الجزيرة نت - الشرطة الفرنسية تعثر صدفة على لوحة مسروقة لبيكاسو قناه الحدث - فاجعة في الوسط الفني.. حادث سير مروع ينهي حياة ممثل مصري شاب الجزيرة نت - منتخب إيران ينتظر "انفراجة متأخرة" قبل مواجهة مصر بكأس العالم التلفزيون العربي - المهاجم كان عاري الصدر وحمل سيفًا.. جرحى في اعتداء قرب مسجد بإدنبرة العربية نت - اجتماع يضم أميركا وكندا والمكسيك في يوليو لمراجعة اتفاق التجارة وكالة الأناضول - مونديال 2026.. ألمانيا تقلب الطاولة على كوت ديفوار في الوقت القاتل الجزيرة نت - في محاولة لاحتواء التراشق.. نتنياهو يطلب من وزرائه الامتناع عن انتقاد ترمب العربي الجديد - "ذا أوبزرفر": ستارمر يستعد للاستقالة من رئاسة الوزراء العربي الجديد - الهمامي تضمن صدارة تصنيف الإسكواش بعد فوزها بلقب الجولة الختامية قناه الحدث - ترقب لانطلاق جولة مفاوضات جديدة بين أميركا وإيران في سويسرا
عامة

بين الحجة والسيف… وُلدت كربلاء

قناة العالم الإيرانية
1

اشراقه ثورية في مطلع محرّم ونهضة كربلاء.حين لا يكون محرّم زمنًا بل موقفًاليس محرّم مجرّد شهرٍ في الذاكرة، ولا كربلاء حادثةً تُروى، بل هما لحظة وعيٍ مفتوحة، يُعاد فيها فرز البشر بين من يقفون مع الح...

اشراقه ثورية في مطلع محرّم ونهضة كربلاء.

حين لا يكون محرّم زمنًا بل موقفًاليس محرّم مجرّد شهرٍ في الذاكرة، ولا كربلاء حادثةً تُروى، بل هما لحظة وعيٍ مفتوحة، يُعاد فيها فرز البشر بين من يقفون مع الحق ومن يكتفون بمراقبته من بعيد.

إن استحضار مطلع محرّم الحرام هو استدعاءٌ لعقل الثورة، لا لعاطفة الحزن فقط، وقراءةٌ واعية في كيفية صناعة الموقف حين تتكامل منظومة الطغيان وتُحاصر القيم.

في الأيام الأولى من محرّم سنة 61هـ، لم يكن المشهد يتشكّل عشوائيًا، بل كان يُدار بوعي قائد يعرف أن المعركة الحقيقية ليست مع السيوف، بل مع الضمائر.

اليوم الأول من محرّم: فرز المواقف ومحاكمة الصمتفي اليوم الأول من محرّم، وقف الإمام الإمام الحسين عليه السلام أمام واحدة من أخطر ظواهر المجتمعات المقهورة: الحياد القادر.

حين التقى بعبيد الله بن الحر الجعفي، لم يكن يطلب رجلًا ليكمل العدد، بل كان يضع الإنسان أمام مسؤوليته التاريخية.

لقد امتلك الجعفي القدرة، لكنه اختار السلامة، وحين حاول التعويض بفرسٍ وسلاح، كان الجواب الحسيني حاسمًا في معناه:«ما جئنا لفرسك، إنما جئنا لنصرة الحق».

هنا تتجلى المظلومية السياسية في أعمق صورها:ليس الظلم فقط في سطوة الجلاد، بل في صمت من يعرفون الحقيقة ويهربون منها.

وكان هذا اليوم بمثابة إعلان مبكر أن المعركة القادمة لن تُحسم بالأرقام، بل بالمواقف.

اليوم الثاني من محرّم: كربلاء… حين يُختار المكان ليحاكم التاريخفي اليوم الثاني من محرّم، يصل الركب الحسيني إلى أرض كربلاء، لتتحول الجغرافيا إلى رسالة، والمكان إلى موقف.

لم يكن النزول في كربلاء استسلامًا للواقع، بل تمركزًا مدروسًا.

فالأرض المفتوحة، والقرب من نهر العلقمي، وطبيعة المكان، كلها عناصر تؤكد أن الإمام كان يدير مشهدًا تتقدّم فيه الرسالة على الحسابات العسكرية.

لقد كانت معركة بقاء القيم لا معركة نجاة الأجساد.

في هذا اليوم، جمع الإمام أهل بيته وأصحابه، وأطلق بيانًا يحدّد طبيعة الطريق:«خُطَّ الموت على ولد آدم مخطّ القلادة على جيد الفتاة…»لم يكن خطاب وداع، بل إعلانًا واضحًا:لا تراجع عن الحق، ولا تفاوض على الكرامة، ولا صلح مع منظومة قامت على الظلم.

حوارات الطف: حين يتواجه منطق الحجة ومنطق الأوامر:تكشف الحوارات التي دارت بين الإمام الحسين عليه السلام والحر بن يزيد الرياحي عن جوهر الصراع.

الإمام يخاطب العقل، يستحضر العهود، ويذكّر بالمسؤولية، بينما يقف الحر أسير منطق السلطة:هنا لا يتواجه رجلان، بل منهجان:منهج يرى الإنسان مسؤولًا أمام الله والتاريخومنهج يختزل الإنسان في منفّذ للأوامرلم يبدأ الطغيان بالسيف، بل بالحصار:هذا التدرّج لم يكن عسكريًا فقط، بل كان كشفًا أخلاقيًا مدوّيًا لسلطة فقدت كل مبرراتها، ولم يبقَ لها سوى العنف العاري.

في اليومين الأولين من محرّم، لم يكن الإمام الحسين عليه السلام ضحية ظروف، بل صانع مشهد.

لقد حوّل القلّة إلى حجة، والعطش إلى شهادة، والحصار إلى إدانة تاريخية لا تسقط بالتقادم.

أدرك أن الدم، حين يُراق بوعي، يتحول إلى سؤالٍ دائم يلاحق الطغاة:من كربلاء إلى الوجدان الإنسانيلم تبقَ كربلاء حبيسة زمانها، لأن جوهرها ليس حدثًا بل فكرة.

فكرة أن الظلم، مهما طال، لا يُشرعن، وأن السكوت عليه مشاركة فيه.

لهذا، وجد الأحرار في كل زمان في الحسين نموذج القائد الذي قال «لا» في زمن الخضوع.

خاتمة: حين يتحوّل الموقف إلى طوفان:لم تكن كربلاء نهاية الطريق، بل بدايته.

لقد سقط الجسد، لكن الموقف نهض، وتحول إلى طوفان وعي لا يتوقف عند حدود زمان أو مكان.

إن ما جرى في مطلع محرّم لم يكن تمهيدًا لمأساة، بل تأسيسًا لمعادلة خالدة:الحق قد يُحاصر، لكنه لا يُهزم، والطغيان قد ينتصر لحظة، لكنه يُدان إلى الأبد.

وهكذا، يبقى محرّم مفتوحًا،وتبقى كربلاء حيّة، لا كذكرى… بل كميزان.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك