في قلب شارع المتنبي، أحد أبرز المعالم الثقافية في بغداد، يقف" بيت المدى للثقافة والفنون" بوصفه مساحة ثقافية نابضة بالحياة، تستعيد إرث العراق الأدبي والفني والمعماري، وتعمل على توثيق الذاكرة الثقافية للمدينة عبر فعاليات وأنشطة متنوعة تجمع المثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي.
ورغم أن المبنى يبدو للوهلة الأولى بناية مدنية بسيطة، فإنه تحول إلى مركز ثقافي متكامل يضم قاعات للندوات والعروض ومساحات للحوار والقراءة.
وقد أُعيد توظيف المكان ليصبح فضاء ثقافيًا حميميًا يركز على التفاعل الإنساني والفكري، بعيدًا عن المظاهر الشكلية أو البهرجة المعمارية.
مشروع لإحياء الذاكرة العراقيةيواصل بيت المدى أداء دوره الثقافي من خلال فعاليات أسبوعية تُقام صباح كل يوم جمعة، حيث يسلط الضوء على مسيرة شخصيات بارزة تركت بصماتها في مجالات الأدب والفن والفكر والسياسة، مساهمًا في تعريف الأجيال الجديدة بإرث الرواد العراقيين.
ولا تقتصر أنشطة البيت على استذكار الشخصيات الثقافية، بل تمتد إلى مناقشة قضايا فكرية واجتماعية تمس الواقع العراقي والعربي، مثل الهوية الوطنية، والذاكرة الجماعية، وحرية التعبير، والتحولات الاجتماعية والثقافية التي شهدتها المنطقة خلال العقود الأخيرة.
الكاتب العراقي علي حسين أوضح أن بيت المدى تأسس عام 2009 ضمن مشروع ثقافي أوسع تقوده مؤسسة المدى للثقافة والفنون، بهدف المساهمة في إحياء الذاكرة العراقية والحفاظ على الإرث الفكري والثقافي للبلاد.
وأشار في حديث لبرنامج" ضفاف" على شاشة" العربي 2"، إلى أن المؤسسة أصدرت العديد من الأعمال التوثيقية والملحقات الثقافية، من بينها سلسلة" عراقيون من زمن التوهج"، التي أعادت تسليط الضوء على شخصيات عراقية بارزة في مجالات الأدب والفكر، مثل معروف الرصافي ومحمد مهدي الجواهري وغيرهما من رموز الثقافة العراقية.
ومنذ تأسيسه، استضاف بيت المدى أكثر من 450 جلسة ثقافية تناولت شخصيات وأحداثًا مؤثرة في تاريخ العراق الفكري والثقافي، في محاولة لإعادة قراءة الذاكرة الوطنية واستحضار محطات مهمة من تاريخ البلاد، خاصة بعد سنوات من التحولات والتحديات التي شهدها العراق، وما رافقها من تغييرات طالت المشهد الثقافي في محيط شارع المتنبي.
ويضم بيت المدى مكتبة تجارية، وقاعة للمحاضرات، ومساحات مخصصة للقراءة والنقاش، إلى جانب مرافق للضيافة، ما يجعله مركزاً ثقافياً متكاملاً يسهم في تنشيط الحركة الثقافية العراقية ويفتح المجال أمام حوارات متجددة حول الذاكرة والهوية ومستقبل الثقافة في العراق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك