وقالت غابارد إن نشر هذه الوثائق يأتي في إطار تعزيز الشفافية وإطلاع الرأي العام على معلومات ظلت بعيدة عن التداول لسنوات، معتبرة أن التداعيات الهائلة التي خلفتها الجائحة تستوجب كشف الحقائق ومحاسبة المسؤولين إذا ثبت وجود أي تجاوزات.
ووفقاً لمكتب مديرة الاستخبارات الوطنية، تضم الوثائق الجديدة مراسلات داخلية وشهادات لمبلغين عن مخالفات إضافة إلى مواد استخباراتية مرتبطة بمراجعات وتحقيقات أجريت بشأن أصول فيروس كورونا المستجد.
وتضمنت الوثائق مزاعم بشأن وجود صلات بين أبحاث ممولة من الولايات المتحدة ومعهد ووهان لعلم الفيروسات في الصين، إلى جانب معلومات تتعلق بالدور الذي لعبه المسؤول الصحي الأميركي السابق أنتوني فاوتشي خلال مراحل مراجعة فرضيات منشأ الفيروس.
وأشار المكتب إلى أن فاوتشي، أثناء قيادته للمعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، شارك في نقاشات تتعلق بالتقييمات الحكومية الخاصة بمصدر الجائحة، كما كان على تواصل مع مسؤولين استخباراتيين خلال فترات رئيسية من عملية المراجعة.
كما لفت إلى أن بعض المراسلات الواردة في الوثائق تتعارض، بحسب التقييمات الجديدة، مع إفادات أدلى بها فاوتشي أمام الكونغرس عام 2024.
وفي بيانها، ذهبت غابارد إلى حد اتهام فاوتشي بالإدلاء بمعلومات غير دقيقة خلال شهادته أمام المشرعين، وهي اتهامات أعادت إشعال الجدل السياسي الذي رافق التحقيقات المتعلقة بالجائحة خلال السنوات الماضية.
من جهته، رفض فاوتشي هذه الاتهامات في مناسبات عدة، مؤكداً أنه لم يضلل الكونغرس ولم يشارك في أي عملية تستر على حقيقة منشأ الفيروس.
وخلال جلسة استماع عقدت في يونيو 2024 وصف الاتهامات الموجهة إليه بأنها غير منطقية، مشدداً على أن الأدلة العلمية المتاحة لم تحسم حتى الآن كيفية ظهور الفيروس.
وأوضح فاوتشي أن فرضيتي الانتقال الطبيعي من الحيوانات إلى البشر أو وقوع حادث مرتبط بمختبر بحثي لا تزالان مطروحتين، لكنه أشار إلى أن المعطيات المتوافرة تميل بدرجة أكبر إلى سيناريو المنشأ الطبيعي، من دون وجود دليل قاطع يحسم القضية.
وأثار الكشف عن الوثائق ردود فعل سياسية متباينة، إذ رحب السيناتور الجمهوري راند بول بهذه الخطوة، معتبراً أنها تمثل تقدماً في مسار الكشف عن الحقائق المرتبطة بالجائحة.
كما جدد انتقاداته السابقة لفاوتشي، داعياً إلى مراجعة الإجراءات القانونية المرتبطة بالعفو الذي مُنح له في نهاية ولاية الرئيس السابق جو بايدن.
ورغم الضجة التي صاحبت نشر الوثائق، أكدت أجهزة الاستخبارات الأميركية أنها لم تصل حتى الآن إلى استنتاج نهائي بشأن منشأ فيروس كورونا، سواء كان نتيجة انتقال طبيعي أو حادث مختبري.
كما أن الوثائق المنشورة حديثاً لم تخضع بعد لتقييم مستقل يثبت أو ينفي جميع الادعاءات الواردة فيها.
وكان فيروس كورونا المستجد قد ظهر للمرة الأولى في مدينة ووهان الصينية أواخر عام 2019، قبل أن تعلن منظمة الصحة العالمية في مارس 2020 تحوله إلى جائحة عالمية تسببت في وفاة ملايين الأشخاص وأحدثت تأثيرات غير مسبوقة على الاقتصاد والصحة والحياة الاجتماعية حول العالم.
وتؤكد الجهات العلمية والاستخباراتية أن التحقيقات والدراسات المتعلقة بمنشأ الفيروس ما زالت مستمرة، في ظل غياب أدلة حاسمة تسمح بإغلاق أحد أكثر الملفات إثارة للجدل منذ اندلاع الجائحة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك