في ظل ظروف ميدانية ونفسية بالغة الصعوبة، يتداخل دور الصحفي في قطاع غزة بين نقل تفاصيل الحرب والنزوح والفقد، وبين معايشتها كشاهد يعيش المأساة ذاتها.
ورغم غياب التفاعل الدولي وخطورة الميدان، يصر الإعلاميون على مواصلة أداء واجبهم المهني والإنساني لنقل حقيقة ما يجري على الأرض.
وتواجه الطواقم الصحفية والمصورون في غزة، منذ بداية الحرب، مخاوف كبرى ترتبط بعائلاتهم، حيث يفرض عليهم الواجب المهني الانعزال التام عن ذويهم بمجرد اندلاع المواجهات لحمل الدروع والكاميرات ومراسلة القنوات.
وفي ظل حالة الاستنزاف والنزوح المستمر، يعيش الصحفي بعيدا عن أهله وسط ظروف قاسية يبحث فيها عن أبسط أشكال الدعم المعنوي.
ويؤكد الصحفيون – خلال فقرة" أصوات من غزة" – أن اختيارهم للمهنة جاء بهدف حمل رسالة وليس بحثا عن الموت، قائلين: " لم نخلق على هذه الأرض لنموت، بل لنعيش ونعمر فيها".
وحسب هؤلاء الصحفيين، فإن مهمة التوثيق تتبلور كمسؤولية واضحة ودافع إنساني يتجاوز مجرد نقل الصورة إلى إنقاذ حياة الأشخاص كأولوية ومهمة عظيمة، حتى لو كانت خاتمة هذا الواجب هي الشهادة.
ويأتي العمل الصحفي الميداني اليوم في وقت يوصف بالخطير جدا، لغياب أي محددات لدى الاحتلال، إذ بات واقع الأرض تحت مسمى الهدنة أو وقف إطلاق النار أكثر خطورة مما سبق، حيث يتعرض الفلسطيني للقتل دون وجود أي مجال للدفاع عن النفس.
وكذلك، شكلت التغطية الإعلامية على مدار ثماني سنوات من الحروب المتعاقبة تحديا مستمرا بين الطواقم الصحفية وجيش الاحتلال لنقل الحقيقة والرسالة.
ورغم تراجع التفاعل العالمي مع الأحداث في الفترة الأخيرة مقارنة ببداية الحرب – بسبب اعتياد المجتمع الدولي على صور المعاناة وتكرار المشاهد حتى بدا قطاع غزة وكأنه" مسلسل" فقد تأثيره لدى المشاهدين – يشدد الصحفيون على استمرارهم في نقل الرسالة وتجسيد الصورة الحقيقية والإنسانية لمعاناة شعبهم.
وأمس السبت، استشهد مصور قناة الجزيرة مباشر الزميل أحمد وشاح وشخصان آخران بقصف إسرائيلي لمنزل في وسط القطاع، في حين أدانت شبكة الجزيرة هذه الجريمة النكراء بحق موظفيها وصحفييها.
وبذلك، ارتفعت حصيلة شهداء الأسرة الصحفية الفلسطينية إلى 263 صحفيا وصحفية منذ بدء العدوان على قطاع غزة، وفق منتدى الإعلاميين الفلسطينيين، في واحدة من أكثر الحملات دموية بحق الصحفيين في التاريخ المعاصر.
ومنذ بدء الإبادة الإسرائيلية على القطاع في أكتوبر/تشرين الأول 2023، استشهد أكثر من 73 ألف فلسطيني وأصيب ما يزيد على 173 ألفا آخرين، إضافة إلى دمار واسع طال 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك