وكالة الأناضول - مصر وتركيا والسعودية وباكستان تدعو لتسريع مفاوضات واشنطن وطهران قناة القاهرة الإخبارية - كلمة وزير الخارجية الباكستاني و نائب الرئيس الأمريكي خلال مباحثات سويسرا قناة التليفزيون العربي - انطلاق محادثات تاريخية إيرانية أميركية مباشرة بوساطة قطرية باكستانية في سويسرا هاي سبورت - ملخص مباراة إسبانيا والسعودية 5-0 | مباراة للتاريخ.. إسبانيا تمطر شباك السعودية !! 😱🔥 قناة الجزيرة مباشر - Behind the Scenes of 100 Days of War: Islamabad and Doha Broker the US-Iran Agreement القدس العربي - أزمة “الدهابة”… حملات سودانية لمنع شاحنات مصرية من نقل البضائع الجزيرة نت - "يلتقطون صورا لشعر أنفي".. ناغلسمان ينتقد تطفل العدسات في المونديال القدس العربي - عبد العالي حساني شريف لـ”القدس العربي”: فوزنا بالأغلبية مستبعد ويدنا ممدودة لتوسيع قاعدة الحكم الجزيرة نت - محتجون في السويداء: مهلة 5 أيام لتأمين العودة إلى قرى الريف الغربي DW عربية - بالتنسيق مع طالبان- خطة ألمانية لزيادة الترحيل إلى أفغانستان
عامة

حِينَ يَغْتَالُ الْمَوْتُ الْحُبَّ: قِرَاءَةٌ نَقْدِيَّةٌ فِي رِوَايَةِ «بَيْنَالْحُبِّ وَالْحَرْبِ»

جو 24
جو 24 منذ ساعتين
1

للروائي :محمد حافظ كانَالسَّرْدُفيالرِّوايَةِيَسيرُهادئًا، بسيطًا، يَكادُيُوهِمُالقارئَبأنَّهُأمامَحِكايةٍاعتياديَّةٍتتنقَّلُالهُوَيْنىبينَعمّانَوقريةٍفيفلسطينَ، حتّىجاءتِالنِّهايةُكصفعةٍمُباغتةٍارتطم...

للروائي :محمد حافظ كانَالسَّرْدُفيالرِّوايَةِيَسيرُهادئًا، بسيطًا، يَكادُيُوهِمُالقارئَبأنَّهُأمامَحِكايةٍاعتياديَّةٍتتنقَّلُالهُوَيْنىبينَعمّانَوقريةٍفيفلسطينَ، حتّىجاءتِالنِّهايةُكصفعةٍمُباغتةٍارتطمَبهاوعيُالقارئِ، حينَأفاضتْروحُمريمَإلىبارئِهافيخاتمةٍصادمةٍلمتكنْمتوقَّعةً.

مريمُ، تلكَالشَّخصيَّةُالتيأبقتْنامُعلَّقينَبينَالحيرةِوالتَّرقُّبِ، بينَساميابنِعمِّهاالمُجاهِدِالذياعتادَالعُرفُأنْيجعلَابنةَالعمِّحقًّاخالصًالهُ، وبينَمصطفىالطَّبيبِالذيتسلَّلَإلىقلبِهاواستأثرَبحبِّها.

ساميلميكنْمُجرَّدَخاطبٍعاديٍّ، بلكانَصورةَالبطلِالمُقاوِمِ، غادرَإلىفلسطينَمُثخنًابحُلْمِهِالوطنيِّ، كماأثخنَعدوَّهُبجراحِالمُقاوَمةِ، فكيفَلهاأنْتقولَلهُ:لا؟وكيفَلهاأنْتنتصرَلقلبِهافتختارَمصطفىالذياصطفاهُالحُبُّ؟ ظلَّالقارئُيلهثُخلفَالصَّفحاتِمترقِّبًاقرارَمريمَ، خصوصًابعدَطلبِهامنأبيهاأنْتذهبَهيبنفسِهاإلىعمِّهالتُبلغهُجوابَها، اتِّقاءًلإحراجِوالدِها، وكأنَّهافيتلكَاللَّحظةِكانتْتُمارسُآخرَدرجاتِالنُّبلِالإنسانيِّقبلَالكارثةِ.

وبينماكنّانحثُّالخُطىنحوَالنِّهايةِ، متشبِّثينَبخيطِأملٍيقودُإلىاكتمالِالحُبِّ، باغتتْناالشَّاحنةُلتدهسَالحُلْمَكلَّهُدفعةًواحدةً، فيمشهدٍجعلَالحُبَّوالحربَيشتركانِفيعتبةٍواحدةٍ:الموتِ.

وكأنَّالرِّوايةَأرادتْأنْتقولَإنَّالفلسطينيَّلايُمنحُحقَّالحُبِّكاملًا، ولايُسمحُلهُبأنْيُتوِّجَمشاعرَهُبرباطِالزَّواجِالمقدَّسِ، لأنَّالموتَيظلُّأسرعَإليهِمنالفرحِ، ولأنَّالحربَلاتكتفيباغتيالِالأجسادِ، بلتمتدُّلتغتالَالأحلامَالصَّغيرةَأيضًا.

لقدْأنهتْتلكَاللَّحظةُالأخيرةُكلَّذلكَالبناءِالعاطفيِّالسَّامقِبينَمريمَومصطفى، فبدتِالنِّهايةُوكأنَّهاإعدامٌمتعمَّدٌللحُبِّفيذروةِاكتمالِهِ، الأمرُالذيمنحَالرِّوايةَأثرَهاالوجدانيَّالعميقَ، وتركَالقارئَأمامَفراغٍحزينٍيُشبهُالفراغَالذييُخلِّفُهُالفقدُالحقيقيُّ.

وتكمنُقوَّةُالرِّوايةِفعلًافينهايتِها؛إذِاستطاعتْأنْتكسرَأفقَالتوقُّعِلدىالقارئِالذيظلَّيتشبَّثُبإمكانيَّةِالنِّهايةِالحالمةِ، خاصَّةًبعدَذلكَالبناءِالعاطفيِّالهادئِالذينسجتْهُالرِّوايةُبينَمريمَومصطفى.

لقدْمارستِالرِّوايةُانزياحًاواضحًاعنِالنِّهاياتِالتقليديَّةِالمُطمئنةِ، فحقَّقتْدهشةًجماليَّةًونفسيَّةًلدىالمتلقِّي، حتّىليجدَنفسَهُواجمًاأمامَالسُّؤالِالكبيرِ:لماذاهذهِالنِّهايةُالتَّراجيديَّةُ، وهيَفيالنِّهايةِعملٌتخييليٌّكانَقادرًاعلىمنحِنافسحةَفرحٍولوعلىالورقِ؟ غيرَأنَّالرِّوايةَ، فيجوهرِها، لاتنحازُإلىرغبةِالقارئِبقدرِماتنحازُإلىصدقِالتَّجربةِالفلسطينيَّةِ؛فالحربُهنالاتكتفيبابتلاعِالمُقاتلينَ، بلتمتدُّلتلتهمَالحُبَّذاتَهُ، وكأنَّالكاتبَيريدُأنْيؤكِّدَأنَّالاحتلالَلايقتلُالإنسانَفقط، بليقتلُإمكانيّاتِالحياةِداخلَهُأيضًا.

تتقاطعُهذهِالنِّهايةُمعَنهاياتٍبارزةٍفيأدبِالمُقاومةِ، وفيمقدِّمتِهاروايةُرجالفيالشمس، حيثُيتحوَّلُالموتُمنحدثٍعابرٍإلىدلالةٍرمزيَّةٍكثيفةٍ.

فكماانتهىأولئكَالهاربونَمنالموتِإلىموتٍصامتٍخانقٍداخلَالخزّانِسيِّئِالذِّكرِ، جاءتْنهايةُ«بينَالحُبِّوالحربِ»لتقولَإنَّالفلسطينيَّ، حتّىحينَيهربُإلىالحُبِّ، يبقىمُطوَّقًابقدرِالفقدِوالموتِ.

وَعِنْدَالْوُقُوفِعَلَىعَتَبَةِعُنْوَانِالرِّوَايَةِ، يَتَبَيَّنُأَنَّثِيمَةَالْعَلَاقَةِالْجَدَلِيَّةِبَيْنَالْحُبِّوَالْحَرْبِلَمْتَكُنْحِكْرًاعَلَىهَذَاالْعَمَلِوَحْدَهُ، بَلْحَضَرَتْفِيعَدَدٍمِنَالْمُنْجَزَاتِالسَّرْدِيَّةِالْعَرَبِيَّةِالْمُعَاصِرَةِبِصِيَغٍمُتَقَارِبَةٍ.

فَقَدْصَدَرَتْمَجْمُوعَةٌقَصَصِيَّةٌبِعُنْوَانِ«مَابَيْنَالْحُبِّوَالْحَرْبِ»لِلْكَاتِبِإِسْلَامِالْهِلَالِيِّ، وَقَدِاسْتَعْرَضَتْهَامَنْصَّةُ«أَبْجَد»بِوَصْفِهَاعَمَلًاسَرْدِيًّايَسْتَكْشِفُتَقَاطُعَاتِالْعَاطِفَةِمَعَأَزْمِنَةِالصِّرَاعِ.

كَمَاظَهَرَتْرِوَايَةُ«عَالِقَةٌبَيْنَالْحُبِّوَالْحَرْبِ»لِلْكَاتِبَةِأَرِيجِالْخَصَاوْنَةِ، الَّتِيسَلَّطَتِالضَّوْءَعَلَىصُمُودِالْإِنْسَانِفِيمُوَاجَهَةِالتَّنَاقُضَاتِوَالظُّرُوفِالْقَاسِيَةِالَّتِيتَفْرِضُهَاالْحُرُوبُعَلَىمَصَائِرِالْأَفْرَادِ.

كَذَلِكَصَدَرَكِتَابُ«بَيْنَالْحُبِّوَالْحَرْبِ»لِلْكَاتِبِسَلْمَانَالْغُصَيْنِ، مُتَاحًافِيطَبْعَتِهِالْوَرَقِيَّةِعَبْرَمَكْتَبَةِجَرِيرٍ، بِمَايُؤَكِّدُحُضُورَهَذِهِالثُّنَائِيَّةِفِيالْخِطَابِالْأَدَبِيِّالْعَرَبِيِّالْمُعَاصِرِ.

وَمِنَالْأَعْمَالِالَّتِيحَمَلَتِالْعُنْوَانَنَفْسَهُأَيْضًارِوَايَةُ«بَيْنَالْحُبِّوَالْحَرْبِ»لِلْكَاتِبَةِأُمْنِيَّةَأَحْمَدَشَعْبَانَ، الَّتِيتَنَاوَلَتِالصِّرَاعَالْعَاطِفِيَّوَتَشَابُكَاتِهِالنَّفْسِيَّةَفِيظِلِّضُغُوطِالْوَاقِعِ.

وَيَكْشِفُهَذَاالتَّوَاتُرُالْعُنْوَانِيُّعَنْجَاذِبِيَّةِثُنَائِيَّةِالْحُبِّوَالْحَرْبِبِوَصْفِهَافَضَاءًدَلَالِيًّاخَصْبًا، يَسْتَقْطِبُالْكُتَّابَلِمَاتَنْطَوِيعَلَيْهِمِنْتَوَتُّرٍدِرَامِيٍّوَقُدْرَةٍعَلَىاسْتِنْطَاقِالتَّجْرِبَةِالْإِنْسَانِيَّةِفِيأَقْصَىتَجَلِّيَاتِهَا؛الْأَمْرُالَّذِييَدْعُوإِلَىمُسَاءَلَةِخُصُوصِيَّةِهَذَاالْعَمَلِالرِّوَائِيِّوَتَمَيُّزِهِالْجَمَالِيِّوَالدَّلَالِيِّ، عَلَىالرَّغْمِمِنِاشْتِرَاكِهِمَعَغَيْرِهِفِيالْبِنْيَةِالْعُنْوَانِيَّةِالْعَامَّةِ.

وقدْحلَّقتِالرِّوايةُفعلًابجناحينِمتوازيينِ:جناحِالحُبِّفيعمّانَ، حيثُمريمُومصطفىومحمودٌوهدى، وجناحِالحربِفيفلسطينَ، حيثُغزَّةُالمُشتعلةُوقرىفلسطينَالرَّازحةُتحتَبطشِالاحتلالِواعتداءاتِالمُستوطنينَ.

وكانَاختيارُلفظةِ«قريةٍ»دونَتحديدِاسمٍبعينِهِاختيارًادالًّا؛إذْتحوَّلتِالقريةُإلىرمزٍجمعيٍّيُعمِّمُالمُعاناةَعلىفلسطينَكلِّها، فلاتعودُقريةًواحدةًبلصورةًلكلِّالقرىالمنكوبةِ.

وفيالمقابلِ، خصَّالكاتبُجبلَعمّانَبالتحديدِ، لابوصفِهِمكانًاجغرافيًّافقط، بلبوصفِهِمركزًاللدِّفءِوالامتدادِالإنسانيِّ، وكأنَّعمّانَتُمثِّلُالقلبَالذييمدُّالرُّوحَالفلسطينيَّةَبشيءٍمنالأمانِوالحنينِوالسَّندِ.

لكنَّالرِّوايةَ، فيخاتمتِها، تعمدُإلىإسقاطِالجناحينِمعًا؛فلاالحُبُّاستطاعَالنَّجاةَ، ولاالحربُتوقَّفتْعنحصدِأرواحِها.

ولهذاالتقىالمسارانِأخيرًاعندَنقطةٍواحدةٍهيَالموتُ، فبوفاةِمريمَوهدىبداوكأنَّالرِّوايةَتُعلنُموتَالحُلْمِالإنسانيِّكاملًا، لاموتَالأفرادِوحدَهم.

وسارتِالرِّوايةُوفقَخطٍّزمنيٍّمتسلسلٍ، إذِاعتمدَالسَّاردُالتَّتابعَالكرونولوجيَّللأحداثِدونَانقطاعٍأوتشظٍّ، فجاءَالبناءُالسَّرديُّهادئًارتيبًاينسابُبتدرُّجٍطبيعيٍّيواكبُحركةَالشُّخوصِوتطوُّرَالوقائعِ.

وقداضطلعَالرَّاويالعليمُبمهمَّةِالسَّردِ، فكانَنافذًاإلىدواخلِالشَّخصيّاتِ، مطَّلعًاعلىهواجسِهاوخفاياها، يكشفُللقارئِمكنوناتِهاعبرَالمونولوجِالدَّاخليِّالذيأضاءَأبعادَهاالنَّفسيَّةَوالفكريَّة.

وجاءتِاللُّغةُواضحةًرقراقةًسلسةً، تمتازُبالعذوبةِوالقدرةِعلىملامسةِالحدثِوالتَّعبيرِعنهُبانسجامٍوتدفُّق.

وكانتْشجرةُالزَّيتونِالبوصلةَالرَّمزيَّةَالأبرزَفيالرِّوايةِ؛إذْحضرتْفيحاكورةِأبيمحمودٍحضورًاحيًّانابضًا، تستقبلُهُفيذهابِهِوإيابِهِ، وتُظلِّلُهُأغصانُهاالوارفةُكلَّمامرَّمنتحتِها.

وقدبداتعلُّقُهُبهاعميقًا، فكانَيرفضُتقليمَهاأوالمساسَبأغصانِهاالحنونِ، لأنَّهاـكمايراهاـالبوصلةُالتيتُحدِّدُالاتِّجاهَ؛اتِّجاهَالوطنِوالإنسانِالفلسطينيِّ، فهيَرمزُالثَّباتِوالعودةِ، وخارطةُالأرضِالتيلاتتبدَّلُمهماتعاقبتِالمنافيوتكاثرتِالغيابات.

كماوظَّفَالرَّاويالحوارَتوظيفًافاعلًاأثْرىالسَّردَومنحَهُحيويَّةً، إذْأسهمَفيالكشفِعندواخلِالشُّخوصِوأفكارِهموأحلامِهموهواجسِهم، فجاءَالحوارُامتدادًاعضويًّاللبناءِالنَّفسيِّوالدَّلاليِّفيالرِّواية.

د.

مي بكليزي.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك