كشفت حفريات حديثة في امريكا الشمالية عن مستوطنة بشرية تعود لفترة زمنية سحيقة تسبق بناء الاهرامات المصرية بنحو ستة آلاف عام ما يفرض اعادة كتابة التاريخ البشري للمنطقة بشكل جذري وشامل تماما.
واكد باحثون من جامعة ساسكاتشوان ان الموقع الاثري يحتوي على ادلة مادية قاطعة تثبت وجود مجتمعات منظمة ومستقرة في تلك الحقبة الزمنية البعيدة وهو ما يتناقض مع النظريات الاكاديمية السابقة حول المنطقة.
واوضحت النتائج الميدانية وجود ادوات حجرية ومدافن نار وبقايا مواد تصنيع متطورة مما يشير بوضوح الى ان المكان كان مقرا دائما للسكن وليس مجرد معسكر عابر للصيد كما كان يعتقد قديما.
حقائق جديدة عن حضارات العصر الحجريوبينت الدراسات العثور على بقايا حيوان البيسون القديم الضخم الذي كان يزن قرابة طنين مما يؤكد ان السكان القدامى كانوا يمتلكون مهارات صيد استثنائية وقدرة عالية على التعامل مع البيئة المحيطة.
واشار العلماء الى ان طبقات الفحم المكتشفة تدل على ممارسة السكان لعمليات ادارة محكمة للحرائق وهو سلوك متطور يتوافق بشكل مدهش مع التقاليد الشفهية المتوارثة لدى السكان الاصليين عبر الاجيال المتعاقبة.
واضاف الدكتور غلين ستيوارت ان هذا الاكتشاف ينسف الفكرة التقليدية التي كانت تصف اوائل السكان بالرحل فقط مؤكدا ان الادلة تشير بوضوح الى استيطان طويل الامد وتجذر حضاري عميق في هذه الارض.
تحدي النظريات التقليدية للهجرة البشريةوشدد الباحثون على ان الاكتشاف يطرح تساؤلات جوهرية حول نظرية مضيق بيرينغ الشهيرة التي تفترض هجرة البشر من اسيا ويدعم بدلا منها الروايات الشفهية للسكان الاصليين حول وجودهم التاريخي المديد.
واكد عالم الاثار ديف روندو ان رؤية طبقات التاريخ في التربة تجعلنا امام حقيقة جديدة تهز كل ما كنا نعرفه وتغير الرواية التاريخية حول حضارات السكان الاصليين في قارة امريكا الشمالية.
وختم الخبراء بان الموقع كان يضم حظائر متطورة ومواقع ذبح منظمة مما يعزز الادلة المادية التي تدعم الروايات الثقافية للسكان الاصليين حول كون المنطقة مركزا تجاريا وحضاريا حيويا منذ فجر التاريخ البشري.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك