على مقربة من مبنى البنك المركزي العراقي غير المكتمل في منطقة الجادرية ببغداد، أُجري حواري مع حسين الشيحاني، عضو المكتب السياسي لكتلة" صادقون" – الجناح السياسي لعصائب أهل الحق.
إنهم يُعِدّون أنفسهم لتسلّم مقاليد السلطة في العراق في المرحلة المقبلة القريبة، ولتشكيل الحكومة العراقية القادمة.
حملت عصائب أهل الحق السلاح في وجه أميركا، ثم في وجه داعش لاحقاً، أما اليوم فقد تغيّرت سياستها؛ وكما يقول الشيحاني في هذا الحوار، فإنهم سيضعون" مجاهديهم" جميعًا تحت إمرة رئيس الوزراء العراقي، ولن تبقى لهم بنا أي صلة.
وكانت أميركا قد أبلغت مبكراً رئيس الوزراء العراقي الحالي، علي الزيدي، بأن أي قوة سياسية تملك فصائل مسلحة وتشارك في الحكومة، فإن أميركا لن تتعامل مع حكومته.
تملك عصائب أهل الحق، تحت اسم" صادقون"، 28 مقعداً في البرلمان العراقي، ويشغلون منصب النائب الأول لرئيس البرلمان، وهم يسعون للحصول داخل الحكومة على منصب نائب رئيس الوزراء وعلى الحقائب الوزارية غير المحسومة فيها.
قبيل الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء العراقي إلى أميركا للقاء ترمب، قررت عصائب أن يكون السلاح كله بيد الدولة، وهذا أشبه بمفتاحٍ لعودتهم إلى داخل الحكومة.
يقول الشيحاني في المقابلة التي أجراها مع رووداو: قرارنا لا علاقة له بأن ندخل الحكومة أو لا ندخلها، فنحن كنا سنتخذ هذا القرار على أي حال.
سأله هيفيدار أحمد: متى يذهب الشيخ قيس الخزعلي، زعيم عصائب أهل الحق، إلى البيت الأبيض في واشنطن، كما فعل الرئيس السوري الحالي أحمد الشرع؟ يُجيب الشيحاني عن هذا السؤال في هذا الحوار.
نص حوار هيفيدار أحمد وحسين الشيحاني:رووداو: سياسي شيعي قال إن لديهم مخاوف من انفجار الوضع ما دام الفساد مستشرياً في العراق والسلاح ليس كله بيد الدولة.
حسين الشيحاني: منظومة الفساد تهدد أي دولة، والعراق ليس وحده من يعاني من الفساد.
الأجنبي لم يأتِ ليحارب الفساد، بل جاء ليضخم أسس الفساد.
وإذا عدت إلى الأصل، أول ما سقطت بغداد بيد الأميركيين، وهذا عالق في ذاكرة العراقيين، آذانهم سمعت وعيونهم رأت، أن الأميركي كان يكسر المخازن وكانوا قد تعلموا كلمة عربية اسمها" فرهود" وكان يرددها.
أضف إلى هذا، أنه بدأت تتعاقد مع أطراف وكان المستشار الأميركي موجوداً في كل وزارة، وهو المسؤول عن التعاقد، وكان الفساد مفتوحاً على مصراعيه في بداية العملية السياسية، وهذا هو ما أسس له الاحتلال حقيقة.
هو الذي قوض مسألة الإحاطة بالفساد وصعدت أطراف فاسدة ساندتها، وحتى الوزير الفاسد إذا كان يحمل جنسية أميركية، وقد حدث ذلك مع أحد وزراء الدفاع، تمت حمايته من قبل الطرف الخارجي لأنه كان يحمل جنسية غير عراقية.
فالطرف الخارجي كان دائماً عاملاً سلبياً في تأسيس الفساد.
اليوم، هذه المزايدات على أنهم يريدون محاربة الفساد هي كلام غير حقيقي، ومن السذاجة تصديقه.
ولكن في ذات الوقت، هل يهدد الفساد الدولة العراقية؟ نعم، ولهذا كانت آخر وصية للمرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف صريحة للحكومة العراقية الحالية: محاربة الفساد، محاربة الفساد، محاربة الفساد، وحصر السلاح بيد الدولة.
كتبت" محاربة الفساد" ثلاث مرات، وفي المرة الرابعة قالت" حصر السلاح بيد الدولة".
الفساد اليوم هو الآفة الأخطر على البلاد.
رووداو: هل انتهى زمن الفصائل في العراق؟حسين الشيحاني: انظر، وجود الفصائل كان حاجة ملحة أفرزتها الظروف، ولم تفرزها حالة من الرخاء، وبالتالي لا ينبغي أن تكون هدفاً، وإنما كانت وسيلة للوصول إلى هدف، وكان هذا الهدف هو تعزيز الدور العراقي وسيادته.
حسين الشيحاني: في الحقيقة، تحقق جزئياً وهو في طريقه للتحقق.
لكن النقاش يدور حول فكرين وطرحين.
هناك فرق بين ما نطرحه نحن، إذ نقول لِنُبادر نحن بتعزيز السيادة الوطنية، أي لنبدأ من أنفسنا.
وعندما نبدأ بالسيادة الوطنية من أنفسنا ونحصر السلاح بيد الدولة ويصبح صوت الدولة وسلطاتها هو المسموع، حتى في المباحثات الخارجية أو الخطابات الداخلية، ستكون مقتدرة ومقدرات السلاح بيدها.
الفكر الآخر يقول: " لا، دع السيادة تتحقق وتكتمل وأنا ألحق بهذا الاكتمال".
حسين الشيحاني: نحن نرى الطرح الثاني خاطئاً.
نحن نرى أنفسنا جزءاً مؤسساً في إتمام السيادة العراقية، وأولى أسس إتمام السيادة العراقية تتمثل في حصر السلاح بيد الدولة، والذي نعني به حصر قرار استخدام السلاح بيد الحكومة.
رووداو: يعني انتهى زمن الفصائل؟حسين الشيحاني: ينتهي زمنها عندما تنتهي التهديدات.
إذا عادت التهديدات، فستعود الفصائل وبقوة.
رووداو: ماذا عن الوضع الآن؟حسين الشيحاني: التهديدات التي أفرزت الفصائل لو عادت من جديد، ستعود الفصائل أقوى من ذي قبل.
أما إذا زالت التهديدات، فالمسبِّب إذا زال، يزول معه السبب، وسبب وجود الفصائل هو التهديدات القائمة.
من المفترض في شهر أيلول المقبل، حسب الاتفاقات، أن ينتهي التواجد الأميركي، وسنتطرق إلى التواجدات الأخرى عدا الأميركيين، كالتواجد التركي وغيره.
بعد تنظيف البلاد سيكون صوتنا عالياً تجاه الفصيل الذي يقول" أنا لن أحصر السلاح بيد الدولة".
رووداو: أنتم كـ" عصائب أهل الحق" و" صادقون" التي ولدت من رحم العصائب، هل وصلتم إلى قناعة ونية صافية بأن الأميركيين سيخرجون، وقررتم المبادرة بحصر السلاح بيد الدولة؟حسين الشيحاني: في الواقع، نحن لا نحسن الظن بالأميركي مهما فعل، ونعرف جيداً أن الأميركي لن يخرج بالسياسة وحدها، والتجربة ماثلة.
ولن يتصالح مع إيران وهي ضعيفة، بل يتصالح معها وهي قوية ومنتصرة ويرضخ لشروطها.
هذا هو تاريخ القوى الاستبدادية، ومنها القوة الأميركية، وهذا هو نهجها تاريخياً.
حسناً، لماذا نحصر السلاح بيد الدولة اليوم؟ لأنه عندما حدث تهديد داعش، جاء رئيس السلطة آنذاك، السيد المالكي، وطلب منا إنقاذ بغداد، بمعنى: أعطوا القرار لمسلحيكم أن يحموا بغداد.
صحيح.
نحن نقول في هذه اللحظة، إذا حدث تهديد لبغداد وكان قرار استخدام السلاح بيد رئيس مجلس الوزراء، فلن يأتي ليطلب منا أن نأذن لهؤلاء الجنود بالقتال للدفاع عن بغداد، بل سيبادر هو ويعطي القرار بنفسه، وهذا سيكون متماشياً مع نية هؤلاء الجنود في حماية العملية السياسية وبغداد والعراق كله.
رووداو: هل قررتم؟ انتهى الموضوع بالنسبة لكم في مسألة حصر السلاح؟حسين الشيحاني: مسألة حصر السلاح، نحن باشرنا بها عملياً منذ عام 2017.
أولاً، ليس لدينا سلاح في معمل أو مزرعة أو حي معين، كل الأسلحة موجودة في مقرات الألوية.
وهذه الألوية هي جزء من هيئة الحشد الشعبي ومرتبطة مالياً وإدارياً بها، وقرارها مرتبط بالقائد العام للقوات المسلحة.
نعم، غيرنا لا يملك هذا الارتباط الوثيق.
أضف إلى هذا بعض الصور الموجودة في الشارع العراقي، مثلاً سيارة تحمل سلاحاً متوسطاً وعليها اسم فصيل معين.
سيارات كثيرة لفصائل مختلفة تحمل السلاح وتجوب المناطق السكنية وتراها النساء والأطفال والمدنيون.
هذا الخطأ لم نقترفه أبداً.
لم يشهد الشارع العراقي يوماً سيارة عليها سلاح ومكتوب عليها" عصائب أهل الحق"، هذا غير موجود إطلاقاً.
نحن حافظنا على هذه الأمور حتى وإن كانت صورية، وحافظنا على كل الإجراءات وأسسنا لها إلى هذا اليوم.
رووداو: هل بادرتم هذه المرة في مسألة حصر السلاح بيد الدولة؟ أعرف أنه كان قراراً قديماً ومتكرراً، ولكن في الآونة الأخيرة؟حسين الشيحاني: نعم، كان ذلك أول ما ظهرت نتائج الانتخابات وبانت الأوزان.
نحن اليوم وصلنا إلى 28 مقعداً، أي أننا عبرنا عتبة الـ 25.
قد تسألني ما هي عتبة الـ 25؟ يا سيدي الكريم، هذه العتبة تتيح لك وفق المادة 61 من الدستور، حيث يحق لأي نائب أن يقدم طلباً بموافقة 25 نائباً لاستجواب رئيس مجلس الوزراء أو أحد الوزراء.
طالما وصلنا بقرارنا السياسي إلى هذا الحد الذي يمكننا فيه اتخاذ القرار ذاتياً دون الاعتماد على كتل أخرى قد تنكث بنا كما نكثت في سن قوانين كثيرة بالدورات الانتخابية السابقة، أصبح قرارنا بيدنا.
فبادرنا، قبل انتخاب رئيس الجمهورية وقبل اختيار مرشح الكتلة الأكبر عدداً، ألزمنا أنفسنا بالتشاور مع رئيس مجلس القضاء الأعلى، فضيلة القاضي فائق زيدان، واستطعنا إقناع فصيلين آخرين.
ومنذ ذلك الوقت، أصدرنا بيانات وخطابات واضحة بأننا متجهون نحو حصر السلاح بيد الدولة، وشُنّت علينا حملة ظالمة وكأننا نهدد الدولة، بينما على العكس، نحن نقوي الدولة.
رووداو: ولكن لم نرَ شيئاً عملياً.
حسين الشيحاني: أكمل لك، مع هذا، جاءت أصوات خارجية أمثال سافايا وغيره، وبدأوا يركبون الموجة.
قلنا إننا لن نتأثر بظنهم، فلدينا خطة منذ 2017 وحان وقت تطبيقها.
وعلى الحكومة عندما تتشكل، لأن هذا الكلام قيل والحكومة كانت في فترة تصريف أعمال، ووزاراتها تسير الأعمال، فما كان يطبق هذا الأمر، كما أن الحكومات السابقة لم تتخذ خطوة للأمام في تطبيق إجراءات حصر السلاح بيد الدولة وفك الارتباط بين منتسبيها.
رووداو: كان لديكم قرار ولكن الحكومات السابقة لم تطلب منكم؟حسين الشيحاني: انتظرنا حتى تشكلت الحكومة ومُنحت الثقة لنذهب ضمن الإطار التنسيقي بقيادة قرار وطني تصوغه القوى الوطنية، وهو حصر السلاح بيد الدولة وفك الارتباط بين منتسبي هيئة الحشد الشعبي والجهات السياسية.
صيّغ هذا القرار وصدر، والسيد الزيدي أيضاً لديه تفاهمات مع الإطار ويعلم بالموضوع، وسارت القافلة.
كنا قد حضّرنا بياننا قبل صدور بيان الإطار، لكننا نحترم السياقات والتوقيتات، فانتظرنا صدور بيان الإطار التنسيقي ومعايير الحكومة، ثم أصدرنا بياننا الذي نؤكد فيه دعمنا لهذا الخيار وأننا من أوائل المبادرين.
رووداو: لنكن واضحين، أنتم كـ" عصائب أهل الحق" بادرتم بمسألة حصر السلاح في حكومة علي الزيدي؟حسين الشيحاني: نعم، بادرنا منذ 2017، وكررناها في 2022 وفي مناسبات أخرى.
كل خطاباتنا وكتاباتنا تنادي دائماً بحصر السلاح بيد الدولة وفك الارتباط.
رووداو: سيد حسين، هل نحن أمام تحول تاريخي داخل العصائب من حركة مقاومة مسلحة إلى حركة سياسية خالصة تريد قيادة الدولة؟حسين الشيحاني: لدينا 8029 مجاهداً ضمن ألوية الحشد الشعبي، الألوية 41 و42 و43.
هؤلاء ستبقى البدلات العسكرية على أكتافهم، وستبقى البسطالات في أقدامهم، وستبقى أصابعهم على الزناد وعيونهم تحرس البلاد.
الفرق أن ارتباط قرارهم سيكون بيد القائد العام للقوات المسلحة، وتحركاتهم مرتبطة بالتحركات ضمن هيئة الحشد الشعبي المرتبطة بقيادة العمليات المشتركة.
هؤلاء سيبقون 100% مجاهدين، وستتطور قدراتهم وتسليحهم، وسينصهرون ضمن قرار الدولة العراقية، ويكونون دعامة حقيقية مدافعة عن السيادة العراقية.
الآن نأتي للجانب الآخر، وهو الدخول في المعترك السياسي، الذين تكليفاتهم سياسية، سواء على مستوى الوزارات، ستكون أنجح الوزارات هي التي يأخذها" صادقون"، وعلى مستوى الكتلة البرلمانية، ستكون الكتلة الأنضج، وستراقب وتشرّع وتكون الأولى.
وسيكون النائب الأول لرئيس مجلس النواب هو أفضل نائب أول يمر على هذا المنصب منذ تأسيس المجلس.
رووداو: هل هذا حقيقي وواقعي أم مدح ذاتي؟حسين الشيحاني: هذا حقيقي، وهذه نوايانا، هؤلاء المجاهدون سيبقون مجاهدين ويكونون في الطليعة أثناء القتال.
رووداو: هؤلاء المجاهدون، ألن يأخذوا قرارهم من الشيخ قيس الخزعلي؟حسين الشيحاني: هذا ما ستفرزه التجربة الحقيقية.
بعد هذه النوايا والإجراءات، لا بد أن تصدر قرارات من القائد العام للقوات المسلحة، سواء بتحريك جزء من السلاح، على سبيل المثال، يأخذ سلاحاً نوعياً استراتيجياً موجوداً في أحد الألوية التي جذرها" عصائب" إلى مكان آخر لا توجد به ألوية من جذر" عصائب"، أو يحرك قطاعات عسكرية من هذه الألوية حسب الحاجة العسكرية بواسطة رسالة قيادة العمليات المشتركة.
إذا صدرت هكذا قرارات واعترضنا عليها أو تساءلنا عنها، فهذا يعني أن نيتنا لم تكن صادقة بفك الارتباط وحصر السلاح بيد الدولة، وهذا إن شاء الله لن يحدث من طرفنا.
قد يحدث عند غيرنا إذا جربوا هذه التجربة معهم.
رووداو: يقولون بعد الفيتو الأميركي لدخول العصائب في الحكومة لأن لديهم فصائل مقاومة.
هل تريدون بهذه الخطوة فتح الأبواب والدخول في الحكومة؟حسين الشيحاني: بكل وضوح، هذا الأمر الذي فعلناه، سنفعله سواء شاركنا في الحكومة أم لم نشارك.
نرى أنه لا بد منه ولا يمكن التراجع عنه، ونشجع الآخرين على الانخراط فيه بغض النظر عن مشاركتنا.
رووداو: هذا القرار جاء تحت الضغط الأميركي؟حسين الشيحاني: أبداً، لا علاقة له بذلك أبداً.
نحن لسنا مع أي ضغط خارجي مهما تساهل ودنى سقفه، ونحن مع القرار الوطني وجزء منه مهما علا سقفه.
رووداو: هل لديكم علاقات مع أميركا؟حسين الشيحاني: نحن كفصائل، ليس لدينا علاقات مع أميركا.
في زمن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عندما أدارها الدكتور نعيم العبودي، قررت الولايات المتحدة قطع العلاقة تماماً مع هذه الوزارة.
ولكن بعد يومين أو ثلاثة من تركه الوزارة، أتى وفد من السفارة الأميركية إلى وزارة التعليم العالي لأول مرة منذ تسنمه المنصب.
لكن ما النتيجة؟ هل فشل الوزير أو الوزارة؟ لا، كانت الوزارة من أفضل الوزارات والوزير من أفضل الوزراء بشهادة الخصوم.
رووداو: بعد هذا القرار، هل بادرت أميركا بطرق باب العصائب؟حسين الشيحاني: بصراحة، نحن لا ننتظر طرق أبواب، لا حصلت ولا ستحصل.
لكن الأميركيين في طريقهم للتعامل مع واقع الحال الموجود في العراق.
في طريقهم للرضوخ لحقيقة أن الشعب قد فوّز نواباً من جذر جهادي ومقاوم.
هل ستتعامل مع هذه الحقيقة أم ستبقى تكابر؟ الضرورة الحتمية ستجعل الولايات المتحدة ترضخ وتتعامل مع العراق بوصفه واقع حال يفرض نفسه.
رووداو: إذا جاءت أميركا إليكم، هل تفتحون الأبواب؟حسين الشيحاني: بصراحة، هذا قرار عندما يأتي وقته نناقشه.
نقرأ الساحة، والوضع الأميركي، والنوايا.
هذا القرار لا يمكنني الإجابة عليه في لقاء صحفي، ولا حتى سماحة الشيخ يمكنه ذلك.
لدينا مكتب سياسي رصين يصنع القرار ومجلس شورى يتخذ القرار.
رووداو: سيد حسين، لنكن واضحين، هل طلبت أميركا من رئيس الوزراء الزيدي أن تفك حركة" صادقون" ارتباطها بـ" العصائب" مقابل عدم وجود فيتو على مشاركتهم في الحكومة؟حسين الشيحاني: نحن لا نسمع لهذه الأصوات، سواء كانت على مستوى التحليل أو ادعاءات البعض بأنهم كُلفوا.
أولاً، بغض النظر عن الرضا الأميركي وعدمه ومشاركتنا في الحكومة من عدمها، نحن مشاركون في مجلس النواب العراقي ليس منّة من أحد، بل بفضل شعب وجمهور يؤمن بنا وبخطابنا وخطواتنا.
من هنا نمارس دورنا وخطتنا الاستراتيجية في دعم سيادة الدولة وتحصينها من المخاطر الداخلية والخارجية.
رووداو: ما الذي تغير في العراق حتى قررتم مسألة حصر السلاح؟حسين الشيحاني: تغيرت الأمور بعد الانتصار على داعش في 2017.
أولاً، ظفرنا بشيء اسمه الحشد الشعبي، وثانياً، اضمحلال وانتهاء الأصوات الطائفية التي كانت نشطة قبل داعش.
بعد الانتصار، انخفض منحناها إلى معدلات ضئيلة جداً.
وبالتالي، مارسنا دورنا في مناطق مثل يثرب وصلاح الدين في إرجاع الأهالي لم تلجأ للحكومة أو لجهات سنية بل لجأت إلينا نحن" عصائب أهل الحق" وأرجعنا هذه العوائل إلى أماكنها.
كل هذه المتغيرات، وتضاؤل التهديدات الداخلية، جعلتنا نرى من الضرورة أن تكون أهدافنا وإجراءاتنا داعمة للدور الحكومي واستكمال بناء الدولة العراقية.
رووداو: لكن هناك فصائل أخرى رفضت حصر السلاح بيد الدولة، هل إيمانهم بالعراق والشيعة أقوى من إيمانكم؟حسين الشيحاني: لأكن واقعياً معك، هم اليوم غير متفهمين لهذا القرار وغير منصهرين فيه،رووداو: كتائب حزب الله والنجباء وغيرها.
حسين الشيحاني: بغض النظر عن أسمائهم المحترمة.
نحن في حركة" عصائب أهل الحق" و" صادقون" نتفهم قلقهم وهواجسهم ونحسن الظن بها.
حسين الشحاني: لو عدنا إلى عام 2011، كنت أحمل ذات الهواجس والقلق الذي يحملونه اليوم.
لكن بعد أن وصلت إلى المشاركة الفاعلة في القرار السياسي، اختلف الأمر وتبدد القلق.
اليوم، أنا لا أخاف من رئيس مجلس وزراء أنا مشارك أساساً في إيصاله إلى الحكم، ولا أخشى أن يقرر تحريك هؤلاء الجنود وأمراء الألوية الذين جذرهم" عصائبي" بناءً على المصلحة الوطنية.
لا أشكك أبداً بهذا، ولا بقدرات قواتنا الأمنية وقادتنا في قيادة العمليات المشتركة أن يعرفوا مخازن السلاح ومحتواه.
العراق متجه إلى بناء قدراته العسكرية بنفسه، فاليوم المسألة غير متعلقة بحصر السلاح فقط، بل رفدنا الدولة بعقول لديها الإمكانية على تصنيع سلاح استراتيجي، وقد يصل العراق إلى مستوى الدول التي تصنع ذخيرتها ومنظومتها ومعداتها العسكرية ذاتياً وبشكل سري لا يعرف مستودعاتها وتفاصيلها، كما الحال على سبيل المثال في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لأنها قاتلت وانتصرت، وكان أحد أسباب ومستلزمات ذلك يتمثل في قدرتها على صناعة سلاحها وقوتها وهي التي تحافظ على أسرار سلاحها، لذا هدفنا البناء والوصول إلى هكذا دولة، بأن نصبح الدولة المقاومة بدلاً من الفصيل المقاوم، من خلال النهوض بالدولة العراقية لتكون مقاومة.
رووداو: ما هو خوف تلك الفصائل التي رفضت حصر السلاح؟حسين الشيحاني: كما قلت لك، طالما هو بعيد عن القرار السياسي وليس لديه ثقل سياسي، وحتى من لديهم طموح سياسي لم يحققوا نتائج توصلهم إلى ما وصلنا إليه.
مع حسن الظن بهم، نقول إن هواجسهم صحيحة.
يقولون هناك تواجد أجنبي، لا يمكننا أن ننكر ذلك.
يقولون السيادة غير مكتملة، ونحن نبصم بالعشرة على ذلك.
لكن الخلاف هو: هل ننتظر حتى تكتمل السيادة تماماً ثم نلحق بها، أم نكون مؤسسين لإكمال السيادة العراقية؟ هذا هو الخلاف بيننا وبين الرافضين.
رووداو: يقولون إنكم في العصائب تعرفون كل شيء في العراق.
حسين الشيحاني: نعرف أغلب الأشياء.
الله سبحانه وتعالى هو من يعرف كل شيء.
رووداو: هل طلبت إيران من تلك الفصائل ألا تدخل في هذا القرار؟حسين الشيحاني: بكل وضوح، إيران اليوم تتكلم عن السلاح النووي، وأميركا بغباء تطلب ضمانات، بينما أهم شيء في الجمهورية الإسلامية هو فتوى التحريم الشرعية.
السيد خامنئي والسيد مجتبى خامنئي كلاهما يحرمان صناعة السلاح النووي.
يفترض بالقوى الخارجية أن تنام قريرة العين، فمهما خصّبت إيران، لن تصنع السلاح النووي بناءً على الفتوى.
ما علاقة هذا بالعراق؟ السيد خامنئي قال: " كل أمر يخص العراق ويكون لسماحة السيد السيستاني فيه رأي، فأنا لا أملك رأياً فوق هذا الرأي".
ورأي السيد السيستاني واضح في عملية حصر السلاح بيد الدولة.
وبالتالي، لا يمكن لإيران والقيادة الإيرانية أن تخالف مطلباً يطالب به السيد السيستاني على الإطلاق.
رووداو: والسيد السيستاني طلب حصر السلاح بيد الدولة.
حسين الشيحاني: نعم، حصر السلاح بيد الدولة وتقوية مقدراتها.
رووداو: هيئة الحشد الشعبي قانونية وأنتم دخلتم بها.
حسين الشيحاني: هيئة الحشد الشعبي أُسست على ثلاثة أركان: ركن شرعي هو فتوى الجهاد الكفائي، وركن مجتمعي هو تكاتف القوى الجماهيرية في البلاد في تعضيد هذا المفصل المهم من مفاصل المنظومة الأمنية، وركن قانوني هو قانون هيئة الحشد الشعبي رقم 40 لعام 2016.
رووداو: إذا المنضوون في الحشد الشعبي وضعهم قانوني، ومنهم العصائب.
حسين الشيحاني: لأكون صريحاً، بعض الفصائل التي لا تقبل بحصر السلاح وفك الارتباط هي أيضاً مستفيدة من هيئة الحشد الشعبي ومقاتلوها يتقاضون رواتبهم منها، حالهم حال الآخرين الذين فكوا الارتباط وحصروا سلاحهم.
رووداو: هل العصائب الذين هم داخل هيئة الحشد الشعبي قانونيون، ومن هم في الخارج ليسوا كذلك؟حسين الشيحاني: لا يفترض أن يبقى شيء في الخارج.
هؤلاء المنظمون داخل هيئة الحشد الشعبي يجب أن يخضعوا لمعايير حصر السلاح وقرار استخدامه بيد الحكومة.
رووداو: وماذا لو لم يدخلوا؟حسين الشيحاني: لكل حادث حديث.
المسألة تراكمية ولا يمكن الانتقال من حالة الفوضى إلى الحالة المثالية بين ليلة وضحاها.
رووداو: هل هناك فتوى أو دعم من المرجعية ببقاء بعض الفصائل على هذا النحو؟حسين الشيحاني: ليس واضحاً لدينا شيء كهذا.
لا توجد أطراف مرجعية، في الداخل أو الخارج، تعطي قراراً فوق قرار السيد السيستاني، ولا قرار خارجي يعطي قراراً بعد قرار الإطار التنسيقي.
إيران نفسها تقول إن الإطار التنسيقي هو المرجعية السياسية للحاكمية الموجودة.
رووداو: هل ستدخلون في الحكومة؟حسين الشيحاني: استحقاقنا البرلماني يؤهلنا للمشاركة الحكومية، والمسألة محسومة.
تبقى فقط تسمية نائب رئيس مجلس الوزراء الذي تأخر مع بقية نواب رئيس الوزراء، ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية التي من المفترض أن تكون لنا.
رووداو: وماذا لو بقي الفيتو الأميركي؟حسين الشيحاني: نحن لسنا من يسمع ويصغي وينفذ.
الأمر مرهون بقرار القوى الوطنية، هل تقبل بالانصياع للقرار الأميركي أم لا.
هذا مرهون لقرار القوى الوطنية، بالنسبة لنا، مصلحة العراق فوق كل اعتبار، وبعدها تأتي مصلحتنا الذاتية والحزبية.
رووداو: هل ستشكلون الحكومة القادمة؟حسين الشيحاني: حسب التطور السياسي والجماهيري.
خطتنا لعام 2029 هي أن نشكل نحن الحكومة، أي أن يكون رئيس الوزراء منا.
نحن نمضي بخطى واثقة على أرض صلبة.
لم نغرر بأنفسنا، كنا نتوقع 28 مقعداً وحصلنا عليها، مع أن طموحنا كان 31.
رووداو: هل سنرى الشيخ قيس الخزعلي في البيت الأبيض كما رأينا الرئيس السوري أحمد الشرع؟حسين الشيحاني: هذا مستبعد جداً، إلا إذا حدث انقلاب في أنظمة الولايات المتحدة ورأينا أميركا يحكمها معمّم، حينها قد نرى الشيخ قيس في البيت الأبيض.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك