قدم كبير المعلقين الاقتصاديين في صحيفة" فاينانشال تايمز" مارتن وولف، قائمة بكتبه المفضلة في منتصف عام 2026، عاكساً جملة من التحولات الفكرية العميقة في فهم الاقتصاد، من دور الدولة والمال إلى الابتكار وعدم المساواة، في وقت تتزايد فيه الأسئلة حول مستقبل النظام العالمي.
استعرض كتاب" The Republic of Innovation" لأندريا لورينزو كابوسيلا تصوراً جديداً للجمع بين الحرية والازدهار، حيث ربط المؤلف بين" الحرية الجمهورية" وفكرة" التدمير الخلاق" لشومبيتر، معتبراً أن الإصلاحين السياسي والاقتصادي لا ينفصلان.
ودفع نحو تجاوز مفهوم الحرية الليبرالية ك" عدم تدخل"، إلى نموذج أعمق يقوم على" عدم الهيمنة"، رغم ما يحمله الطرح من طابع جذري قد يثير الشكوك حول قابليته للتطبيق.
الكتاب الثاني كان" Money Beyond Borders" لباري آيكنغرين، والذي تتبع تاريخ العملات العالمية من ليديا إلى العملات الرقمية، واضعاً هيمنة الدولار الحالية في سياقها التاريخي.
وأشار إلى أن العملات الدولية كانت دائماً مرتبطة بدول أو تكتلات، ما يخلق توتراً بين الفائدة العالمية لعملة موحدة والثقة في مُصدرها، مؤكداً أن التكنولوجيا والتحولات الجيوسياسية باتت تهدد تفوق الدولار.
بينما يرى أن كتاب" Recession" لتايلر غودسبيد، فكك المفاهيم التقليدية حول الركود، مقدماً قراءة تاريخية تشكك في فكرة أن الانهيارات الاقتصادية نتيجة حتمية لطفرة غير مستدامة.
وأظهر أن الاقتصادات، بعد سنوات من الركود، تعود غالباً إلى مسارها طويل الأجل كما لو لم تنقطع، رغم التباين الواضح مع أداء اقتصاديات مثل المملكة المتحدة بعد 2007.
وعلى صعيد الاقتصاد الكلي، اعتبر وولف أن كتاب" مسارين للرخاء" أو" Two Paths to Prosperity" في أسباب تفوق أوروبا تاريخياً على الصين اقتصادياً وتكنولوجياً، مركزاً على دور المؤسسات الاجتماعية.
وأبرز كيف طورت أوروبا مؤسسات وأسواقاً غير قائمة على الروابط العائلية أو الأوامر البيروقراطية، ما سمح بتعاون واسع بين أفراد غير مرتبطين، في طرح وصفه وولف بأنه كاشف.
فيما لخص كتاب" Challenging Inequalities" لبول جونسون نتائج دراسة استمرت 5 سنوات حول عدم المساواة في بريطانيا، مؤكداً أن تكافؤ الفرص مرتبط بنتائج الدخل، وأن إعادة التوزيع وحدها لا تكفي دون كرامة الفرد وقدرته على تشكيل مستقبله.
وشدد أيضاً على أن السياسات العامة، من التجارة إلى المناخ، يجب أن تضع العدالة في الحسبان، مع بقاء النمو عاملاً حاسماً.
أما كتاب" أقصر تاريخ للابتكار" أو" The Shortest History of Innovation" لأندرو لي، فقد استعرض تاريخ الابتكار البشري من الأدوات الحجرية إلى الذكاء الاصطناعي، موضحاً أن الابتكار يستند إلى ثلاث ركائز: التجربة، والعمل الجماعي، والتبادل.
وأظهر كيف منحت هذه العملية الإنسان قوة استثنائية، رغم ما تحمله من أبعاد مقلقة.
دعت ماريانا مازوكاتو في كتابها" The Common Good Economy" إلى إعادة بناء جذرية للاقتصاد على أساس" الصالح العام"، مقترحة تضمين الهدف في سياسات الاقتصاد، وتعزيز المشاركة، واعتبار المعرفة منفعة مشتركة، مع تعزيز الشفافية والمساءلة، في طرح يجمع بين الطموح الاقتصادي والتغيير السياسي العميق.
أما الكتاب الأكثر جدلاً، فقد كان" حلم الصين الضائع" أو" The Broken China Dream" لمينشين باي، والذي قلب الفرضية التقليدية بشأن الصين، مؤكداً أن الإصلاحات السوقية لم تؤد إلى ليبرالية سياسية بل عززت سلطة الحزب الشيوعي.
واستشهد بدور دنغ شياو بينغ في قمع احتجاجات تيانانمن، قبل أن يعيد شي جين بينغ ترسيخ السيطرة الشمولية مستفيداً من التقدم التكنولوجي.
وحذر كتاب" The Unanchored Central Banker" من تراجع قدرة البنوك المركزية على ضبط توقعات التضخم، في ظل ضغوط مالية متزايدة وديون عامة مرتفعة وتراجع العولمة، متوقعاً بيئة أكثر اضطراباً في الأسعار والسياسات.
ورصد كتاب" The Doom Loop" لإسوار براساد، تصاعد التنافس الجيوسياسي وتأثيره على الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن القوى المفترض أن توازن النظام الدولي باتت تعمق الانقسامات، فيما وصفه ب" حلقة انهيار" تتجه بالعالم نحو مزيد من الفوضى.
استعاد روبرت سكيدلسكي في" Keynes for Our Times" إرث جون ماينارد كينز، متسائلاً عما كان سيقوله اليوم، ليخلص إلى أن النشاط الاقتصادي يجب أن يخدم" جودة الحياة"، وأن كينز ظل مفكراً يجمع بين الفلسفة والاقتصاد، ولا يزال حضوره مؤثراً.
طرح غابرييل زاكمان في" We Need to Tax Billionaires" قضية العدالة الضريبية، موضحاً أن الأثرياء لا يدفعون ضرائب تتناسب مع دخولهم بسبب تراكم الثروة داخل شركات قابضة.
ودعا إلى فرض حد أدنى لضريبة الثروة بنسبة 2% على من تتجاوز ثرواتهم 100 مليون يورو، في طرح اعتبره وولف قوياً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك