أعلنت الحكومة المصرية عن محطة جديدة في مسار التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة، وذلك عقب الإعلان خلال منتدى الطاقة الإفريقي في كيب تاون عن اتفاق واسع لتوريد تقنيات الطاقة الشمسية لصالح مشاريع استراتيجية داخل البلاد.
ويتضمن هذا الاتفاق تطوير مجمع شمسي ضخم في محافظة المنيا، يُشار إليه ضمن الخطط المستقبلية باسم مشروع" نفر المنيا"، حيث يُنتظر أن يساهم في تزويد نحو مليون أسرة بالكهرباء، إلى جانب خفض انبعاثات الكربون بأكثر من مليون طن سنويًا وفق التقديرات الأولية للمشروع.
وتؤكد السلطات المصرية أن هذا المشروع يأتي ضمن رؤية تهدف إلى رفع مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج إنتاج الكهرباء، وتقليل الاعتماد التدريجي على الوقود الأحفوري.
وتشير المعطيات المعلنة إلى أن المشروع يعتمد على منظومة متكاملة من الألواح الشمسية عالية الكفاءة، إضافة إلى أنظمة تخزين متقدمة بالبطاريات لضمان استقرار الإنتاج وتغطية فترات الذروة، وهو ما يُعد عنصرًا أساسيًا في دمج الطاقة الشمسية داخل شبكة كهرباء تعتمد تقليديًا على مصادر حرارية.
كما يتم تنفيذ المشروع بالشراكة مع مؤسسات تمويل دولية، من بينها البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، إلى جانب شركات تصنيع كبرى في مجال تقنيات الطاقة الشمسية.
ويأتي هذا المشروع ضمن سلسلة مبادرات، تشمل أيضًا مشروعات أصغر في مناطق مثل أسوان، والتي بدأت في الاقتراب من مراحل الربط بالشبكة الوطنية، في إطار خطة تدريجية لزيادة القدرة المركبة للطاقة الشمسية خلال السنوات المقبلة، وتعزيز أمن الطاقة على المدى البعيد.
وبحسب تقديرات أولية، يمكن لهذه المشاريع مجتمعة أن ترفع قدرة مصر في مجال الطاقة الشمسية إلى مستويات متقدمة إقليميًا خلال العقد القادم، وهو ما ينسجم مع توجه عالمي متزايد نحو الاستثمار في الطاقة النظيفة، خصوصًا في المناطق ذات الإشعاع الشمسي المرتفع مثل شمال إفريقيا، حيث يُنظر إلى هذه الموارد باعتبارها عنصرًا استراتيجيًا في التحول الطاقوي العالمي.
" إسرائيل كدعامة لا غنى عنها"في المقابل، تشير تحليلات واردة في الإعلام العبري، ومن بينها ما نشرته صحيفة" يديعوت أحرونوت"، إلى أن هذا التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة لا يلغي في الوقت نفسه استمرار اعتماد مصر على الغاز الطبيعي كعنصر أساسي في تشغيل محطات الكهرباء، خاصة خلال فترات الذروة الصيفية التي تشهد ارتفاعًا كبيرًا في الطلب على الطاقة نتيجة الاستخدام المكثف لأجهزة التكييف وتزايد الاستهلاك الصناعي.
وتذهب هذه التحليلات إلى التأكيد على أن استقرار شبكة الكهرباء في مصر خلال السنوات الأخيرة ارتبط أيضًا بتنوع مصادر الإمداد، بما في ذلك واردات الغاز الطبيعي عبر خطوط إقليمية في شرق المتوسط، ومن بينها إمدادات مرتبطة بإسرائيل، إلى جانب واردات من أسواق الغاز العالمية.
وتعتبر هذه الرؤية أن منظومة الطاقة في المنطقة تعتمد على شبكة مترابطة من المصالح التعاقدية والبنية التحتية المشتركة، أكثر من اعتمادها على مصدر منفرد أو مسار أحادي.
تشير بيانات قطاع الطاقة إلى أن مصر واجهت في فترات سابقة ضغوطًا على شبكة الكهرباء، خصوصًا خلال أشهر الصيف، ما أدى إلى تطبيق تخفيف أحمال في بعض المناطق.
ويُعزى ذلك إلى تراجع إنتاج الغاز الطبيعي المحلي وارتفاع الطلب على الكهرباء، ما تسبب بانقطاعات متكررة خلّفت آثارًا إنسانية واقتصادية، شملت وفيات بسبب الاحتجاز في المصاعد، وانقطاع خدمات الاتصالات، وتوقف المخابز، وإغلاق عدد من الأنشطة التجارية والباعة الجائلين.
وتُعزى هذه الضغوط إلى مزيج من العوامل، من بينها ارتفاع الطلب، وتذبذب إنتاج الغاز المحلي في مراحل معينة، إضافة إلى تحديات تمويلية أثرت على وتيرة الاستيراد والاستثمار في بعض فترات التباطؤ الاقتصادي.
وتلفت الصحيفة إلى أن الصورة القائمة على" التوازن والتنوع" تصطدم، في لحظات التوتر، بواقع أكثر هشاشة، إذ تكشف التطورات الميدانية أن أي اضطراب في أحد مصادر الإمداد الأساسية ينعكس سريعًا على منظومة الأمن الطاقي برمتها.
وفي هذا السياق، تجلّت هذه الهشاشة بشكل واضح خلال الربيع الماضي، عندما تراجعت إمدادات الغاز القادمة من إسرائيل عبر الأنابيب بنحو 80% خلال شهر واحد، وذلك على خلفية التصعيد مع إيران، ما أدى إلى تعليق احترازي لبعض عمليات الإنتاج في الحقول البحرية.
وعندما تعرضت البنية التحتية المرتبطة بالإمدادات الإسرائيلية لصدمة مؤقتة، دخل نظام أمن الطاقة في مصر في حالة اضطراب متزامن.
وختمت الصحيفة بالقول إن إسرائيل" تمثل ركيزة أساسية لاستقرار الطاقة في المنطقة، وتحمي جارتها من الانهيار أثناء فترات الضغط".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك