يواجه منتحب إسبانيا في السابعة مساء اليوم الأحد نظيره منتخب السعودية ضمن منافسات الجولة الثانية من المجموعة الثامنة فى كأس العالم 2026، فى مباراة تحمل بين طياتها الكثير من الطموحات والحسابات المعقدة فى سباق التأهل، وبعيدًا عن المستطيل الأخضر، تمتلك الدولتان إرثًا أدبيًا لافتًا صنعه عدد من كبار الكُتّاب الذين تركوا بصمة بارزة فى الثقافة العالمية، ويبرز من إسبانيا الأديب الحائز على جائزة نوبل فى الأدب كاميلو خوسيه ثيلا، أحد أهم روائيى القرن العشرين، فيما تمثل السعودية أحد أبرز الأسماء الروائية العربية وهو عبد الرحمن منيف، صاحب مشروع أدبى كبير تناول تحولات المجتمع العربى وقضايا الإنسان والسلطة، ليصبح اللقاء بين المنتخبين فرصة لاستحضار جانب من التنافس الثقافى والحضارى إلى جانب المنافسة الرياضية داخل الملاعب.
وُلد كاميلو خوسيه ثيلا في 11 مايو عام 1916 في جاليسيا، إسبانيا، ونشأ في مدريد، وكان" ثيلا" الابن الأكبر بين تسعة أطفال فى أسرة من الطبقة المتوسطة وقد وصف ثيلا طفولته بأنها كانت" سعيدةً جدًا لدرجة أنه لم يرغب في أن يكبر"، بدأ دراسة الطب، لكنه تركها لدراسة الأدب، انقطعت دراسته بسبب اندلاع الحرب الأهلية الإسبانية، حيث شارك فيها وأصيب بجروح بالغة، بعد الحرب، واصل دراسته في مدريد، حيث يدرس القانون، بعد نشر روايته الأولى عام 1942، تفرغ للكتابة، تشمل أعمال ثيلا الأدبية الواسعة معظم الأنواع الأدبية، بما في ذلك الروايات والمقالات والمسرحيات والقصائد.
كما تحمل أعمال كاميلو خوسيه ثيلا بصمة تجاربه في الحرب الأهلية الإسبانية، يتميز أسلوبه الأدبي، المرتبط بالتقاليد الإسبانية في السخرية الغرائبية، بالتجريب في الشكل والمضمون، ومن أشهر أعماله" عائلة باسكوال دوارتي" (1942) و" الخلية" (1951)، بصفته محررًا لمجلة" بابليس دي سون أرمادا"، وفّر منبرًا لحرية التعبير خلال فترة ديكتاتورية الجنرال فرانسيسكو فرانكو في إسبانيا.
وقد مُنحت جائزة نوبل في الأدب عام 1989 لكاميلو خوسيه ثيلا وحسبما جاء فى حيثيات منحه الجائزة الأشهر فى تاريخ الأدب" لكتابته النثرية الغنية والمكثفة، والتي تشكل بتعاطف مقيد رؤية صعبة لضعف الإنسان".
الكاتب عبدالرحمن المنيف، يعد أحد أهم الروائيين العرب في القرن العشرين؛ حيث استطاع في رواياته أن يعكس الواقع الاجتماعي والسياسي العربي، والنقلات الثقافية العنيفة التي شهدتها المجتمعات العربية خاصة في دول الخليج العربي أو ما يدعى بالدول النفطية، ربما ساعده في هذا أنه أساسا خبير بترول عمل في العديد من شركات النفط مما جعله مدركا لاقتصاديات النفط، لكن الجانب الأهم كان معايشته وإحساسه العميق بحجم التغيرات التي أحدثتها الثورة النفطية في صميم وبنية المجتمعات الخليجية العربية، يعتبر منيف من اشد المفكرين المناوئين لأنظمة كثير من الدول العربية، من أشهر رواياته" مدن الملح" التي تحكي قصة اكتشاف النفط في السعودية وهي مؤلفة عن 5 أجزاء، ورواية شرق المتوسط التي تحكي قصة المخابرات العربية وتعذيب السجون.
حاز عبد الرحمن منيف على جائزة العويس الثقافية في دورتها الثانية عام 1989وحصل على جائزة ملتقى القاهرة للإبداع الروائي في دورته الأولى عام 1998.
وجرى خلال عام 2005 عقد الدورة الثالثة لملتقى القاهرة للإبداع الأدبي بعنوان «الرواية والتاريخ» وأهديت إلى اسم الراحل مُنيف تكريما لاسمه باعتباره الفائز الأول بالجائزة في دورتها الأولى، وتخليدا لأعماله.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك