أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش لن ينسحب من المواقع التي يسيطر عليها جنوبي لبنان، مؤكدا، بحسب ما نقلت عنه يديعوت أحرونوت اليوم الأحد، أن القوات ستبقى في جميع مواقعها بالمنطقة الأمنية.
وزعم كاتس أن إعلان وقف إطلاق النار يُبقي الجيش الإسرائيلي في جميع المواقع بالمنطقة الأمنية في لبنان، مضيفا" لم ولن تكون هناك أي قيود على جنود الجيش الإسرائيلي فيما يتعلق بالتحرك لإزالة التهديدات".
فما المنطقة الأمنية؟ وأين الخط الأصفر في تلك المنطقة؟ وما تكلفة احتلال تلك المنطقة؟ وهل تتغير قواعد الاشتباك مع حزب الله؟ما المقصود بالمنطقة الأمنية التي يتحدث عنها كاتس؟تمتد المنطقة الأمنية داخل الجنوب اللبناني بعمق يصل إلى 10 كيلومترات من الحدود الدولية، وهذه المنطقة تتحرك فيها القوات الإسرائيلية بذريعة" إزالة التهديدات وتحسين الدفاع عن سكان شمال إسرائيل".
وبحسب تقارير إعلامية إسرائيلية، تهدف حكومة بنيامين نتنياهو من وراء التوسع شمال نهر الليطاني وترسيخ" المنطقة الأمنية" إلى تحقيق جملة أهداف، أبرزها:– السيطرة على مناطق إطلاق المسيّرات والنيران.
– الضغط على الحكومة اللبنانية لتعميق الخلاف مع حزب الله ودعم المفاوضات الجارية حاليا في واشنطن بين لبنان وإسرائيل.
– الضغط على إيران لإبداء مرونة في مفاوضاتها عبر استغلال تراجع نفوذ حزب الله.
– تهدئة الرأي العام الإسرائيلي الغاضب من استمرار القصف على مناطق الشمال، خاصة من المرتفعات المطلة على الجليل.
هل هذه الإستراتيجية قابلة للتطبيق اليوم؟على الأرض، ثمة مصاعب واضحة في السيطرة على هذه المنطقة، في ظل قوة حزب الله بالرغم من الضربات القاسية التي تلقاها في مناطق واسعة جنوبي لبنان وحتى الضاحية الجنوبية.
وأعلنت قيادة الحزب رفضها الاعتراف بـ" أي منطقة أمنية يفرضها الاحتلال الإسرائيلي في لبنان"، كما جاء في خطاب الأمين العام للحزب نعيم قاسم في 17 يونيو/حزيران الجاري، والذي أضاف أنه" لا توجد مناطق تجريبية، ولا مناطق آمنة لإسرائيل، ولا صفراء ولا حمراء ولا خضراء، على إسرائيل أن ترحل وسترحل"ويرى خبراء ومراقبون أن قوات الاحتلال تواجه تحديات عسكرية كبيرة تجعل أي" منطقة آمنة" عرضة دائما لنيران حزب الله الموجودة في القرى ذاتها التي يحاول الجيش الإسرائيلي اقتحامها.
ويضع الخبير العسكري والإستراتيجي حسن جوني الإستراتيجية الإسرائيلية في إطارها الأوسع، فيصفها بأنها متبدلة لا ثابتة؛ بدأت بهدف انتزاع سلاح حزب الله، ثم تراجعت بعد التفاجؤ بقدراته إلى هدف إقامة منطقة عازلة بعمق 8 إلى 10 كيلومترات وراء" الخط الأصفر"، قبل أن يصبح هذا الخط نفسه قابلا للتعديل مع التقدم نحو زوطر الشرقية وقلعة الشقيف، وفق ما طلبه نتنياهو من الجيش.
وتواجه المنطقة الأمنية أيضا، رفضا إيرانيا واضحا يتمثل بدعم حزب الله بمواجهة الهجمات الإسرائيلية، وتُرجم بتدخل إيراني مباشر عبر قصف صاروخي مفاجئ يوم 7 يونيو/حزيران الجاري، على إسرائيل ردا على غارة استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت.
كما نقلت إيران رفضها للهجوم الإسرائيلي على لبنان إلى تضمين الاتفاق الموقع مع الولايات المتحدة بنودا تتعلق بإنهاء الحرب، بما في ذلك لبنان.
ودوليا أيضا، برز ضغط أمريكي على إسرائيل في الملف اللبناني، وكشف مصدر مقرّب من البيت الأبيض لصحيفة" يسرائيل هيوم" اليوم الأحد أن" مطالبة الولايات المتحدة لإسرائيل بسحب قواتها من جنوب لبنان مسألة وقت لا أكثر".
ضغط أمريكي يكمل انتقادات واضحة وجهها جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي لتل أبيب، معلنا أن" وقف الهجمات بين إسرائيل وحزب الله هو جزء من الاتفاق"، داعيا الأطراف إلى الالتزام بذلك.
وأضاف فانس في مقابلة مع نيويورك تايمز" نتوقع من حزب الله عدم مهاجمة إسرائيل بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وبالمثل، نتوقع من إسرائيل عدم القيام بأعمال طائشة في لبنان".
أين هو الخط الأصفر في المنطقة الأمنية؟تعتمد تل أبيب تسميه" الخط الأصفر" داخل جنوب لبنان، بوصفه نطاقا عملياتيا لضبط الحركة الميدانية، مع ربطه بإجراءات مشابهة لتلك المطبقة في قطاع غزة، وفق تعبير إذاعة الجيش الإسرائيلي، 17 أبريل/نيسان الماضي.
وبحسب الإذاعة، فإن أي مسلح يقترب من القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو يعبر هذا الخط سيجري استهدافه فورا، مع السماح بمواصلة تدمير المباني والبنى التحتية المصنفة تهديدا داخل النطاق المحدد.
وتُظهر المعطيات أن المشروع يستهدف نحو 55 بلدة وقرية تقع خارج هذا الخط، ما يعني إخضاعها لوجود عسكري إسرائيلي ضمن شريط بعمق يتراوح بين 4 و10 كيلومترات على طول الحدود.
ويمتد الشريط من الناقورة مرورا بمناطق مثل الشمعية والشعب وبنت جبيل والعديسة، وهي مناطق شهدت حالة ثبات بعد محاصرتها.
وتترافق هذه الخطوة مع عمليات تهجير قسري لمئات القرى نحو شمال نهر الليطاني ضمن مسار سبق أن شهد حديثا عن السيطرة على جنوب الليطاني، قبل الانتقال إلى ما يُعرف بخط الزهراني كمرحلة لاحقة.
من زاوية تحليلية، يوضح الخبير العسكري والإستراتيجي العميد حسن جوني أن" الخط الأصفر" في المنظومة الإسرائيلية لا يُفهم كإجراء تكتيكي فحسب، بل كأداة لإعادة تعريف الحدود مؤقتا، وربطها بشروط سياسية وعسكرية، كما حدث في غزة حيث ارتبط استمرار الخط بشرط نزع سلاح حركة المقاومة الإسلامية (حماس).
كيف يغير هذا التطور من قواعد الاشتباك مع حزب الله؟يخوض مقاتلو الحزب معارك شرسة بالدفاع عن مرتفعات علي الطاهر الإستراتيجية المطلة على النبطية ومحيطها، بأساليب قتالية ومن محاور مختلفة، كما يبدي مقاتلوه شراسة في منع الجيش الإسرائيلي من التقدم، وفق خبراء عسكريين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك