في ذكرى رحيلها (21 يونيو/حزيران 2001)، يؤكّد المخرج علي بدرخان لـ" العربي الجديد"، أن انفصاله عن سعاد حسني قبل وفاتها بـ20 عاماً لم يُنه صداقتهما، واصفاً إياها بـ" بنت البلد والجدعة"، التي تستحق كل الوفاء.
وتذكّر موقفها النبيل في آخر أفلامها، " الراعي والنساء" (1991)، الذي أخرجه وشارك في إنتاجه.
واجه الفيلم منافسة شرسة وقت التحضير مع" رغبة متوحشة" (1991) لخيري بشارة (تمثيل نادية الجندي ومحمود حميدة)، فالقصتان متشابهتان، لاستنادهما إلى مسرحية" جريمة في جزيرة الماعز" (1946) للإيطالي أوغو بيتي، ما جعل نجاحه غير مضمون.
رغم ذلك، رفضت سعاد أن تتقاضى أجرها، إلا بعد توزيعه، وهذا ما فعله أحمد زكي ويسرا أيضاً، قبل أنْ يُحقق الفيلم نجاحاً كبيراً.
" كانت سعاد تعاني آلاماً مبرحة في ظهرها أثناء التصوير.
تلجأ إلى الحقن والمسكّنات كل بضع دقائق، لتستمر في العمل، حرصاً منها على عدم تعطيل التصوير"، قال بدرخان، الذي تكبّد خسائر مادية بصفته مشاركاً في الإنتاج.
كما نفى فرضها أي شروط استناداً إلى نجوميتها، مُشيراً إلى أنها كانت تتعامل بصفتها" ممثلة فقط"، ولا تتدخل في السيناريو أو الإخراج، وأن تدخلها الوحيد كان في كيفية وضع الماكياج، رافضةً المبالغة به إذا لم يستدع الدور ذلك، " احتراماً منها لمصداقيتها أمام جمهورها".
عن بداية قصتهما، أوضح بدرخان أنه لم يكن يتابعها بشغف في البداية.
كان يراها ممثلة عادية، إلى أنْ التقاها عندما كان مساعد مخرج لوالده أحمد بدرخان، أثناء عمله على فيلم" نادية" (1969).
وبسبب إجادته السباحة، تولى مهمة تعليمها متطلبات دورها.
عندها، نشأ إعجاب أدّى إلى زواج استمر 11 عاماً.
قال إن اختياره لها في نصف أفلامه اللاحقة" مبنيٌّ على تطوّرها وتلقائيتها، من دون أي مجاملة".
وردّاً على مقولة إن سعاد حسني لم تكن ممثلة محترفة بالمعنى التقليدي، الذي يلتزم ضغوط الوقت والإنتاج، وإنها تعجز تماماً وتتوقف عن التمثيل إذا لم تكن تفهم الدور وتقتنع به كلّياً، قال إنّ" هذا الكلام غير دقيق"، إذ إنها" فنانة محترفة وملتزمة إلى أقصى درجة، وتمتلك ذكاء كبيراً في التعامل مع أدواتها.
كانت تتحمّل المرض والتعب الشديد، وتضغط على نفسها في فترة التصوير، كي يُنجز الفيلم بما يليق بجمهورها وتاريخها.
هذا جوهر الاحتراف.
أما ما يراه بعضهم عجزاً أو توقّفاً، هو في الحقيقة حرص شديد منها على صدق الأداء".
أضاف بدرخان: " في كواليس" الكرنك" مثلاً، كانت ترفض التكرار الكثير لبروفات المشاهد الصعبة، ليس كسلاً أو تخاذلاً، بل لأنها تريد الحفاظ على انفعالها الحقيقي والصادق، من دون أي تصنع ينتج عن كثرة التكرار.
كانت تطلب مني في المشاهد القوية ألا أقول" ستوب"، وأتركها تسترسل في الأداء، كي تعطي إحساسها الداخلي المساحةَ الكاملة ليخرج بالشكل المؤثر والصادق الذي يُشاهد في الفيلم".
يُذكر أن تعاون علي بدرخان مع سعاد حسني كان في ستة أفلام: " الحب الذي كان" (1973)، و" الكرنك" (1975)، و" شفيقة ومتولي" (1978)، و" أهل القمة" (1981)، و" الجوع" (1986)، و" الراعي والنساء" (1991).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك