طهران 21 يونيو 2026 (شينخوا) شهدت المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في منتجع بورغنستوك السويسري بوساطة قطرية وباكستانية، اليوم (الأحد)، تطورات متسارعة، بعدما غادر الوفد الإيراني مكان المباحثات احتجاجاً على تهديدات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وفي الوقت الذي ربط فيه مصدر إيراني مطلع عودة وفد بلاده إلى طاولة التفاوض بتقديم ترامب اعتذاراً وانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، تتواصل المشاورات بشأن مستقبل المباحثات، وسط تضارب في الروايات حول مدى استمرارها أو تعليقها.
وتزامنت هذه التطورات مع تصاعد التوتر في لبنان، الذي تصدر جانباً من جدول أعمال المباحثات بين الجانبين، فيما أكدت مصادر من الفريق الإيراني أن أي تقدم في تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران سيظل مرهوناً بالتوصل إلى تسوية بشأن إنهاء الحرب في لبنان.
وفي المقابل، واصلت إسرائيل التشديد على تمسكها بالبقاء في جنوب لبنان رغم إعلان وقف إطلاق النار، مؤكدة استعدادها لاستئناف العمليات العسكرية في أي وقت، بينما سُجل أول خرق للهدنة بغارات إسرائيلية على مناطق في الجنوب اللبناني، في وقت تواصل فيه واشنطن التصعيد السياسي ضد طهران بشأن مضيق هرمز وحزب الله.
ونقلت وكالة ((تسنيم)) الإيرانية عن مصدر مطلع أن المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، بمشاركة الوسطاء، بدأت قرابة الساعة الثالثة بعد الظهر في منتجع بورغنستوك، قبل أن تُعلق بعد نحو ساعة ونصف من انطلاقها لإتاحة المجال أمام مشاورات داخلية بين الوفود المشاركة.
وأوضح المصدر أن الوفد الإيراني رفض العودة إلى جلسات التفاوض عقب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصفها بأنها" تهديدية ومسيئة"، ما حال دون استئناف المحادثات، فيما يقيم أعضاء الوفد حالياً في الفندق بانتظار نتائج المشاورات.
وأضاف أن قطر وباكستان واصلتا جهودهما للوساطة، بينما استمر تبادل الرسائل بين الأطراف عبر القنوات الوسيطة، دون التوصل حتى الآن إلى نتيجة نهائية.
وأشار المصدر إلى أن الوفد الإيراني اعترض خلال الاجتماع على ما اعتبره إخلالاً بالالتزامات، لا سيما ما يتعلق بالبند الأول من مذكرة التفاهم، كما طالب بالإسراع في تنفيذ الالتزامات الأمريكية المتعلقة بالإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة وإصدار التراخيص الخاصة بتصدير النفط الإيراني.
وأضاف أن بدء المفاوضات بشأن الملف النووي يبقى مشروطاً بتنفيذ الولايات المتحدة التزاماتها الواردة في بنود محددة من مذكرة التفاهم.
وقال عضو في فريق التفاوض الإيراني إن مسودة الإعفاء المؤقت من العقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية أصبحت جاهزة، مشيراً إلى أن قضية لبنان تصدرت جدول أعمال المفاوضات الثنائية ومتعددة الأطراف والجلسات الرئيسة.
وأضاف أن تنفيذ بقية بنود مذكرة التفاهم لن يبدأ قبل التوصل إلى تسوية بشأن إنهاء الحرب في لبنان، مؤكداً أن هذا الملف شكل المحور الرئيس للمناقشات.
وتزامناً مع انطلاق المفاوضات، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته تجاه إيران، قائلاً في مقابلة هاتفية مع شبكة ((فوكس نيوز)) إن الولايات المتحدة" قد تسيطر على مضيق هرمز إذا اضطرت إلى ذلك".
وأضاف أنه أبلغ مسؤولين إيرانيين" إذا أغلقتموه فلن تبقى لكم دولة"، مؤكداً أنه في حال فشل المفاوضات ستفرض واشنطن رسوماً بنسبة 20 بالمئة على النفط المار عبر المضيق.
كما دعا إيران إلى وقف ما وصفه بـ" وكلائها في لبنان"، محذراً من رد" قاسٍ جداً"، ومشدداً على أن أي استهداف للمصالح الأمريكية سيقابل برد واسع.
في المقابل، أكد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال إيال زامير أن وقف إطلاق النار في لبنان" هش"، مشدداً على ضرورة بقاء الجيش في أعلى درجات الجاهزية.
وقال إن الجيش يواصل عملياته ضد حزب الله بهدف حماية شمال إسرائيل ومنع تموضعه قرب الحدود، مؤكداً أن الحزب تلقى" ضربة قاسية وعميقة".
كما أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش لن ينسحب من" المنطقة الأمنية" في جنوب لبنان، وأن القوات الإسرائيلية ستبقى في مواقعها.
ورغم إعلان وقف إطلاق النار، سُجل أول خرق للهدنة بعدما شن الطيران المسيّر الإسرائيلي غارتين على مناطق في جنوب لبنان، فيما أطلقت دبابة إسرائيلية رشقات نارية باتجاه أطراف بلدة حداثا.
وكانت إسرائيل قد أعلنت وقف إطلاق النار في لبنان، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، وسط استمرار التوتر الميداني على الأرض.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك