاجئين في الأردن.
طبعا الرسالة هنا مقصودة واليافطة رفعناها بعد مشاورات مع مخلصين أوفياء للشعبين الأردني والفلسطيني ولاستقبال رئيسي الوزراء والأعيان آنذاك نادر الذهبي والراحل زيد الرفاعي رحمه الله وصحبهما من كبار المسؤولين وسط أهالي المخيم.
○ لماذا قررتم «هذا النمط من الاستقبال»؟• يعلم الجميع بالعادة أن زيارة كبار المسؤولين لمخيمات اللجوء من الوقائع النادرة بالنسبة للحكومات، عند الترتيب لاستقبال الرئيسين وصحبهما في مخيم الحسين قرر أهل الشورى في المخيم الذين أعتز بهم دوما التوصية بتوسيع نطاق الرسائل في استقبال «ضيوفهم» فرفعت تلك اليافطات الترحيبية على طريقة المخيمات.
وتم ترتيب بعض التفاصيل التي شملت «قائمة طعام ضيوفنا» أيضا، حيث قدم طبق الملوخية والمقلوبة إلى جانب المنسف.
○ قائمة طعام بنكهة الوحدة الوطنية…أليس كذلك؟• نعم، وطبعا أردنا أن نقول وقتها إن الشعب الأردني موحد والمكونات الاجتماعية ملتزمة بالوطن الأردني دوما وبرفض أي سيناريو للأعداء له علاقة بأوطان بديلة.
لا يرغب البلدوزر بالتوسع في التحليل السياسي والتكهن خصوصا في جزئيات مشهد استقبال الرفاعي والذهبي في تلك الدعوة التي رتبها خليل عطية وتقدم بها باسم أحد أقدم المخيمات.
يجتهد البلدوزر: أهل المخيم يريدون القول بوحدة الشعب وبمغادرة منطقة الهويات الفرعية والجوهر أساس يقول فيه النبلاء والفرسان من أهل المخيم لأبرز مسؤولي الدولة بأن الأردن يستقر كوطن وخطاب ومصالح ودولة في أحشاء وجدان أهالي المخيمات ويعيش فيهم ولا يعيشون فيه، بدون مزاودات ومزاعم فيما يتعلق بحرص المخيمات وأهلها على أمن الأردن ومصالحه واستعدادهم للتضحية بدمائهم من أجله.
الشق الثاني مهم أيضا ويقول برفض كل الرواية الصهيونية عن الوطن البديل، أو الخيار الآخر، بمعنى التمسك بحق العودة والوطن الأم المحتل حيث بديله الوحيد المقبول «الجنة» وليس أي مكان آخر.
وبمعنى أن الحالة الأردنية لأهالي المخيمات لا تنفي إطلاقا حقوقهم.
وما قيل في مخيم الحسين آنذاك لا تزال تقوله برأي عطية مخيمات الأردن كلها.
ما يقترحه عطية أن إحراقه لعلم إسرائيل مرتين على الأقل، الأولى تحت قبة البرلمان في حادثة مشهورة ومعروفة والثانية تحت قبة البرلمان العربي في العاصمة المصرية القاهرة، هما حدثان سجلا في ظرف سياسي وإقليمي محدد، لكنهما رسالة لمن يعنيه ويهمه الأمر تمثل «وجدان» الشعبين الأردني والفلسطيني والضمير العربي الجريح عموما.
• إحراق علم العدو مرتين تعبير عن مشاعر وعواطف ومواقف وطنية لا يمكن إنكارها، لا تمثل شخصي، ولكنها تمثل إلى حد بعيد جمهور الناخبين الذين حظيت بشرف تمثيلهم.
عطية يصر على أن خطوته في حرقه علم الكيان الإسرائيلي الصهيوني مرتين نقطة مضيئة في سجله السياسي والوطني والشعبي، رغم أن المسألة انتهت ببعض التعقيدات وتوجيه بعض الشخصيات الرسمية العربية الملامة.
واقعة حرق العلم الإسرائيلي ليست عرضية، وأثارت الجدل، لكن البلدوزر يعتبرها «رسالة رمزية» جدا لها سياقاتها في رصد حالة العجز العربية في مواجهة الإبادة والتوحش الصهيوني.
وهي إشارة لا تستحق المبالغة والتهويل قياسا بالتضحيات الاستثنائية التي يقدمها الشعب الفلسطيني دفاعا عن كرامة الأمة كلها.
○ كيف تنظر الآن وبعد سنوات لمسألة حرق علم الكيان تحت القبة؟• الواقعة إجراء بسيط بالغ الإعلام في تسليط الضوء عليه، لكنه من جهتي تعبير عن الامتنان لتضحيات شعبنا الفلسطيني وعن قوة وصلابة الموقف الأردني بالمقابل، خلافا لأني شخصيا وبصرف النظر عن زاوية قراءة الإجراء أترك هنا فعلا بسيطا لأولادي وعائلتي ولمن انتخبني أحب استذكاري به مستقبلا عندما تذهب الودائع لمن خلقها عز وجل.
وجهة نظري أن الكيان الإسرائيلي يستحق حرق قلبه وليس علمه فقط، والخطوة لا تعني شيئا مقابل حرق الأطفال وسحق عظامهم في غزة ولبنان وسوريا والضفة الغربية.
○ هل خالجك أي «ندم» على تلك الخطوة؟• إيماني راسخ شخصيا بأن هذا الصراع مع الكيان المحتل نتيجته في المحصلة زوال الكيان وإنصاف حقوق شعبنا الفلسطيني النبيل الفارس وتخلص الأمة العربية من الورم السرطاني الذي يحمل اسم إسرائيل.
المسألة لا علاقة لها بأي ندم سياسي، وتقديري مجددا تلك رسالة رمزية برأيي بالغ الإعلام بتسليط الأضواء عليها، وفي المحصلة أنا أمثل من ينتخبوني من الأردنيين وأمثل البسطاء والمساكين والفقراء الذين لا يجيدون التعبير السياسي المنمق عن أنفسهم وآمالهم ومواقفهم ومشاعرهم في الكثير من الأحيان.
ولأقولها بصراحة: لا مراوغة ولا تسييس عند التحدث بالثوابت التي أزعم تمثيلها باسم من طوق عنقي بانتخابي لأكثر من 27 عاما وعدة مرات.
ذلك إيقاع لا مناص من القناعة به والعمل بموجبه.
○ هل تقف هنا مع الرأي القائل اليوم بأن إسرائيل تهدد الأردن ولا تقف عند حدود «احتلال فلسطين»؟• الحقيقة الوحيدة التي نؤمن فيها جميعا وقد أثبتتها سلسلة الأحداث الأخيرة هي أن إسرائيل كيان سرطاني توسعي طبعا يهدد الأردن وكل دول جوار فلسطين.
وفي هذا السياق لا بد من الإعراب عن الفخر والاعتزاز والوفاء لدماء الشهداء وذوي الأسرى والأسرى أنفسهم، وكل التضحيات الكبيرة التي يقدمها شعبنا الفلسطيني العظيم في مواجهة محتل هدفه بالتأكيد ليس فقط القدس والأرض الفلسطينية الطاهرة.
○ هل توافق على الاستنتاج بأن مخاطر اليمين الإسرائيلي حقيقية وعميقة؟• حكومة الموتورين في تل أبيب تهدد علنا 6 من دول الجوار.
والجميع يعلم أن حزب الليكود الذي أقام ائتلافا للمجانين ورموز العصابات المجرمين، في جذره وأصله وتراثه الفكري حزب متشدد ومتطرف والدليل على ذلك موسيقى الحزب وأناشيده وقسم أنصاره عند العضوية وبيانه الانتخابي الذي ينص على «إسرائيل الكبرى».
طبعا الخطر حقيقي، ولا يوجد عداء إجرامي أكثر من تلك الميثولوجيا التي يقدمها بلطجية اليمين الإسرائيلي ونتيجتها الملموسة بسرعة تحويل السلام إلى وهم وأغنية مخصصة لاستهلاك الضعفاء.
○ بعد 27 عاما من العمل البرلماني، كيف تصف هويتك السياسية؟• بعد كل ذلك الوقت سأتحدث بصراحة: أنا أشبه نفسي وأشبه هؤلاء الناخبين الذين شرفوني بوضع ثقتهم بي، ودوما أتقبل الملاحظة والنقد والاعتراض وحتى الاشتباك الإيجابي.
وعليه هويتي السياسية جزئية لا تقلقني والمصفوفات التصنيفية للسياسيين مع تلك الماكياجات الإعلامية لا تعنيني، ودوما أستشير الناس والقواعد الانتخابية ومؤسسات الدولة وأقوم بواجبي وبما يليه ضميري وتمليه قناعتي وقد أخطئ بالاجتهاد ومستعد تماما لتقبل تصويب موقفي وتقييم أدائي.
لذلك لا أميل للجدل السياسي الذي يمكن الاستغناء عنه، ولا حاجة لي في تكرار الاستعراض الدعائي، وكل ما أحتاجه معرفة أن هدفي في النهاية وفي المطلق بعد إرضاء الله الرفع من شأن ومصالح الوطن الأردني ودعم القيادة والمؤسسات وتمثيل الشعب ومصالحه وآماله وتطلعاته وفي كل المواقع حتى بعد انسحابي انتخابيا مؤخرا.
○ كيف تصيغ بصورة أوضح تلك المعادلة؟• مخافة الله في كل حال هي الأساس ويقيني بمصالح الأردن وبشرعية قيادته وبأهمية دور مؤسساته هو منطلق وقد جهدت طوال الوقت في تجنب الفذلكات السياسية والابتعاد عن أنماط الصالونات والنوادي السياسية.
كل ما أستطيع قوله: أنا جزء من حالة برلمانية، لكن أعبر عن هذه الحالة بالطريقة الشعبية البسيطة التي أفهمها وبالتالي لا يعنيني لا تصنيف السياسيين ولا جذب الإعلاميين الذين احترمهم جميعا ولا حتى طريقة الآخرين في التفكير والتصرف.
حسبي تماما العمل بصدق مع نواياي التي أنشد فيها إرضاء الله عز وجل وضميري، لا أريد أساسا أكثر من ذلك.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك