سكاي نيوز عربية - عقد أول اجتماع بحضور أميركي وإيراني في سويسرا قناة القاهرة الإخبارية - حسابات الميدان.. هل تونس تغادر منافسات كأس العالم 2026 بعد خسارتها من اليابان؟ قناة التليفزيون العربي - إيران تحدد عناوينها العريضة في أول جولات مفاوضاتها مع أميركا في سويسرا الجزيرة نت - أسكتلندا.. اعتقال منفذ عمليات طعن استهدفت الجالية المسلمة بإدنبرة العربية نت - متحدث: الملك تشارلز سيكشف للبريطانيين عن ضرائبه لأول مرة الجزيرة نت - "غومي هيروي".. السر الياباني الذي أبهر العالم بعد رباعية تونس الجزيرة نت - سحلية البراكين.. زاحف خدع السوريين لعقود وكشفه الحمض النووي CNN بالعربية - رجال يبكون معًا… كل أب في فريق كرة القدم هذا فقدَ طفلاً العربية نت - 20 ميزة مخفية في Galaxy S26 Ultra تستحق التجربة الجزيرة نت - هرمز بعد الإغلاق الإيراني.. عبور محدود وغياب ناقلات النفط والغاز
عامة

لماذا يموت الأوروبيون من الحر عكس أبناء الشمس؟

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 ساعة
2

في صيف 2024، مات 62 ألف أوروبي بسبب الحر، ولم يمت هؤلاء لأن الشمس كانت أقوى والحرارة أشد، بل لأن أجسادهم ومدنهم وبيوتهم وعاداتهم لم تتعلم بعد كيف تستقبل هذا الضيف الثقيل. في المقابل، يعيش سكان الخليج ...

في صيف 2024، مات 62 ألف أوروبي بسبب الحر، ولم يمت هؤلاء لأن الشمس كانت أقوى والحرارة أشد، بل لأن أجسادهم ومدنهم وبيوتهم وعاداتهم لم تتعلم بعد كيف تستقبل هذا الضيف الثقيل.

في المقابل، يعيش سكان الخليج منذ آلاف السنين تحت وقع الحرارة، فبنوا بيوتاً من الطين ونقشوا المشربيات، ووزعوا النهار بين قيلولة وعمل.

فعندما تلامس الحرارة 50 درجة مئوية في الرياض أو دبي، يلجأ السكان إلى مكيفاتهم ويتابعون حياتهم الطبيعية، لكن حين تصل الحرارة إلى 40 درجة في باريس أو لندن، تعلن حالة الطوارئ وترتفع أعداد الوفيات.

هذه المفارقة ليست وليدة الصدفة، بل هي نتاج قرون من التكيف البشري بين البيئة والإنسان والعمارة.

تكيف جسد الإنسان عبر التاريخ الطويل مع البيئة التي عاش فيها، إن كانت شديدة الحرارة أو البرودة أو معتدلة، فاتخذ جسد ابن البيئة ذات الحرارة العالية قدرات على تحمل الحرارة لم تُتح لابن البيئة الباردة والعكس صحيح، وهنا يرد ابن خلدون اختلاف لون البشرة بين الناس إلى طبيعة الحر والبرد وأثرهما في الهواء، ذلك أن توهج الشمس طويلاً في مناطق الأرض الجنوبية يزيد من تأثير القيظ الشديد على جلودهم فتسود، في حين أن كون الشمس أفقية في المناطق الشمالية يضعف تأثير الحّر ويزيد من تأثير البرد، " فتبيض ألوان أهلها ويتبع ذلك ما يقتضيه مزاج البرد المفرط من زرقة العيون وبرش الجلود"، وهذا ما يفسر بداية قدرة أبناء المناطق الحارة كدول الخليج العربي على تحمل الحرارة الشديدة في الصيف، وفي المقابل يوضح عدم قدرة أوروبا الباردة على تحمل موجات الحر الشديد التي جعلتها تقف أمام تحدي الطبيعة والبيئة التي تتغير، لتواجه أسئلة وتستنبط حلولاً من تلك البلدان التي على رغم حرارتها العالية، فإنها لا تواجه تحديات البقاء، إذ استطاعت عبر تاريخها الطويل التكيف مع بيئتها وإيجاد الحلول في ظل الارتفاع الشديد للحرارة.

لقد بنى الأوروبيون مدنهم على أسس مقاومة البرد، ففي المناخات الباردة تختلف أساليب البناء السلبي اختلافاً كبيراً عن تلك المستخدمة في المناطق الحارة.

فبدلاً من إعطاء الأولوية لأنظمة التهوية والتبريد الوفيرة، تُعتمد استراتيجيات تُعزز الاحتفاظ بالطاقة الحرارية، مثل استخدام مواد ذات كتلة حرارية عالية، وخلق تأثير الاحتباس الحراري، وتقليل فقدان الحرارة.

وعن هذا قال رئيس مكتب كفاءة الطاقة والتحولات الشاملة في وكالة الطاقة الدولية، برايان موذروي" لم نكن معتادين على التفكير في كيفية الحفاظ على برودة أجسامنا في الصيف، إنها في الحقيقة ظاهرة حديثة نسبياً".

لمواجهة حرارة الصحراء الشديدة، تميزت مباني مدن الخليج العربي التقليدية بجدران سميكة، يصل سمكها أحياناً إلى متر، حيث عملت هذه الجدران السميكة كحاجز يمنع الحرارة الشديدة من اختراق المساحات الداخلية، كما ساعدت في الحفاظ على برودة الجو داخل المباني، موفرة ملاذاً من أشعة الشمس الحارقة، إذ كانت كتلة الجدران تخزن الحرارة خلال النهار وتطلقها تدريجاً خلال ساعات الليل الباردة، مما يخلق بيئة داخلية أكثر راحة.

وإلى جانب الجدران السميكة، كانت المنازل التقليدية تتميز بنوافذ صغيرة، صُممت ليس فقط للحد من دخول الحرارة، بل لتوفير الخصوصية أيضاً.

ففي مجتمع تُقدّر فيه الخصوصية، ساعدت النوافذ الصغيرة على تقليل الرؤية إلى داخل المنازل مع السماح بالتهوية اللازمة.

وأسهمت هذه الفتحات الصغيرة في تقليل فقدان الحرارة خلال الأشهر الباردة.

ومن السمات الشائعة في هذه العمارة الفناء المركزي، حيث صُممت الأفنية لتكون بمثابة مُلطفات مناخية، تسمح بتدوير الهواء وتوفر مساحة للتفاعل الاجتماعي والاسترخاء، وتشكل المساحة المفتوحة في وسط المنزل حاجزاً من قسوة البيئة الخارجية، بينما تُتيح لأفراد الأسرة مكاناً للتجمع والطهي والتواصل الاجتماعي في جو مريح نسبياً.

في العصر الحديث واجهت دول مثل الخليج العربي الحرارة العالية باستخدام المكيفات الكهربائية، التي على رغم قدرتها على التبريد فإن كلفتها الطاقية والمناخية عالية جداً، لذلك تلجأ دول مثل السعودية لتنفيذ مشروع الرياض الخضراء ليكون مثالاً عالمياً يُحتذى به في كيفية تحوّل المدن ذات المناخات القاسية نحو التخطيط الحضري المُراعي للطبيعة، من خلال دمج التشجير في تخطيط البنية التحتية.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)وفي وقت تعتبر المكيفات حلاً سريعاً لمواجهة موجات الحر في أوروبا، فإن حوالى خمسة في المئة فقط من المنازل في المملكة المتحدة على سبيل المثال يملك أنظمة تبريد، وكثير منها وحدات تكييف متنقلة، وغالباً ما ترفض السلطات البريطانية طلبات تركيب مكيفات الهواء على أساس المظهر المرئي لوحدة التكثيف الخارجية، وبخاصة في المناطق المحمية أو على المباني المدرجة.

وقال موذروي إنه قد يكون من الصعب تجهيز المنازل القديمة بأنظمة التبريد المركزية، على رغم أنه ليس مستحيلاً على الإطلاق، وتابع" في أوروبا ببساطة ليس لدينا تقليد تكييف الهواء، لأنه حتى وقت قريب لم تكن هناك حاجة كبيرة له".

لذلك فإن أحد تحديات الاستدامة التي تواجه الاتحاد الأوروبي هو كيفية تكييف مخزونه من المباني لضمان حماية المواطنين من آثار ارتفاع درجات الحرارة من دون المساس بأهداف الاتحاد الأوروبي المتمثلة في معالجة كفاءة الطاقة والاستقلال في مجال الطاقة والحياد المناخي بطريقة عادلة ومنصفة اجتماعياً.

لمواجهة الحر بمعلومات دقيقة، بدأ مشروع بحثي أوروبي حول الإجهاد الحراري والتكيف مع المناخ الحضري في أنتويرب، ويركز ليس فقط على كيفية تجربة السكان لارتفاع درجات الحرارة، ولكن أيضاً على كيفية إسهام معرفة الأشخاص ذوي الخلفية المهاجرة في إيجاد الحلول.

ويتضمن مشروع" هارارا"، الذي سيستمر على مدار صيفين في أنتويرب وروتردام، قياسات درجة الحرارة في المنازل والأحياء، إلى جانب إجراء مقابلات مع السكان حول كيفية تعاملهم مع الحرارة الشديدة.

ويشارك نحو 20 من" سفراء المناخ" المحليين في أنتويرب، حيث يقومون بتركيب أجهزة استشعار في غرف المعيشة وغرف النوم في أحياء مثل بورغرهوت وديورن- زويد.

يؤكد المشروع أن السكان ذوي الخلفيات المهاجرة غالباً ما يجلبون معهم خبرات من مناطق تشهد ارتفاعاً شديداً في درجات الحرارة، مما يوفر استراتيجيات عملية للتكيف.

وتشمل هذه الاستراتيجيات عادات غذائية مثل شرب العيران أو الشاي الساخن، إضافة إلى ممارسات يومية مثل تخفيف النشاط خلال ذروة الحرارة، واستخدام الماء لتبريد الشوارع، أو تعديل تصميمات المساكن بنوافذ أصغر أو بأماكن داخلية مظللة.

وعن هذا تقول منسقة المشروع، لور فان براغ" عندما يتعلق الأمر بالحرارة، فإن الأشخاص الذين هاجروا بأنفسهم أو يزورون عائلاتهم في الخارج بصورة متكررة لديهم خبرة أكبر بكثير في كيفية التعامل معها.

إنهم يبتكرون استراتيجيات عملية لا تخطر ببالنا في فلاندرز على الفور".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك