يواجه الذهب عقبة جديدة في طريقه نحو مستوى قياسي عند 5200 دولار للأونصة، بعدما بدأ تشدد" الاحتياط الفيدرالي الأميركي" في السياسة النقدية يضغط على الطلب الاستثماري المرتبط بصناديق المؤشرات المتداولة، وفق مذكرة بحثية صادرة عن بنك مورغان ستانلي في يونيو/حزيران بعد تثبيت" الفيدرالي" أسعار الفائدة في اجتماعه الأخير والأول بقيادة كيفين وارش.
ويمثل مستوى 5200 دولار السعر الذي يتوقع" مورغان ستانلي" أن يبلغه المعدن الأصفر إذا استمرت البنوك المركزية في شراء المعدن الأصفر وعاد المستثمرون بقوة إلى صناديق الذهب المتداولة.
وأوضح البنك أن الاتجاه الصاعد للذهب لا يزال قائماً خلال النصف الثاني من 2026، لكنه أصبح أكثر صعوبة بسبب تمسك" الاحتياط الفيدرالي" بموقف نقدي متشدد، رغم استمرار الدعم القادم من تهدئة التوترات الجيوسياسية وعمليات الشراء القوية من البنوك المركزية.
وترى المؤسسة أن العنصر الغائب حالياً عن موجة صعود الذهب هو الطلب القوي من صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالمعدن الأصفر.
فهذه الصناديق تتأثر كثيراً بمسار الفائدة الأميركية، والعوائد الحقيقية، وقوة الدولار، وهي عوامل تحدد شهية المستثمرين تجاه الذهب.
وبحسب محللي السلع في" مورغان ستانلي"، آمي غاور ومارتين راتس، فإن ضعف التدفقات نحو هذه الصناديق يجعل الوصول إلى 5200 دولار أكثر صعوبة، حتى لو بقيت العوامل الجيوسياسية ومشتريات البنوك المركزية داعمة للأسعار.
ويأتي الضغط الأكبر من" الاحتياط الفيدرالي"، بعدما عزّزت بيانات وتوقعات لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية قناعة الأسواق بأن أسعار الفائدة ستبقى مرتفعة لفترة أطول.
وهذا يقلل جاذبية الذهب، لأنه أصل لا يمنح عائداً مباشراً لحائزيه.
وأشار بنك مورغان ستانلي إلى أن اقتصادييه يتوقعون بقاء" الفيدرالي" في وضع ترقب طوال 2026، مع اهتمام أقل بمخاطر التباطؤ في سوق العمل.
وقد أدى ذلك إلى ارتفاع العوائد الحقيقية على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات فوق مستويات فبراير/شباط، ما تسبب في خروج تدفقات صافية من صناديق الذهب المتداولة.
في المقابل، تمنح مؤشرات خفض التصعيد في الخليج والمنطقة، دعماً غير مباشر للذهب.
فتهدئة التوترات وصمود الاتفاق بين طهران وواشنطن قد يساعد على خفض أسعار الطاقة، ما يمنح بعض البنوك المركزية، خصوصاً في الدول المستوردة للنفط، مساحة مالية ونقدية أفضل، ويقلل حاجتها إلى بيع جزء من احتياطيات الذهب لحماية موازناتها أو عملاتها.
ويبقى طلب البنوك المركزية أحد أهم عوامل دعم الذهب عند مستويات مرتفعة.
وتقود الصين هذا الاتجاه عبر بنك الشعب الصيني (المركزي الصيني)، الذي كثّف مشترياته من المعدن النفيس خلال 2026.
ووفق" مورغان ستانلي"، فقد اشترى بنك الشعب الصيني 23 طناً من الذهب بين مارس/آذار ومايو/أيار 2026 فقط، مقارنة بنحو 19 طناً خلال الأشهر الـ12 السابقة كاملة، ما يعكس تسارعاً واضحاً في بناء الاحتياطيات.
ورغم أن رفع الفائدة يُنظر إليه عادة باعتباره عاملاً سلبياً للذهب، فإن التجارب التاريخية تكشف صورة أكثر تعقيداً.
فقد أشار" مورغان ستانلي" إلى أن الذهب ارتفع في المتوسط 0.
84% بعد شهر من رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، مقابل ارتفاع أقوى بلغ 3.
93% بعد خفض الفائدة بالمقدار نفسه.
وأوضح البنك أن الذهب استطاع في دورات سابقة، مثل يونيو/حزيران 2006 وديسمبر/كانون الأول 2018 ومارس/آذار 2023، أن يصعد رغم تشديد السياسة النقدية، عندما أثارت زيادات الفائدة مخاوف بشأن النمو، أو الخوف من خطأ في السياسة النقدية، أو تزامنت مع ضغوط حادة في النظام المصرفي.
وبناء على ذلك، لا يرى" مورغان ستانلي" أن الطريق نحو 5200 دولار مغلق، لكنه يشترط عودة قوية للمستثمرين إلى الذهب عبر صناديق المؤشرات المتداولة.
وهذا التحول يحتاج، وفق تقديرات البنك، إلى دلائل أوضح على أن انخفاض تكاليف الطاقة بدأ يخفف التضخم، ويدفع" الفيدرالي" إلى موقف أكثر ليونة بشأن الفائدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك