وللإجابة على هذا السؤال، يسترجع المحللون التجارب السابقة، والتي تؤكد أن الأسواق لا تتحرك فور توقف الصراعات، وإنما وفقًا لدرجة الثقة بشأن استدامة هذا التوقف، ما يعني أن الأيام والأسابيع المقبلة ستكون المحدد والكاشف لمدى التزام أطراق الاتفاق، علاوة على مقدار قدرة الاقتصاد العالمي على استعادة توازنه.
علاوة المخاطر الجيوسياسيةويعد تراجع" علاوة المخاطر الجيوسياسية" أهم الآثار الإيجابية المتوقعة بعد الاتفاق الأمريكي الإيراني، والتي كانت تمثل عبئا على أسعار النفط والطاقة والشحن والتأمين خلال فترة الأزمة.
ومع انخفاض احتمالات التصعيد العسكري، تتراجع المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة وحرية الملاحة البحرية، الأمر الذي سينعكس إيجابا على تكلفة النقل والتجارة الدولية.
ورغم أنه من غير المتوقع تراجع الأسعار فورًا، إلا أن ذلك سيخفف جانبا كبيرا من الضغوط التي كانت تدفع المشهد الاقتصادي للأسوأ.
هدوء نسبي في البنوك المركزيةكما تتوقع التقارير استعادة بعض الهدوء النسبي في البنوك المركزية، بعد فترة من السياسات الأكثر تحفظا التي لجأت إليها تلك البنوك نظرا لما فرضته الحرب من حالة عدم اليقين.
ومن المرتقب أن يحصل صناع السياسات النقدية على مساحة أوسع لتقييم البيانات الاقتصادية بعيدًا عن ضعوط الحرب الجيوسياسية، بعدما استقرت الأوضاع حاليًا.
ومع تراجع المخاطر العالمية، تنفتح شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية العوائد، لينعكس ذلك إيجابا على الأسواق الاستثمارية وأسواق المال والعملات.
السوق المصري يفتح شهية المستثمرينويرى المحللون أن مصر على وجه الخصوص، تمتلك عدة قنوات مباشرة للاستفادة من أي تهدئة إقليمية مستدامة، وسيمثل ذلك في تراجع الضغوط المرتبطة بأسواق الشحن والطاقة والتأمين، ما يُرجى معه احتواء الضغوط التضخمية خلال الفترات المقبلة.
علاوة على ذلك، فإن أسواق الصرف ستستجيب بشكل إيجابي لتحسن شهية المستثمرين تجاه الأسواق الناشئة، ودعم النقد الأجنبي من خلال الاستثمار الأجنبي المباشر أو غير المباشر، وكذلك تحسن النشاط السياحي.
وتشير التقارير إلى تحسن بيئة الأعمال والاستثمار، خصوصا وأن مصر بيئة اقتصادية مستقرة وقابلة للتنبؤ، مع آمال واسعة بتعزيز فرص جذب الاستثمارات الجديدة، لاسيما في قطاعات الصناعة والطاقة المتجددة والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا.
ورغم كل هذه الآمال، ينبه المتخصصون إلى أن الأسواق ستتأنى في مراقبة صلابة الاتفاق الأمريكي الإيراني، إذ أن الإشارات الإيجابية لا تعني اختفاء جميع المخاطر.
إضافة إلى ذلك، فإن الآثار الاقتصادية للحرب لن تختفي فورًا، وستحتاج سلاسل الإمداد وأسواق الطاقة والتجارة الدولية إلى وقت لاستعادة توازنها.
ولأجل تعظيم مكاسب مرحلة ما بعد الاتفاق الأمريكي الإيراني في السوق، من الضروري تحويل هذا التحسن المؤقت في البيئة الخارجية إلى مكاسب اقتصادية مستدامة في السوق المصري، وذلك عبر اجتذاب الاستثمارات الانتاجية وتعزيز منافسة الصادرات، وتطوير قطاعات الصناعة والزراعة والطاقة.
وإلى جانب ذلك، يوجب المشهد الحفاظ على الانضباط النقدي والمالي، إذ أنه ساعد الاقتصاد المصري على تجاوز فترات عصيبة عالميًا، ومشهد دولي شديد الصعوبة خلال العامين الماضيين.
السياحة على رأس الأولوياتومن المفترض أن تكون السياحة على رأس الأولويات في ظل الاستقرار الإقليمي، ليعود بكامل قوته، إضافة إلى تعزيز دور مصر كمركز إقليمي للطاقة.
وإذا تحقق المنشود وأثبت الاتفاق الأمريكي الإيراني قدرته على الصمود، فستكون مصر قادرة على تحقيق مكاسب حقيقية بتحويل الاستقرار الجيوسياسي إلى نمو اقتصادي وفرص عمل واستثمارات مستدامة، وتنتهي الأحداث والتوترات، بينما تبقى وتزدهر تلك الاقتصادات التي تنجح في استغلال المشهد وتحويله إلى مكاسب حقيقية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك