انظر إلى الأردن من فوق، وستراه معلّقاً عند رقم واحد.
لم يُسأل.
لم يُستشر.
وُلد في قلب العاصفة.
هكذا فقط.
أبوه يحفظ أسماء الشوارع.
هو يحفظ كلمات السر.
أبوه ينتظر نشرة الثامنة.
هو يعرف الخبر قبل الوكالة.
فرق لا تقيسه السنوات.
تقيسه السرعة وحدها.
دخل المدرسة.
كانت المناهج تحتضر.
دخل الجامعة.
كانت المهن تتبدل.
تخرج.
لم يكن السوق ينتظره.
قيل له: تخرج تجد عملاً.
تخرج.
وصل إلى الباب بعد أن حفظوا له شكل المفتاح.
ثم غيّر العالم القفل كله!الجامعة وعدته بمفتاح.
أعطته شهادة معلّقة على الحائط، كأنها لعنة موروثة.
فوقف أمام باب آخر.
شريط.
عند تسعة وتسعين بالمئة.
كل صباح، إعادة تحميل.
سيرة جديدة.
طلب جديد.
زاوية أخرى.
اقتصاده عالق.
وحياته الاجتماعية تسير بالسرعة نفسها.
بيت لا يُشترى.
زواج يؤجَّل.
أرقام تركض أسرع من الأحلام.
وعلى الشاشة، يبدو شريطه مكتملاً.
صورة في مطعم لا يقدر عليه.
حديث عن" وظيفة جديدة" لم تبدأ بعد.
لأن الشريط الحقيقي عالق، والواجهة وحدها يجب أن تبدو وكأنها وصلت.
لا وظيفة حكومية.
لا انتظار عشرين سنة.
تعلّم البرمجة من فيديو.
باع.
صمم.
كتب.
لزبائن لا يعرفون عمّان من الخريطة.
ليس ترفاً، بل نجاة.
الشاطئ الموعود لم يصل بعد.
Aura للحضور.
Delulu للوهم.
Locking in للتركيز.
ظنّه الكبار عبثاً.
كان طوق نجاة.
سياسياً، لا يهتف في الساحة.
لكنه ليس صامتاً.
ثلاثون ثانية تبلغ أبعد من خطاب كامل.
تُمسّ فلسطين، فيخرج من خلف الشاشة فجأة، بلا إنذار، ليذكّر الجميع أن البوصلة ثابتة، مهما تبدلت الخرائط حولها.
لا يصدق الشعار لمجرد ارتفاع الصوت.
جُرّب أمامه الكثير، فخاب أمامه الكثير.
فصار لا يثق إلا بما يعمل أمام عينيه فعلاً.
والمفارقة: أكثر جيل اتصالاً بالعالم، أكثرهم بحثاً عن مكانه فيه.
أكثرهم امتلاكاً للصوت، أكثرهم شعوراً أن لا أحد يسمعه.
سفينة تتمايل.
باب موصد.
شريط لا يكتمل.
السفينة لم تهدأ.
الباب لا يزال بلا مفتاح.
الشريط لا يزال عند تسعة وتسعين.
جيل لم يُسأل يوماً عن موعد ولادته، مطلوب منه أن يمسك دفّة لم يتدرب عليها، ويفتح باباً لا يملك مفتاحه، ويكمل شريطاً توقف قبل أن يبدأ هو نفسه.
وربما لا تكون مأساة جيل Z الأردني أنه عالق عند تسعة وتسعين بالمئة.
ينتظر الواحد بالمئة الأخيرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك