وصل وفد التفاوض الإيراني إلى سويسرا، في وقت متأخر من مساء السبت، لإجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة في منتجع بورغنشتوك بشأن التوصل إلى اتفاق يشمل خصوصًا برنامج إيران النووي والعقوبات المرتبطة به.
وقالت وزارة الخارجية السويسرية على منصة إكس: «نرحب بوصول الوفد الإيراني إلى سويسرا»، مضيفة أن المحادثات تأتي في إطار تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين طهران وواشنطن.
وذكرت وكالة أنباء «إرنا» الإيرانية الرسمية أيضًا أن وفد طهران وصل إلى سويسرا لبدء المحادثات.
وغادر نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس بلاده متوجهًا إلى سويسرا لإجراء محادثات مع إيران، يوم الأحد، وأبلغ الصحفيين بأنه يأمل في «إحراز تقدم بشأن الملف النووي ومسألة وقف إطلاق النار في لبنان».
وقال فانس للصحفيين، قبل مغادرته إلى سويسرا: «بالرغم من العناوين الرئيسية، فإن الأمور تتحسن فعليًّا هناك (في لبنان)، وتهدأ الأوضاع قليلًا».
وأضاف: «سيكون هذا أمرًا يتعين علينا التعامل معه باستمرار لضمان أن تكون كل من إسرائيل ولبنان في أمان وسلامة».
وقالت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان إن غارات إسرائيلية أسفرت عن مقتل 20 شخصًا على الأقل يوم السبت، وزعمت إسرائيل أن الغارات جاءت ردًّا على قذائف أطلقها حزب الله خلال الليل.
وأمس السبت، قالت وزارة الخارجية الباكستانية إن مدينة بورغنشتوك السويسرية ستستضيف جولة محادثات على المستوى الفني بين إيران والولايات المتحدة يوم الأحد.
وأوضحت الوزارة أن ممثلين عن الولايات المتحدة وإيران سيشاركون في هذه المحادثات، إلى جانب وسطاء من باكستان وقطر.
وأضافت الوزارة، في منشور على منصة «إكس»، أن باكستان ستواصل تيسير العملية في إطار دورها كوسيط.
وأعلنت إيران، أمس السبت، أنها ستعيد إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي أمام حركة الملاحة البحرية، ردًّا على مواصلة إسرائيل شن هجمات دامية في جنوب لبنان بالرغم من التفاهم بين واشنطن وطهران على إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، والذي يشمل هذه الجبهة كذلك.
ولاحقًا، أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الجيش يسرائيل كاتس توجيهات إلى الجيش الإسرائيلي بوقف عملياته العسكرية في لبنان.
وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن نتنياهو وكاتس أوعزا للجيش بوقف جميع عملياته في جنوب لبنان، مع الإبقاء على مواقع تمركزه الحالية وعدم الانسحاب من أي مواقع يحتلها داخل الجنوب اللبناني.
من جهته، قال حزب الله إن الانتهاكات الإسرائيلية منذ فجر الجمعة بلغت 300 خرق واعتداء موثق.
وأضاف حزب الله، في بيان، أن المزاعم الإسرائيلية بشأن خرقه وقف إطلاق النار «غير صحيحة»، معتبرًا أن الهدف منها هو «تخريب اتفاق طهران وواشنطن».
وتابع قائلًا إن «المسؤولية الكاملة تقع على عاتق الاحتلال ومسؤوليه حيث يكررون رفضهم للاتفاقات ورفضهم الانسحاب من الأراضي اللبنانية».
وطالب حزب الله «جميع الدول، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، ممارسة الضغط على الكيان المحتل لإلزامه بتنفيذ الاتفاقات ووقف الاعتداءات».
ووقّع الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والإيراني مسعود بزشكيان، عن بُعد، ليل الأربعاء، مذكرة التفاهم التي نصَّت على وقف الحرب بما يشمل جبهة لبنان، وفتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأميركي عن المواني الإيرانية.
ومن المفترض أن يعقب ذلك مفاوضات هدفها التوصل، خلال 60 يومًا، إلى اتفاق نهائي يشمل ملفات أهمها البرنامج النووي الإيراني.
وقالت غرفة العمليات المركزية للقوات الإيرانية، في بيان، إنه «نظرًا إلى إخلال الولايات المتحدة الصريح بعهودها ونقضها الاتفاق من خلال عدم تنفيذ البند الأول من تفاهم إنهاء الحرب، وردًّا على الانتهاكات المتواصلة والمستمرة لوقف إطلاق النار من قبل الكيان الصهيوني في جنوب لبنان، نعلن أن مضيق هرمز سيُغلق أمام حركة الملاحة البحرية».
وشدَّدت غرفة العمليات على أن ذلك هو «الخطوة الأولى في الرد على نقض العدو لالتزاماته»، محذرة من أنه «في حال استمرار الاعتداءات، فسيجري التخطيط لاتخاذ خطوات إضافية وتنفيذها لإجبار العدو على الالتزام بتعهداته وتنفيذها».
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن وفدًا إيرانيًّا سيتوجه إلى سويسرا للمطالبة بتنفيذ التزامات الطرف الآخر.
وأضافت: «التزمنا بتعهداتنا، وأميركا ملزمة بإجبار إسرائيل على وقف هجماتها على لبنان، وإذا رفض الطرف الآخر تنفيذ التزاماته فسترد إيران بالإجراءات اللازمة».
وتابعت الخارجية: «نهجنا هو التزام مقابل التزام، وعدم تنفيذ بعض التزامات الطرف الآخر سيعرض التفاهم العام للخطر».
وبينما كان من المتوقع أن تبدأ المفاوضات خلال اجتماع رسمي في سويسرا، يوم الجمعة، أُلغِي اللقاء في اللحظات الأخيرة، بالتوازي مع تصعيد إسرائيل هجماتها في لبنان بعد مقتل 4 عسكريين، بينهم ضابط، بنيران حزب الله.
وعقب ذلك، أعلن مسؤول أميركي، يوم الجمعة، أن الطرفين اتفقا على وقف إطلاق النار بوساطة شاركت فيها إيران وقطر.
لكن الوضع الميداني لم يشهد تبدلًا ملحوظًا، كما هو الحال مع إعلانات أخرى عن وقف النار في الآونة الأخيرة، إذ واصلت إسرائيل ضرباتها وعملياتها البرية في مناطق تحتلها بجنوب البلاد، بينما أكد حزب الله تمسكه بـ«مقاومة الاحتلال» ومواصلة مهاجمة قواتها.
والسبت، أعلن الدفاع المدني مقتل 16 شخصًا وإصابة 12 على الأقل في منطقة النبطية جراء الغارات الإسرائيلية.
إلى ذلك، قُتِل 7 أشخاص على الأقل وأصيب 13 آخرون بضربة إسرائيلية على بلدة قناريت قرب صيدا إلى الشمال من النبطية، وفق وزارة الصحة اللبنانية.
وأوضحت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية أن الغارات طالت نحو 20 منطقة، خصوصًا النبطية ومحيطها.
وشاهد مراسل لوكالة فرانس برس في المنطقة تصاعد الدخان جراء الغارات.
وعلى الجهة الأخرى من الحدود، رأى مراسل في شمال إسرائيل تصاعد الدخان من مناطق في جنوب لبنان، منها خلف قلعة الشقيف الأثرية القريبة من النبطية، والتي سيطرت عليها القوات الإسرائيلية أواخر مايو/ أيار.
وزعم الجيش الإسرائيلي إنه يهاجم «أهدافًا لحزب الله» ردًّا على إطلاقه مقذوفات نحو قواته.
وقال مسؤول عسكري: «خلال الليل، أطلق حزب الله أكثر من 50 مقذوفًا نحو القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك