في خضم التحولات الجيوسياسية الشديدة التي أعادت رسم خريطة الشرق الأوسط، يتشكل تحت غلاف من الصمت الاستراتيجي، إطار دبلوماسي جديد يجمع كلا من السعودية وتركيا ومصر وباكستان، وبات هذا الإطار يعرف بـ" Regionals-4" ويعرف اختصارًا بـ" R-4"، وإن ظل حتى الآن بلا اسم رسمي معلن ولا بيان مشترك.
اجتماع القاهرة: الحلقة الرابعةيتوجه وزراء خارجية الدول الأربع اليوم الأحد إلى القاهرة لعقد اجتماعهم الرابع، بدعوة من وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي، في مؤشر واضح على تسارع وتيرة هذا التنسيق الإقليمي غير المسبوق.
وبحسب الخارجية الباكستانية، يهدف الاجتماع إلى" بحث التطورات الإقليمية وتبادل الآراء حول قضايا السلام والأمن والاستقرار"، فضلًا عن تعزيز التعاون في مجالات المصلحة المشتركة، كما تقول صحيفة ساوث تشاينا مورننج بوست.
أطلق الهجوم الأمريكي - الإسرائيلي على الأصداف الإيرانية في 28 فبراير 2026 سلسلة من التداعيات الصادمة؛ إذ ردت طهران بضربات طالت البنية التحتية الخليجية، فكشفت عن هشاشة الحماية الأمريكية لدول كانت تفترض أنها بمنأى عن الاستهداف المباشر.
وزاد من حدة الأزمة إغلاق مضيق هرمز مؤقتًا، ما أفضى على الفور إلى واحدة من أشد الاضطرابات الاقتصادية العالمية حدة في السنوات الأخيرة، وفقا للصحيفة الصينية.
انطلق الإطار الرباعي في 19 مارس 2026 حين التقى وزراء خارجية الدول الأربع في الرياض على هامش القمة الإسلامية، ثم توالت الاجتماعات بإسلام أباد في 29 مارس وأنطاليا في 17 أبريل.
وقد وصف المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS) هذه الوتيرة بأنها تجسد انتقالا من" التنسيق التفاعلي إلى التشاور المؤسسي"، وهو أول اعتراف مؤسسي غربي بأن التشكيل تجاوز مرحلة المجاملات الدبلوماسية.
يضم الرباعي طيفًا متكاملًا من الإمكانات؛ فتركيا تمتلك صناعة دفاعية متطورة وعضوية في الناتو وقدرة فريدة على الحوار مع جميع أطراف النزاع.
وتوفر باكستان قوة عسكرية قوامها 654 ألف جندي مع ورقة ردع نووية.
وتمثل السعودية ثقلا ماليًا ونفطيًا، في حين تسهم مصر بعمقها الاستراتيجي وقواتها المسلحة وموقعها المحوري عبر قناة السويس التي تكبدت خسائر إيراداتها جراء اضطرابات البحر الأحمر وأزمة هرمز.
الركيزة الصلبة: اتفاقية الدفاع المتبادلتستند البنية الرباعية إلى اتفاقية دفاع مشترك بين السعودية وباكستان وقعت في سبتمبر 2025، تتضمن بندًا يعد أي عدوان على إحداهما عدوانًا على الأخرى.
وبحسب مصادر حكومية باكستانية نقلتها رويترز، تتيح الاتفاقية نشر ما يصل إلى 80 ألف جندي باكستاني دفاعًا عن الأراضي السعودية، وهي الأولى من نوعها بين دولة خليجية وقوة نووية.
وفي يناير 2026، أكد وزير الإنتاج الدفاعي الباكستاني أن اتفاقية ثلاثية تشمل تركيا" في طور الإعداد منذ عشرة أشهر.
يحذر المحللون والخبراء من التسرع في توصيف هذا التشكيل بالحلف العسكري؛ إذ لم ينتج عن اجتماعاته الثلاثة حتى الآن أي بيان مشترك أو وثيقة رسمية.
ويرى أستاذ دراسات الدفاع في كينجز كوليدج لندن، أندرياس كريج، أن" الخوف من التخلي الأمريكي يدفع الدول نحو بناء ثقل دبلوماسي أكبر، حتى وإن لم تصل حتى الآن إلى حد بناء كتلة عسكرية متكاملة"، مشيرًا إلى أن نظامًا" مختلطًا" بدأ يتشكل تتولى فيه الأطر متعددة الأطراف معالجة القضايا الاستراتيجية الكبرى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك