الجزيرة نت - الشرطة الفرنسية تعثر صدفة على لوحة مسروقة لبيكاسو قناه الحدث - فاجعة في الوسط الفني.. حادث سير مروع ينهي حياة ممثل مصري شاب الجزيرة نت - منتخب إيران ينتظر "انفراجة متأخرة" قبل مواجهة مصر بكأس العالم التلفزيون العربي - المهاجم كان عاري الصدر وحمل سيفًا.. جرحى في اعتداء قرب مسجد بإدنبرة العربية نت - اجتماع يضم أميركا وكندا والمكسيك في يوليو لمراجعة اتفاق التجارة وكالة الأناضول - مونديال 2026.. ألمانيا تقلب الطاولة على كوت ديفوار في الوقت القاتل الجزيرة نت - في محاولة لاحتواء التراشق.. نتنياهو يطلب من وزرائه الامتناع عن انتقاد ترمب العربي الجديد - "ذا أوبزرفر": ستارمر يستعد للاستقالة من رئاسة الوزراء العربي الجديد - الهمامي تضمن صدارة تصنيف الإسكواش بعد فوزها بلقب الجولة الختامية قناه الحدث - ترقب لانطلاق جولة مفاوضات جديدة بين أميركا وإيران في سويسرا
عامة

من مقاعد التعليم إلى سكن للمقاتلين.. الثانوية الصناعية في سلقين تنتظر الإخلاء

تلفزيون سوريا
تلفزيون سوريا منذ 1 ساعة

لم تعد الثانوية الصناعية في مدينة سلقين شمال غربي إدلب، مجرد مبنى تعليمي متوقف عن العمل بسبب الحرب، بل تحولت إلى نموذج يعكس حجم الخسارة التي لحقت بالتعليم المهني في شمال غربي سوريا.فبعد أكثر من 14 ع...

لم تعد الثانوية الصناعية في مدينة سلقين شمال غربي إدلب، مجرد مبنى تعليمي متوقف عن العمل بسبب الحرب، بل تحولت إلى نموذج يعكس حجم الخسارة التي لحقت بالتعليم المهني في شمال غربي سوريا.

فبعد أكثر من 14 عاماً على خروجها من الخدمة، ما يزال مئات الطلاب محرومين من الدراسة في واحدة من أكبر المدارس الصناعية في محافظة إدلب، بينما يشغل مبناها حالياً مقاتلون من الحزب الإسلامي التركستاني مع عائلاتهم، وفق ما أكده مصدر خاص لتلفزيون سوريا.

المدرسة التي كانت تستقبل سنوياً مئات الطلاب القادمين من سلقين وريفها، وتُعد أحد المركزين الرئيسيين للتعليم الصناعي في المحافظة إلى جانب الثانوية الصناعية في جسر الشغور ومعرة مصرين بريف ادلب، تحولت خلال سنوات الثورة السورية إلى استخدامات متعددة، بدءاً من تعرضها للقصف وخروجها من العملية التعليمية، مروراً باستخدامها لأغراض عسكرية مختلفة، الى تحويلها لمخيم يضم النازحين قبل سنوات، وانتهاءً بتحولها إلى مكان إقامة لعائلات مقاتلين، في وقت يطالب فيه الأهالي والطلاب بإعادتها إلى وظيفتها الأساسية.

وبينما تبقى أبواب المدرسة مغلقة أمام الطلاب، تتزايد الأسئلة حول مصير مؤسسة تعليمية خرجت آلاف الفنيين والمهندسين، وكانت تمثل بالنسبة لكثير من طلاب المنطقة الطريق الأقصر نحو المعاهد التقنية والكليات الهندسية، خصوصاً لأولئك الذين كانوا يفضلون التعليم المهني على المسار الثانوي العاموبالنسبة للعديد من الطلاب، لم تكن الثانوية الصناعية مجرد مدرسة مهنية، بل مساراً تعليمياً يوفر فرصة واقعية للوصول إلى التعليم العالي الهندسي من طريق مختلف عن الثانوية العامة.

يقول أحمد، وهو طالب أنهى المرحلة الإعدادية منذ عام في سلقين، لموقع تلفزيون سوريا: " الثانوية الصناعية كانت الخيار الأنسب لكثير من الطلاب ليس الجميع قادرين على متابعة الفرع العلمي ومتطلباته، بينما كانت الصناعة تتيح لنا دراسة اختصاصات تقنية نحبها منذ البداية".

ويضيف أن كثيراً من الطلاب كانوا يعتبرون المدرسة فرصة للوصول إلى الهندسة عبر طريق أقصر وأكثر ارتباطاً بالجانب العملي، مشيراً إلى أن غيابها دفع عدداً من الطلاب إلى تغيير خططهم الدراسية بالكامل.

أما محمد، وهو طالب آخر من المنطقة، فيقول إن التعليم الصناعي كان يتيح للطالب الانتقال مباشرة بعد الصف التاسع إلى اختصاصات محددة تؤهله لسوق العمل أو لمتابعة الدراسة في المعاهد والكليات المرتبطة بها.

ويتابع: " كنا نسمع من إخوتنا الأكبر سناً أن كثيراً من خريجي الصناعة التحقوا بهندسة الكهرباء أو هندسة الميكانيك، اليوم هذا الطريق لم يعد متاحاً أمامنا في سلقين".

ويشير طلاب تحدثوا لتلفزيون سوريا إلى أن المنهاج الصناعي كان بالنسبة لكثيرين أقل تعقيداً من منهاج الثانوية العلمية، مع تركيز أكبر على المواد العملية والتخصصية، ما جعله خياراً مفضلاً لشريحة واسعة من الطلاب.

وبحسب شهاداتهم، فإن إغلاق المدرسة لم يحرمهم فقط من التعليم الصناعي، بل من فرصة اختيار المسار التعليمي الذي يناسب قدراتهم واهتماماتهم.

ولم تقتصر خسارة الثانوية الصناعية في سلقين على توقف العملية التعليمية فحسب، بل امتدت لتشمل معظم التجهيزات والمعدات التعليمية التي كانت تضمها المدرسة.

وبحسب مصدر خاص لـ تلفزيون سوريا وهو من ضمن الخريجين السابقين، فقدت المدرسة خلال السنوات الماضية قسماً كبيراً من أدواتها ومعداتها الثمينة، سواء نتيجة عمليات القصف المتكررة التي تعرض لها المبنى بعد تحويله إلى مستشفى ميداني في مراحل سابقة، أو بسبب عمليات السرقة والتخريب التي طالتها منذ عامي 2013 و2014.

وشملت الخسائر تجهيزات أقسام الإلكترون والكهرباء والميكانيك، وآلات ومعدات قسم المحركات، ومولدات كهربائية كبيرة وصغيرة، بعضها مخصص لأغراض تعليمية، إضافة إلى مخارط صناعية، وأدوات لحام، وأسلاك نحاسية بكميات كبيرة، وعدد صناعية متكاملة، وسيارات تدريب كانت تستخدم في التعليم المهني.

ويؤكد أن إعادة المدرسة إلى العمل لن تقتصر على إخلاء المبنى وإعادة تأهيله، بل ستتطلب أيضاً تعويض جزء كبير من هذه التجهيزات التي شكلت لعقود العمود الفقري للتدريب العملي داخل المدرسة.

لا يقتصر تأثير غياب المدرسة على المرحلة الثانوية فقط، بل يمتد إلى المعاهد التقنية التي كانت تستقبل أعداداً من خريجي التعليم الصناعي سنوياً.

ويقول المهندس الكهربائي مصطفى لموقع تلفزيون سوريا، وهو من خريجي الثانوية الصناعية في سلقين قبل أن يلتحق بكلية الهندسة ويتخرج منها، إن أحد أهم مزايا هذا المسار كان إمكانية متابعة الدراسة في الكليات الهندسية المرتبطة بـ اختصاص الطالب مباشرة بعد النجاح.

ويضيف: " الطالب في الصناعة كان يعرف منذ البداية طبيعة اختصاصه وفرصه المستقبلية، كثيرون التحقوا منذ العاشر الثانوي بالفروع التقنية الكهربائية أو الميكانيكية وبعد الثانوية العامة أكملوا دراستهم الجامعية، فيما انتقل آخرون مباشرة بعد الثانوية الصناعية إلى المعاهد التقنية، ولا سيما أن معدلات القبول المطلوبة كانت غالباً أقل نسبياً من معدلات الثانوية العامة، أما اليوم خسر الطلاب هذه الفرصة بالكامل"ويؤكد أن الثانوية الصناعية لعبت لعقود دوراً أساسياً في رفد سوق العمل المحلي بفنيين وتقنيين في مجالات الكهرباء والصيانة والميكانيك والمعلوماتية، وهو ما انعكس على النشاط الاقتصادي في المنطقة.

ويرى مصطفى، أن استمرار توقف المدرسة يهدد بتراجع التعليم المهني في منطقة سلقين وريفها، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى الكوادر الفنية والتقنية في مختلف القطاعات.

وتبرز المشكلة بشكل أكبر لدى الأسر محدودة الدخل التي تجد صعوبة في إرسال أبنائها إلى مناطق أخرى لمتابعة التعليم الصناعي، ما يؤدي في كثير من الحالات إلى التخلي عن هذا الخيار نهائياً.

وبحسب معلومات حصل عليها تلفزيون سوريا من مصدر خاص، فإن المبنى يشغله حالياً مقاتلون من الحزب الإسلامي التركستاني مع عائلاتهم.

وأضاف المصدر أن مديرية التربية في إدلب تقدمت قبل أكثر من عام بطلب لإخلاء المدرسة وإعادتها إلى العملية التعليمية، إلا أن الطلب لم يلق استجابة حتى الآن.

وفي محاولة للحصول على توضيحات رسمية، وجه موقع تلفزيون سوريا مجموعة من الأسئلة إلى مديرية التربية في إدلب، من بينها أسئلة حول الجهة التي تشغل المدرسة حالياً، والإجراءات التي اتخذتها المديرية لاستعادتها، وخطط إعادة تأهيلها في حال إخلائها، إضافة إلى تقديراتها لأعداد الطلاب المتضررين من استمرار إغلاقها.

كما تضمنت الأسئلة استفسارات حول واقع التعليم الصناعي في منطقة سلقين بعد خروج المدرسة من الخدمة، والبدائل المتاحة أمام الطلاب الراغبين بمتابعة هذا المسار التعليمي، ولم يتلق الموقع أي رد من مديرية التربية حتى وقت إعداد هذا التقرير.

وفي ظل استمرار غياب الإجابات الرسمية، تبقى أسئلة الطلاب وأهاليهم معلقة، فمدرسة كانت يوماً من أكبر المؤسسات التعليمية المهنية في محافظة إدلب، وتحولت إلى محطة أساسية في حياة آلاف الخريجين، لا تزال بعيدة عن وظيفتها الأصلية بعد أكثر من عقد على خروجها من الخدمة.

ومع استمرار إغلاق أبوابها أمام الطلاب، تتزايد المطالب بإعادة المدرسة إلى العملية التعليمية، خاصة في ظل الحاجة المتنامية إلى التعليم المهني والتقني، وما يمثله من فرصة تعليمية ومهنية لشريحة واسعة من شباب المنطقة.

وبين مطالب الأهالي والطلاب بإعادة افتتاحها، وغياب أي توضيحات رسمية بشأن مصيرها، يبقى مستقبل هذا الصرح التعليمي معلقاً بانتظار خطوات عملية تعيده إلى أداء دوره الذي شكل لعقود بوابةً للتعليم التقني وفرص العمل أمام آلاف الشباب.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك