وكالة سبوتنيك - وزير الدفاع الإسرائيلي: وقف إطلاق النار لا يغيّر انتشار قواتنا داخل لبنان قناة التليفزيون العربي - عودة عكسية للبنانيين إلى بلدات وقرى الجنوب عبر جسر القاسمية بعد وقف التصعيد الإسرائيلي قناة الجزيرة مباشر - انطلاق اللقاءات الثنائية بـ"بورغنشتوك" وترقب لاجتماع رباعي لحسم الاتفاق الجزيرة نت - مجالس أعيان غوطة دمشق الشرقية.. صوت الأهالي في مؤسسات الدولة؟ القدس العربي - غالبية في إسرائيل ترى إيران أقوى بعد الحرب في الشرق الأوسط العربي الجديد - 13 مليون دولار عائدات صادرات ورق العنب المحشو التركية الجزيرة نت - تايوان تحاكي ظروف الحرب الفعلية بتدريبات عسكرية وكالة الأناضول - إسرائيل تعلن تسجيل ثاني حالة اشتباه بالإصابة بفيروس إيبولا القدس العربي - نيويورك تايمز: الصقور الواثقون بنصر سهل على إيران قادوا ترامب إلى الاستسلام فرانس 24 - إلى أي مدى يمكن التفاؤل بنتائج المباحثات في سويسرا؟
عامة

ما سبب الخلاف الحقيقي بين واشنطن وتل أبيب؟

أثير
أثير منذ 1 ساعة

بعد أقل من أربعة أشهر من شن هجومهما المشترك المباغت على إيران، بناءاََ على تحالف وثيق وتطابق في الأهداف كان يرمي إلى القضاء على قدرات إيران النووية والصاروخية وتغيير بنية النظام الحاكم في إيران بآخر م...

بعد أقل من أربعة أشهر من شن هجومهما المشترك المباغت على إيران، بناءاََ على تحالف وثيق وتطابق في الأهداف كان يرمي إلى القضاء على قدرات إيران النووية والصاروخية وتغيير بنية النظام الحاكم في إيران بآخر مختلف تماماََ ويتوافق مع معايير ومصالح كل من تل أبيب وواشنطن، نشب خلاف حاد بين حليفي الأمس تل أبيب وواشنطن بسبب مذكرة التفاهم التي تم التوقيع عليها من قبل طهران وواشنطن، حيث ترى إسرائيل إن بنود المذكرة تتعارض كلية مع مصالحها معلنة أنها غير ملزِمة لها.

وأخذ هذا الخلاف في الاتساع وانداحت دوائره وما تزال تنداح يومًا بعد يوم ولم يقف الأمر عند حد الخلاف في وجهات النظر بين الحليفين التقليديين الأقدم في العالم، بل تصاعدت النبرة الحادة في الخطاب بينهما إلى ما يشبه العنف اللفظي، خاصة من قبل الجانب الأمريكي ويصل إلى مستوى “الملاسنة”.

حيث وجه نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس - الذي يقود وفد بلاده المفاوض إلى سويسرا - انتقادًا هو الأول من نوعه من حيث الحدة إلى المسؤولين الاسرائيليين حيث قال إن الرئيس ترامب هو رئيس الدولة الوحيد في العالم بأسره الذي يتعاطف مع دولة إسرائيل في هذه اللحظة، مضيفاََ في لهجة لم تخلُ من السخرية “لو كنت عضوا في حكومة إسرائيل فلن انتقد الحليف القوي الوحيد المتبقي لي في العالم بأسره”! ! مشدداََ على أنه ليس كل من يوجه انتقادًا لسياسات إسرائيل يعتبر بالضرورة معادياََ للسامية.

ومضى فانس في تذكير الاسرائيليين بفضائل ومنن بلاده على إسرائيل، مشيرًا إلى أن ثلثي الأسلحة الدفاعية التي حمت إسرائيل صُنعت بأيدي أمريكية ومن أموال دافع الضرائب الأمريكي، وفي لهجة ليست معتادة قال دي فانس موجهاََ حديثه لكل من وزير الأمن بن غفير ووزير المالية سموتريتش اللذين انتقادا بشدة الاتفاق بين طهران وواشنطن متسائلاََ “ما هو مقترحكم تحديداََ؟ أنتم دولة تعدادها تسعة ملايين نسمة لا يمكنكم ببساطة أن تعتمدوا القتل كوسيلة لحل كل مشكلة من مشكلات الأمن القومي التي تواجهونها”.

الرئيس ترامب هو الآخر لم يفته حفل الشواء و“موسم” سلخ جلد إسرائيل، حيث وجه انتقاداته للأساليب العسكرية التي تنتهجها في لبنان معرباََ عن استيائه من الهجمات التي تشنها على بيروت قائلا" ليس عليكم تدمير مبنى سكني في كل مرة تبحثون فيها عن شخص ما لأن هناك الكثير من المدنيين في تلك المباني السكنية وليسوا جميعهم من حزب الله“.

لا أحد كان يتوقع صبيحة العدوان الثنائي الأمريكي الاسرائيلي على إيران أن ينتهي الأمر بعد أقل من أربعة أشهر بين الحليفين إلى هذا المستوى من “الملاسنة” والخلاف العلني غير المسبوق، وأن يردد الجانب الأمريكي على أرفع مستوى عبارات وجمل في حق إسرائيل كانت قصراََ على خصوم وأعداء إسرائيل من دول وقوى وكيانات سياسية شرق أوسطية، مما يعتبر “محطة مهمة” في مسار العلاقات بين الدولتين قد تتطور فيما لو اتسعت دائرتها إلى “نقطة تحول” ومن ثم إلى “مفترق طرق” في مسار التحالف الأقوى الذي يناهز الثمانية عقود منذ الإعلان عن قيام دولة إسرائيل في العام 1948.

ويبرز سؤال مهم جداََ ومنطقي مفاده لماذا الآن فقط هذا الخلاف الحاد بين حليفين دام تحالفهما كل هذا الوقت رغم الأزمات والتحديات الجسام التي واجهت هذا الحلف طوال تلك الفترة، بعبارة أخرى ما هي الأسباب وراء هذه الهزة الكبرى في علاقة واشنطن بربيبتها تل أبيب؟في اعتقادي أن الأسباب لا تتعلق بعوامل استراتيجية ولا بتضاد في المصالح بين البلدين على المستويين الإقليمي والدولي، بل تتعلق بشخصية كل من رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، والرئيس دونالد ترامب، من جهة، ومن جهة أخرى بمنظومة الأولويات الخاصة بالجانب المتحرك أو التكتيكي فيما يخص الوضع في منطقة الشرق الأوسط والسياسات التي يجب اتباعها إزاء قضايا هذه المنطقة.

وبالنسبة للعوامل الشخصية فإن كلا من نتنياهو وترامب يتشاركان نفس السمات الشخصية مع فوارق طفيفة وهنا مربط الفرس والشفرة التي يمكن من خلالها فهم هذا الخلاف الحاد بين الرجلين وهي حالة يجسدها المثل الشعبي المصري (مبروم على مبروم ما يلفش)!فكلاً من نتنياهو وترامب يتصف بالتسرع واستعجال النتائج، وكلاهما لا يؤمن بالتسويات وأنصاف الحلول، ويريدان دومًا أكل الكيكة والاحتفاظ بها في نفس الوقت وأخذ الجمل بما حمل، ويعتمدان في حل المشكلات على العنف و القوة، وتجمع بينهما صفة النرجسية وتضخيم الذات، ويتصفان بنقض العهود والنكوص عن الاتفاقيات واللامبالاة بالحلفاء، وكلاهما لا يبالي بالقوانين والأعراف الدولية، ويؤمن كل منهما بأن من يخالفه الرأي فهو عدو له ولا يستحق الحياة!هذه سمات شخصية مشتركة بين ترامب ونتنياهو، وهي سمات تجعل من الصعب أن ينشأ بينهما توافق وتناغم، فالرؤساء الأمريكيين السابقين كانوا يتمتعون بعقلانية تجعلهم يتعاملون بمرونة عالية مع رؤساء الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة المتشددين من أمثال نتنياهو وكثيراََ ما كانوا يختارون الإنحناء للعاصفة الإسرائيلية حين تهب رياحها ويصل الخلاف بينهما إلى ذروته، لكن الرئيس ترامب وكما هو معلوم يشذ عن هذه القاعدة وربما يعود ذلك إلى إحساسه الزائد بالعظمة وعجزه عن كبح هذا الإحساس والفصل بينه وبين إدارة شؤون الحكم على الصعيد الداخلي، وإدارة شؤون السياسة الخارجية لبلاده.

هو شخص لا يحتمل أن يخالفه أحد أو أن يخرج عن طوعه، يميل إلى فرض رأيه ووجهة نظره على الآخرين بسطوة السلطة حيث لا ينبغي لأحد على نطاق العالم أن يجرؤ على قول (لا) له.

ويظهر هذا الاتجاه في تعامله مع مرؤوسيه في البيت الأبيض ابتداءً من نائبه مروراََ بوزرائه ومستشاريه وحتى أصغر موظف في سلم الإدارة.

وعلى المستوى الخارجي تابع الجميع كيف يتعامل الرئيس ترامب مع رؤساء الدول والحكومات ومع حلفائه الأوروبيين ومع الأمم المتحدة وأجهزتها وهو تعامل يفتقر كثيراً إلى الكياسة ويخلو من اللياقة ويجنح نحو العنف والسخرية والتعالي، حتى بابا الفاتيكان الذي يحظى باحترام واسع في الغرب باعتباره رمزية دينية ذات قداسة لديهم لم يسلم من سخرية الرئيس ترامب.

إذن فإن الخلاف بين نتنياهو وترامب عميق ومرتبط بسماتهما الشخصية وبالتالي لن ينتهي إلا بانتهاء ولاية أحدهما أو كلاهما، والمعروف أن هذه هي الولاية الأخيرة للرئيس ترامب في الرئاسة الأمريكية وقد تبقى منها عامان ونصف العام تقريباً.

والمشكلة الحقيقية هي أن هذا الخلاف سيلقي بظلاله الكارثية على مسار العملية السلمية والمفاوضات بين إيران وامريكا والتي تنطلق اليوم الأحد في سويسرا، حيث سيعمل نتنياهو وفريقه المتطرف على عرقلتها من خلال التصعيد في الجبهة اللبنانية والتمادي في الاعتداءات على الأراضي والسيادة اللبنانية بهدف تعطيل المفاوضات وإضفاء مزيد من التعقيدات عليها، وقد بدأت ذلك بالفعل بتعمد خرقها للبند الأول في مذكرة التفاهم بين إيران وامريكا والخاصة بإنهاء الأعمال العدائية وبشكل فوري على جميع الجبهات، وذلك بعدوانها على الجنوب اللبناني مما كانت نتيجته إغلاق إيران لمضيق هرمز كرد فعل لعجز واشنطن عن كبح جماح إسرائيل وعدم إيفائها بتعهدها بذلك، وهو ما سيؤدي حتماََ إلى تعثر المفاوضات وتعقيدها وربما إذا تمادت إسرائيل في التربص بها بمثل هذه الخروقات أن تنهار ويعود الجميع إلى المربع الأول، مربع الحرب أو حالة اللاحرب واللاسلم.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك