عندما حصل مؤسس ورئيس شركة إلومينيشن، كريس ميليداندري، في وقت سابق من هذا الشهر على نجمة في ممشى المشاهير في هوليوود، تساءل مازحاً عن عدد الأشخاص الذين سيتوقفون أمامها في المستقبل.
وقال للحضور: " بعد سنوات، سيمر الناس في شارع هوليوود بوليفارد ويشاهدون نجمتي، وما لم يكونوا من أقاربي فسيسألون: من هذا الرجل بحق السماء؟ "ورغم ابتعاده عن الأضواء مقارنة بأسماء أخرى في هوليوود، نجح ميليداندري في بناء واحدة من أكثر شركات صناعة الأفلام نجاحاً واستقراراً في عالم السينما.
ففي وقت تشهد فيه هوليوود تغيرات متواصلة، أصبحت الأفلام العائلية المحرك الأبرز لشباك التذاكر، وتتصدر إلومينيشن هذا المشهد.
ومنذ إطلاق أول أفلامها" أنا الحقير" عام 2010، حققت أفلام الاستوديو أكثر من 11 مليار دولار في شباك التذاكر العالمي.
كما أن فيلم" سوبر ماريو غالاكسي" يعد حتى الآن الفيلم الوحيد الذي تجاوز حاجز المليار دولار عالمياً خلال عام 2026.
أما أحدث إنتاجات الشركة، فيلم" المينيونز والوحوش"، الذي يُعرض للمرة الأولى الأحد ضمن مهرجان أنيسي الدولي لأفلام الرسوم المتحركة في فرنسا، فيبدو مرشحاً بقوة لتحقيق نجاح مماثل.
المينيونز.
أيقونة إلومينيشن الأشهرأسهمت شخصيات المينيونز بشكل كبير في نجاح الشركة، حتى باتت بالنسبة إلى إلومينيشن أشبه بما يمثله ميكي ماوس لشركة ديزني أو باغز باني لشركة وارنر براذرز.
لكن نجاح الاستوديو لم يقتصر على هذه الشخصيات، إذ توسع ليشمل سلسلة أفلام ماريو بالتعاون مع نينتندو، وفيلم رسوم متحركة جديد لشخصية باربي بالتعاون مع ماتيل، إضافة إلى أعمال ناجحة مثل" Sing" و" The Secret Life of Pets".
ويقول ميليداندري إن الهدف منذ البداية كان إنتاج أفلام تمنح الجمهور المتعة قبل أي شيء آخر، مضيفاً أنه تعاون مع صناع أفلام يشاركونه حب الأسلوب الكرتوني الكلاسيكي المستوحى من أعمال" لوني تونز".
عندما يصبح المينيونز صناع أفلامفي الفيلم الجديد" المينيونز والوحوش"، الذي يصل إلى دور العرض في الأول من يوليو، تتحول شخصيات المينيونز إلى صناع أفلام.
ويمثل العمل الجزء السابع من سلسلة" أنا الحقير" والثالث المخصص للمينيونز وحدهم، حيث يتولى هؤلاء المخلوقات المشاغبة مهمة صناعة فيلم وحوش، رغم أنهم معروفون بإفساد كل ما تقع عليه أيديهم تقريباً.
وتدور الأحداث في هوليوود خلال عشرينيات القرن الماضي، العصر الذهبي للسينما الصامتة، مع إشارات عديدة إلى أعمال كلاسيكية مثل" الأزمنة الحديثة" لتشارلي تشابلن و" السلامة أخيراً" لهارولد لويد.
ويؤدي الممثل جيف بريدجز صوت رئيس أحد الاستوديوهات السينمائية في الفيلم، الذي يصفه صناع العمل بأنه بمثابة نسخة المينيونز من فيلم" The Muppet Movie".
بيير كوفان يعود إلى عالم المينيونزرغم أن الفيلم يقدم المينيونز على أنهم المخرجون داخل القصة، فإن المخرج الحقيقي للعمل هو بيير كوفان، أحد أبرز صناع أفلام إلومينيشن وصاحب الصوت الشهير لشخصيات المينيونز.
ويعترف كوفان بأنه لم يكن متحمساً في البداية للعودة إلى عالم المينيونز، لكن مكالمة من ميليداندري غيرت رأيه.
وقال كوفان من باريس: " اتصل بي وقال: أعرف أنك سترفض، لكن عليّ أن أسألك.
ثم أخبرني أن المينيونز يريدون صناعة فيلم وحوش، لكن الوحوش التي يبتكرونها تنقلب عليهم وعلى العالم.
"وأضاف: " بمجرد أن قال إن المينيونز سيصنعون الأفلام، بدأت أطرح الأسئلة ووجدت نفسي منجذباً للفكرة.
"نجاح ضخم بميزانيات متواضعةأصبح" المينيونز والوحوش" اختباراً جديداً لقوة إلومينيشن التجارية، خاصة أنه سيصل إلى دور العرض بعد أسبوعين فقط من طرح فيلم" حكاية لعبة 5" من بيكسار.
ومنذ تأسيس الشركة، جعل ميليداندري الانضباط المالي جزءاً أساسياً من فلسفتها الإنتاجية، خصوصاً بعد تجربة فيلم" Titan A.
E.
" الذي مني بخسائر كبيرة عام 2000.
وبينما تتجاوز ميزانيات كثير من أفلام هوليوود اليوم 200 مليون دولار، بلغت تكلفة إنتاج" المينيونز والوحوش" نحو 85 مليون دولار فقط.
أما فيلم" سوبر ماريو غالاكسي" فكلف 110 ملايين دولار، مقارنة بميزانية تصل إلى 250 مليون دولار لفيلم" حكاية لعبة 5".
ويقول ميليداندري إنه لا يتذكر خلال 19 عاماً أي اجتماع عاد فيه أحد المخرجين مطالباً بميزانية إضافية، مؤكداً أن ثقافة الشركة تقوم على إيجاد الحلول الإبداعية بدلاً من زيادة الإنفاق.
الذكاء الاصطناعي ليس الحل دائماًورغم اندفاع عدد من شركات هوليوود نحو استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي لخفض التكاليف، فإن ميليداندري لا يبدو مقتنعاً بهذه الفكرة حتى الآن.
ويقول إن أولويته الحالية تتمثل في الحفاظ على الوظائف، حتى لو كان ذلك على حساب تبني أحدث التقنيات المتاحة.
وأضاف: " لا أعتقد أن من الكافي القول إن التكنولوجيا الجديدة ستتبع المسار نفسه الذي اتبعته تقنيات سابقة.
الفرق أن هذه التكنولوجيا تمتلك قدراً من الاستقلالية لم يكن موجوداً من قبل.
"ورغم المنافسة التقليدية مع ديزني وبيكسار، فإن التحدي الأكبر الذي يقلق ميليداندري اليوم لا يأتي من استوديوهات الرسوم المتحركة الأخرى، بل من المحتوى القصير المنتشر عبر المنصات الرقمية.
ويرى أن هذا الواقع يفرض على صناع الأفلام أن يكونوا أكثر جرأة وخيالاً، وأن يقدموا أفكاراً غير متوقعة بدلاً من الاعتماد على الوصفات المضمونة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك