في ذكرى الأحداث الأمنية التي شهدتها مصر في 21 يونيو 2015، تستعيد الذاكرة واحدة من الفترات الأكثر قتامة في تاريخ البلاد، عندما واجهت الدولة موجة من العمليات الإرهابية والاستهداف المتكرر لقوات الأمن والمنشآت العامة، في ظل تصاعد أعمال العنف التي أعقبت عزل محمد مرسي في يوليو 2013، وخلال تلك المرحلة، كثفت الأجهزة الأمنية جهودها لإحباط مخططات استهدفت زعزعة الاستقرار وإرباك مؤسسات الدولة، بينما شهدت عدة محافظات حوادث متفرقة تراوحت بين استهداف أفراد الشرطة وزرع العبوات الناسفة.
عبوات هيكلية في ميدان الممرففي 21 يونيو 2015، تمكن خبراء المفرقعات والحماية المدنية بمحافظة الإسماعيلية من التعامل مع بلاغ بالعثور على أجسام غريبة بمحيط ميدان الممر، أحد أهم الميادين الحيوية بالمحافظة، وبالانتقال إلى موقع البلاغ وفرض كردون أمني حول المنطقة، تبين وجود عبوتين هيكليتين مزودتين بأسلاك كهربائية وبطاريات بالقرب من نادي السكة الحديد، ونجحت حينها قوات الحماية المدنية في تفكيك العبوتين باستخدام مدفع المياه دون وقوع إصابات أو خسائر، فيما باشرت الأجهزة الأمنية تحقيقاتها لكشف هوية المتورطين في وضعهما.
وأبرزت الواقعة حجم التحديات التي كانت تواجهها الأجهزة الأمنية في تلك الفترة، حيث تكررت البلاغات المتعلقة بالعبوات الناسفة والأجسام المشتبه بها في عدد من المحافظات، في محاولة لإثارة الذعر بين المواطنين وتعطيل الحياة العامة، واعتمدت تلك العمليات في كثير من الأحيان على زرع عبوات بدائية أو هيكلية في أماكن حيوية ومزدحمة بهدف استنزاف الجهود الأمنية وإرباك الشارع المصري.
رصاص الغدر يصيب عريف شرطةوفي اليوم نفسه، شهدت محافظة الفيوم حادثا آخر عندما أصيب عريف الشرطة محمد محمد فاضل، البالغ من العمر 29 عاما، إثر تعرضه لإطلاق نار من قبل مسلحين مجهولين أثناء توجهه إلى مقر عمله، وأصيب الشرطي بطلقات نارية في أماكن متفرقة من جسده، ونقل في حالة خطرة إلى مستشفى الفيوم العام لتلقي العلاج، فيما بدأت النيابة العامة التحقيق في ملابسات الحادث.
ولم يكن هذا الحادث معزولا أيضا عن السياق الأمني الذي كانت تشهده الفيوم آنذاك، إذ تعرضت المحافظة خلال تلك الفترة لسلسلة من الاعتداءات التي استهدفت أفراد الشرطة والمنشآت الأمنية وأبراج الكهرباء، ووقعت آنذاك عدة هجمات متقاربة زمنياً ضد قوات الأمن في المحافظة، ما جعل الفيوم إحدى بؤر التوتر الأمني خلال عام 2015.
وشهدت السنوات التي أعقبت 2013 تصاعدا ملحوظا في العمليات الإرهابية التي استهدفت رجال الجيش والشرطة والقضاء والمنشآت الحيوية في عدد من المحافظات المصرية، وواجهت البلاد في ذلك الوقت محاولات منظمة لإضعاف مؤسسات الدولة ونشر الفوضى، بينما أسفرت تلك العمليات عن سقوط مئات الضحايا من أفراد القوات المسلحة والشرطة.
وفي هذا السياق، اتهمت الأجهزة الأمنية، التنظيمات المتطرفة المرتبطة بالإخوان أو المتحالفة معها سياسيا وفكريا بالتحريض على العنف أو توفير بيئة داعمة له خلال تلك المرحلة، بينما صدرت أحكام قضائية وأحيلت العديد من القضايا إلى المحاكم المختصة في ملفات تتعلق بالإرهاب والعنف واستهداف مؤسسات الدولة.
ومع مرور أكثر من عقد على تلك الأحداث، تبقى وقائع 21 يونيو 2015 شاهدا على مرحلة واجهت فيها الدولة المصرية تحديات أمنية كبيرة، تمثلت في محاولات استهداف رجال الأمن وزرع العبوات الناسفة في الأماكن العامة، قبل أن تتمكن الأجهزة الأمنية من إحباط العديد من المخططات وملاحقة العناصر المتورطة فيها، كما تعكس تلك الوقائع حجم المواجهة التي خاضتها مؤسسات الدولة للحفاظ على الاستقرار ومنع انزلاق البلاد إلى دوائر أوسع من العنف والفوضى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك