قال مدير شركة" ميد بالك" لحلول الشحن أيمن شلبي، إن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بدأت تستعيد نشاطها تدريجياً عقب التوصل إلى تفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن شركات الشحن لا تزال تتعامل بحذر مع المستجدات في ظل استمرار بعض الضبابية المتعلقة بآليات العبور والتأمين.
وأوضح شلبي، في مقابلة مع" العربية Business"، أن الاقتصاد العالمي يعتمد على الممرات الملاحية الاستراتيجية، مشيراً إلى أن إعلان الولايات المتحدة وإيران الدخول في مرحلة تفاهم وهدنة مؤقتة لمدة 60 يوماً دفع العديد من شركات الملاحة، لا سيما الشركات الوطنية الخليجية، إلى الاستعداد لاستئناف عمليات الشحن والمغادرة.
وأضاف أن وتيرة الحركة ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الأيام الماضية، حيث عبرت نحو 55 سفينة المضيق في يوم واحد أمس السبت، كما بدأت ناقلات نفط إيرانية كانت تخضع لعمليات تحميل بمغادرة المنطقة، ما يعكس عودة تدريجية للنشاط الملاحي.
ناقلات النفط مضطرة للعبور.
والحاويات أكثر حذراًوأوضح شلبي أن موقف شركات الشحن يختلف بحسب طبيعة النشاط.
وأشار إلى أن ناقلات النفط لا تملك عملياً خياراً بديلاً عن عبور المضيق، نظراً لأن نحو 20% من تجارة الطاقة العالمية تمر عبر المنطقة، ما يجعل استمرار حركة ناقلات النفط أمراً ضرورياً لأمن الطاقة العالمي.
في المقابل، لفت إلى أن شركات الحاويات الكبرى، مثل" ميرسك"، تمتلك شبكات تشغيل وخطوطاً ملاحية متنوعة، ما يمنحها مرونة أكبر لتأجيل العودة الكاملة إلى المضيق إلى حين التأكد من استقرار الأوضاع الأمنية واستدامة التهدئة.
وأضاف أن سفن البضائع السائبة تتخذ موقفاً وسطاً بين الحالتين، إذ ترتبط تجارتها أيضاً بحركة السلع الأساسية من وإلى منطقة الخليج.
ارتفاع التأمين سيستمر حتى مع عودة الملاحةوأكد شلبي أن التوصل إلى اتفاق سياسي لا يعني عودة الأوضاع فوراً إلى طبيعتها بالنسبة لقطاع الشحن.
وأوضح أن أقساط التأمين المرتفعة ستستمر خلال الفترة المقبلة، كما سيبقى ملاك السفن أكثر حذراً في اتخاذ قرارات العبور إلى حين اتضاح القواعد التنظيمية الجديدة وآليات إدارة الحركة في المضيق.
وأضاف أن التصريحات المتباينة بشأن رسوم العبور وآليات التنظيم تساهم في زيادة حالة عدم اليقين، مشيراً إلى أن الشركات تنتظر وضوحاً أكبر حول الإجراءات المطلوبة قبل استئناف عملياتها بشكل كامل.
إيران تدرس إجراءات تنظيمية جديدةوفيما يتعلق بإعلان إيران إنشاء هيئة خاصة لإدارة شؤون المضيق وطرح متطلبات جديدة تتعلق بالتأمين والإبلاغ المسبق عن العبور، قال شلبي إن القانون الدولي والمنظمة البحرية الدولية لا يجيزان فرض رسوم عبور على المضائق الطبيعية الدولية.
وأوضح أن مطالبة السفن بالإبلاغ المسبق قبل 48 ساعة قد تكون مرتبطة بتنظيم الحركة الملاحية المتوقعة خلال الفترة المقبلة، خاصة مع سعي العديد من السفن إلى المغادرة في توقيتات متقاربة بعد فترة التوتر.
ورأى أن أي إجراءات إضافية تتعلق بالتأمين أو الرسوم قد تكون مؤقتة خلال المرحلة الانتقالية، متوقعاً أن تعود الأوضاع إلى طبيعتها إذا استمر الاتفاق ونجحت التهدئة خلال الأشهر المقبلة.
إعادة رسم خريطة النقل والطاقةوأشار شلبي إلى أن الأزمة الأخيرة ستدفع دول المنطقة وشركات النقل العالمية إلى إعادة تقييم استراتيجياتها اللوجستية وأمن سلاسل الإمداد.
وأوضح أن المرحلة المقبلة قد تشهد توسعاً في استخدام خطوط الأنابيب البديلة وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز كممر وحيد لصادرات الطاقة.
وأضاف أن دول الخليج قد تتجه إلى زيادة الاستثمارات في البنية التحتية اللوجستية ومستودعات التخزين وتنويع مسارات التصدير، بما يعزز مرونة سلاسل الإمداد العالمية ويحد من تأثير أي أزمات جيوسياسية مستقبلية.
وأكد أن تداعيات الأزمة لن تقتصر على قطاع الشحن البحري فحسب، بل ستؤدي إلى إعادة تشكيل مفاهيم أمن الطاقة والتجارة الدولية على المدى الطويل، حتى في حال عودة الملاحة إلى مستوياتها الطبيعية بالكامل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك