روسيا اليوم - فولغوغراد تستعيد اسم "ستالينغراد" في يوم الذكرى والحزن روسيا اليوم - مقاتلات مصرية وتركية تنفذ مناورات في سماء مصر (فيديو) العربية نت - "ميثوس" يخترق تقريبا كل أنظمة الاستخبارات الأميركية الجزيرة نت - كهرباء الولاية الشمالية في السودان تهدد بقطع أرزاق المزارعين قناة الغد - نعيم قاسم ردا على نتنياهو: بقاء إسرائيل على الأرض اللبنانية «مستحيل» قناة التليفزيون العربي - حزب الله يصعد لهجته في بيان جديد ونعيم قاسم يوجه رسالة حازمة بشأن المفاوضات رويترز العربية - الأمين العام لحزب الله: سنتعامل مع أي انتهاك من جانب إسرائيل الجزيرة نت - دبلوماسي للجزيرة نت: تبادل رسائل إيرانية حول أمن الخليج ولبنان في اجتماع القاهرة قناة التليفزيون العربي - نتنياهو يستغل الموقف لتوجيه رسائل تصعيدية جديدة.. ماذا قال عن بقاء جيشه في جنوب لبنان؟ روسيا اليوم - بعد رأس الحكمة.. الإمارات توقع صفقة جديدة عملاقة في مصر
عامة

بعد صرخات الانفجار السكاني.. هل يشكو العالم العربي نقص البشر؟

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ ساعتين
1

ربما لا ينسى المصريون أغنية" حسنين ومحمدين" التي اشتهرت في ثمانينيات القرن الماضي وكانت أيقونة أكبر الحملات الداعية لتنظيم النسل في أكبر الدول العربية سكانا، قبل أن تتلوها حملات أخرى شارك فيها العديد ...

ربما لا ينسى المصريون أغنية" حسنين ومحمدين" التي اشتهرت في ثمانينيات القرن الماضي وكانت أيقونة أكبر الحملات الداعية لتنظيم النسل في أكبر الدول العربية سكانا، قبل أن تتلوها حملات أخرى شارك فيها العديد من الفنانين ونجوم المجتمع.

" الرجل مش بس بكلمته، الرجل برعايته لبيته وأسرته" و" السند مش في العدد، اثنين كفاية"، كانت عناوين لحملات لاحقة في مصر أيضا، لكن البداية لم تكن من هناك، حيث سبقتها تونس التي شهدت سياسات لتنظيم النسل منذ أوائل الستينيات في القرن العشرين.

المثير أننا كنا نسمع ونحن صغار، من الإعلام وفي أحاديث" النخبة المثقفة"، ربطا للتقدم الذي حققه الغرب بقلة السكان هناك وما يعنيه ذلك من اهتمام بهم، كما أننا كنا نسمع كذلك كيف تعاني الصين من كثرة السكان وكيف يؤثر ذلك سلبا على اقتصادها.

وكانت الإشارات تتوالى بشكل مباشر وغير مباشر لتنقل رسالة بأن كثرة السكان هي أصل المشكلات، فهي تعني تراجع الاقتصاد وتعثر التنمية ونقص الخدمات وزيادة البطالة.

لم يخبرنا أحد وقتها، بأن الدول لا تتقدم بسبب قلة سكانها، كما أنها لا تتخلف لمجرد كثرتهم، وأن العامل الحاسم غالبًا هو نوعية السياسات الاقتصادية والتعليمية وقدرة الحكومات على تحويل الكتلة البشرية إلى قوة إنتاجية.

في الحقيقة لم يكن الأمر قاصرا على العالم العربي وإنما امتد إلى كثير من الدول النامية التي تأثرت بالنظريات السكانية التي ربطت بين التنمية الاقتصادية وخفض معدلات الإنجاب.

ولعبت المؤسسات الدولية والجهات المانحة دورًا مهمًا في دعم برامج تنظيم الأسرة، انطلاقًا من الاعتقاد بأن تقليص عدد المواليد سيساعد الحكومات على تحسين الخدمات الصحية والتعليمية وتخفيف الضغوط الاقتصادية.

ووجدت هذه الأفكار أرضية خصبة في ظل قصور جهود التنمية الحكومية عن ملاحقة النمو السكاني، لترتفع معدلات البطالة وتتزايد التحديات المتعلقة بالحاجة إلى الإسكان والخدمات العامة.

لذلك انتشرت حملات التوعية بتنظيم الأسرة وتحديد النسل بدرجات متفاوتة من بلد إلى آخر.

لكن ما لم يكن متوقعًا آنذاك أن يأتي يوم تنخفض فيه معدلات الخصوبة بوتيرة أسرع من المتوقع في بعض المجتمعات، وأن يتحول القلق بعد عقود قليلة من كثرة المواليد إلى قلة المواليد، في ظل أزمات اقتصادية جعلت الزواج والإنجاب رفاهية بعيدة المنال.

عندما كبرنا وجدنا العالم الغربي يشكو من نقص السكان وكذلك من تزايد معدلات الشيخوخة بالنظر إلى قلة المواليد وزيادة معدلات الأعمار.

بل إن الصين التي وصل الأمر بها في تحديد النسل إلى حد الإعلان عن سياسة الطفل الواحد في عام 1978، عادت وتراجعت عنه في نهاية 2015 لتسمح للأسرة بإنجاب طفلين.

ورغم ذلك فأعداد السكان في تناقص منذ عام 2022، لدرجة دفعت الخبراء للتحذير من تراجع ديمغرافي حاد محذرين من أنه هذا النوع من الأزمات لا يمكن عكسه خلال وقت قريب.

لا يختلف الأمر كثيرا في اثنتين من كبريات الاقتصادات المجاورة للصين، ونعني هنا اليابان وكوريا الجنوبية اللتين تعانيان نقصا متزايدا في القوة العاملة.

أما أوروبا التي عاشت على إرث الطفرة السكانية التي تلت الحرب العالمية الثانية، فقد بدأت تشهد منذ أواسط السبعينيات انخفاضا واضحا في معدلات الخصوبة ترافق مع زيادة الأعمار بفضل تقدم الرعاية الصحية، ليبدأ قرع أجراس الخطر بشأن نقص السكان وأثره السلبي على التقدم الاقتصادي.

أوروبا التي قدمتها سلطات دول عربية عديدة كقدوة في مجال تحديد النسل، بدأت منذ أواخر القرن العشرين في اتباع سياسات للدعم الأسري تتضمن تحفيز الإنجاب ورفع سن التقاعد وإصلاح صناديق المعاشات، وتلا ذلك تطوير سياسات الباب المفتوح بما يسمح باستقبال ملايين المهاجرين لتعويض نقص القوى العاملة في القارة العجوز.

في ذلك الوقت كنا نظن في العالم العربي أن وضعنا مختلف، وربما لم يتصور كثير منا أن يأتي علينا الدور نحن أيضا ونشتكي من شيخوخة المجتمع ومخاوف نقص السكان.

قبل ثلاثة أعوام قال خبراء ومتخصصون إن انخفاض معدلات الخصوبة أصبح أزمة تهدد دول العالم جميعها، وليس الدول المتقدمة فقط.

وفي عام 2021 سجلت 124 دولة انخفاضا ملحوظا في هذا الشأن حيث بلغ المعدل أقل من طفلين لكل امرأة.

العالم العربي لم يعد بعيدا عن هذه التطورات، حيث يبدو أن مساعي تنظيم الأسرة" نجحت أكثر من اللازم"، فقد شهدت السنوات الماضية تصاعد الحديث عن مخاوف نقص الخصوبة، بعدما سجلت العديد من الدول تراجعات ملحوظة خصوصا دول المغرب العربي.

دراسة فرنسية صدرت حديثا عن" المعهد الوطني للدراسات الديمغرافية" كشفت عن تغيير في التركيبة العمرية لسكان المغرب والجزائر وتونس، وحذرت من أن هذه الدول ستشهد شيخوخة متسارعة في العقود القادمة.

وأوضحت الدراسة أن موجة التباطؤ تأتي بعد أن شهدت تلك الدول واحدة من أسرع التحولات الديمغرافية في العالم خلال الثلث الأخير من القرن العشرين، فبعد أن كان معدل الخصوبة في سبعينيات القرن العشرين يصل إلى 7 أطفال لكل امرأة، باتت هذه الدول تشهد اليوم مستويات خصوبة" منخفضة" أو" منخفضة جدا" بسبب" تغيرات كبيرة في السلوكيات الإنجابية".

ففي عام 2024، انخفض المعدل إلى 1.

53 طفل لكل امرأة في تونس و1.

97 في المغرب، بينما يبلغ 2.

61 في الجزائر مع اتجاه تنازلي أيضا.

ولا تقتصر الظاهرة على شمال أفريقيا، إذ بدأت دول عربية أخرى تشهد الاتجاه نفسه وإن بدرجات متفاوتة، ما يشير إلى تحول ديمغرافي واسع قد تصبح آثاره أكثر وضوحًا خلال العقود المقبلة.

ويحذر مختصون من أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى شيخوخة سكانية متسارعة وانخفاض نسبة السكان في سن العمل، وهو ما قد ينعكس على النمو الاقتصادي والقدرة الإنتاجية وتمويل أنظمة الرعاية الاجتماعية.

في الحقيقة، لا يرتبط تراجع الخصوبة بعامل واحد، بل هو نتيجة تفاعل مجموعة من المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

فعلى الصعيد الاقتصادي، أدى ارتفاع تكاليف المعيشة والسكن والتعليم والرعاية الصحية إلى زيادة الأعباء المالية المرتبطة بتربية الأطفال.

كما أصبحت فئات واسعة من الشباب تؤجل الزواج بسبب الأوضاع الاقتصادية غير المستقرة فضلا عن انتشار استخدام وسائل منع الحمل.

أما اجتماعيًا، فقد ارتفعت مستويات التعليم، خاصة بين النساء، وازدادت مشاركة المرأة في سوق العمل، كما تغيرت أنماط الحياة والتطلعات الفردية مقارنة بالأجيال السابقة.

وأدت التحولات الحضرية واتساع المدن إلى تراجع نموذج الأسرة الكبيرة الذي كان سائدًا في المجتمعات الزراعية، حيث كانت كثرة الأبناء تمثل مصدرًا للقوة الاقتصادية والاجتماعية.

كما لعبت وسائل الإعلام والثقافة الرقمية دورًا في إعادة تشكيل مفاهيم الأسرة والزواج والإنجاب، بما يتماشى مع التحولات العالمية الأوسع.

نعود إلى الدراسة الفرنسية، التي أكدت أن الانخفاض المستمر في الخصوبة أدى إلى تغيير التركيبة العمرية للسكان في دول المغرب الثلاث، موضحة أن تونس هي الأولى بينها من حيث الشيخوخة.

إذ ارتفعت نسبة الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عاما فما فوق من 8% إلى 17% بين عامي 1997 و2024.

وأضافت أن المغرب والجزائر يشهدان أيضا معدلات مرتفعة فيما يتعلق بالشيخوخة، ومن المتوقع أن يتسارع الأمر في العقود القادمة.

وكانت دراسة أصدرتها جامعة الشارقة الإماراتية أواخر عام 2024 قد حذرت أيضا من تراجع معدلات الخصوبة في العالم العربي، مرجعة ذلك إلى عوامل اقتصادية وثقافية فضلا عن الحروب والنزاعات.

وحللت الدراسة بيانات معدلات الخصوبة في الفترة من 2011 إلى 2021 لتخلص إلى موجة انخفاض عام تراوحت نسبتها بين 3.

8% و24.

3%.

تقرير آخر صدر عن مركز الخليج العربي للدراسات والبحوث في عام 2022 أشار إلى انخفاض ملحوظ في معدلات الخصوبة بدولة الكويت حيث انخفض من 7 أطفال في ستينيات القرن الماضي إلى طفلين فقط في عام 2021، وتزامن مع ذلك تراجع مؤشر النمو السكاني في الكويت، حيث بلغ 1.

8% في عام 2021 مقارنة بـ2.

5% في عام 2015.

أما مصر، أكبر الدول العربية سكانا، فتشير دراسة لصندوق الأمم المتحدة للسكان، إلى انخفاض معدل الخصوبة الكلي من 3.

5 أطفال لكل امرأة في عام 2014 إلى 2.

76 طفل في عام 2022، بينما أوضحت وزارة الصحة والسكان أن المعدل انخفض في 2024 إلى 2.

41 طفل لكل امرأة.

وفي لبنان شهدت معدلات المواليد تراجعا بنسبة 39.

8% في السنوات من 2020 وحتى 2023، في حين تحدثت بيانات سعودية عن انخفاض بنسبة 10% في الفترة من 2017 إلى 2022الجزيرة نت تحدثت مع أستاذ علم الاجتماع بالجامعة التونسية نور العلوي، الذي قال إن المؤشرات توضح دخول عصر الشيخوخة في العالم العربي، وأن الهرم السكاني يوشك أن يتحول من الهرم العادي إلى الهرم المقلوب، بحيث يصبح كبار السن أكثر عددا من الصغار.

ويعتقد العلوي أن بعض الدول العربية قد تضطر إلى حلول ضرورية منها ما شهدته تركيا من اتخاذ إجراءات لتحفيز الزواج والإنجاب لتجنب وصول المجتمع إلى حالة الشيخوخة التي تعاني منها أوروبا حاليا.

ولفت الأكاديمي التونسي إلى بلاده كنموذج لما أدى إليه تقليل عدد المواليد من نقص في قوة العمل.

لكن الخبير والأكاديمي المصري أيمن زهري يعتقد أن الحديث عن شيخوخة سكانية أمر بعيد المدى، ويقول لوكالة الأناضول إن الانخفاض الحالي في معدلات الخصوبة لن يكون له تأثير في المدى القريب.

وبدوره، يرى الخبير الاقتصادي المصري علي الإدريسي أن انخفاض معدل الخصوبة له تأثيرات محدودة حاليا لكنه يحمل انعكاسات مستقبلية كبيرة على الاقتصاد والنمو وسوق العمل، مؤكدا أن الأمر بحاجة إلى إدارة ذكية ومتوازنة للتحول الديمغرافي.

ويعتقد الإدريسي أن نقص الخصوبة سلاح ذو حدين، فالإيجابي أن يكون فرصة لإعادة بناء الاقتصاد على أساس الإنتاجية والمعرفة والتكنولوجيا وتخفيف الأعباء على خدمات التعليم والصحة وفرصة لرفع نصيب الفرد من الإنفاق العام".

وأما التأثير السلبي وفقا للخبير المصري، فسيحدث إن تم ترك الأمر دون تخطيط ليصطدم الاقتصاد لاحقًا بنقص العمالة وارتفاع أعباء الإعالة ورفع أعباء المعاشات والتأمينات والرعاية الصحية".

من هاجس الكثرة إلى تحدي التوازنفي أواخر 2017، حذر صندوق الأمم المتحدة للسكان من أن الدول العربية باتت تواجه مشكلة يتوقع أن تتفاقم في السنوات المقبلة ناتجة عن الارتفاع المطرد في أعداد كبار السن، وهو ما يفرض تحديات كبيرة على الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والصحية.

وحسب بيانات الصندوق فإن عدد الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عاما أو أكثر سيصل في 2045 إلى ستة أضعاف ما كان عليه في عام 2000.

وفي الحقيقة، لا يبدو أن العالم العربي يقف اليوم أمام أزمة نقص سكاني بالمعنى التقليدي، لكنه يقترب من مرحلة جديدة تتطلب إعادة التفكير في السياسات السكانية برمتها.

فالمشكلة ليست في زيادة السكان أو انخفاضهم بحد ذاته، وإنما تكمن في تحقيق توازن يضمن وجود قوة بشرية كافية لدعم الاقتصاد والتنمية دون أن تتحول الضغوط السكانية إلى عبء على الموارد والخدمات.

يتحدث تقرير حالة السكان في عام 2025 عما يسميه تحديات حقيقية تكمن في أن ملايين الناس يرغبون في إنجاب أطفال لكنهم لايستطيعون ذلك ليس بسبب رفض الأبوة والأمومة وإنما بسببب الضغوط الاقتصادية وانعدام الأمن الوظيفي والخوف من المستقبل.

لقد أمضت المنطقة عقودًا وهي تخشى" الانفجار السكاني"، لكن المؤشرات الراهنة تفتح بابًا لقلق مختلف: ماذا لو اكتشفت الدول العربية بعد سنوات أن الثروة التي كانت تسعى إلى تقليصها هي نفسها التي تحتاجها للحفاظ على النمو والحيوية الاقتصادية؟عندها قد يتحول السؤال من" كيف نقلل عدد السكان؟ " إلى سؤال أكثر تعقيدًا: " كيف نحافظ على مجتمع شاب وقادر على الإنجاب والعمل والإنتاج؟ ".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك