خلال نسخة مونديال 2014 في البرازيل، عاشت الجماهير البلجيكية حالة من النشوة مع بزوغ فجر “جيل ذهبي” جديد من المواهب الفذة التي أثبتت أقدامها أخيراً على المسرح العالمي.
وتحت قيادة المدرب ولاعب الوسط الأسطوري السابق مارك فيلموتس، نجحت تشكيلة مدججة بالنجوم، تضم كيفين دي بروين، وإيدين هازارد، وروميلو لوكاكو، في العبور بطريقة لافتة إلى الدور ربع النهائي.
واكتسح “الشياطين الحمر” مبارياتهم الثلاث في دور المجموعات، قبل تجاوز عقبة الولايات المتحدة في ثمن النهائي، لتتوقف رحلتهم بصعوبة في الدور التالي أمام الأرجنتين، التي وصلت للنهائي لاحقاً، لكن كرة البلجيكيين السلسة لم تكن وحدها مادة الحديث في تلك البطولة؛ إذ شهد المونديال صعوداً مفاجئاً ومثيراً لإحدى المشجعات التي سُلبت منها الأضواء لتصبح حديث العالم في لمح البصر.
والتقطت عدسات الكاميرا آنذاك المشجعة البلجيكية أكسيل ديسبايغيلير وهي تؤازر منتخب بلادها رفقة صديقتين لها خلال فوز بلجيكا الصعب على روسيا (1-0) في دور المجموعات، ولم يستطع المصورون في ملعب “ماراكانا” الأسطوري بريو دي جانيرو مقاومة سحر أكسيل، حيث تركزت نحوها الأنظار بشكل لافت.
وظهرت أكسيل وهي تحمل كرات التشجيع وترتدي قبعة “قرون الشيطان” بألوان العلم البلجيكي (الأحمر والأصفر والأسود)، في إشارة إلى لقب المنتخب “الشياطين الحمر”.
وسرعان ما اجتاحت صور الفتاة الشقراء منصات التواصل الاجتماعي، حيث لقبها المشجعون بـ”أجمل مشجعة كرة قدم” و”المشجعة الأكثر جاذبية في المونديال”.
هذا الصخب العالمي لفت انتباه مسؤولي شركة التجميل الفرنسية العملاقة “لوريال” (L’Oreal)، الذين سارعوا للتواصل معها وتقديم عقد رسمي للعمل كعارضة أزياء للعلامة التجارية.
وبدا أن أكسيل قد حجزت لنفسها وظيفة العمر؛ فقد استهلت دورها الجديد كنجمة لحملة دعائية على منصات التواصل الاجتماعي، تروج من خلالها لمنتجات متنوعة وتقدم لعشاقها مقاطع فيديو تعليمية حول العناية بالشعر، لكن هذا الصعود الصاروخي اصطدم بنهاية قاسية وسريعة، والسبب “صورة غير موفقة” نشرتها المراهقة ذات الـ17 عاماً على صفحتها الشخصية في “فيسبوك”.
أظهرت الصورة أكسيل وهي تحمل بندقية صيد، وتجلس بجوار حيوان “المها” المقتول، وأرفقت الصورة بتعليق صادم قالت فيه: “الصيد ليس مجرد مسألة حياة أو موت.
إنه أهم من ذلك بكثير.
التُقطت هذه الصورة قبل عام تقريباً.
ومستعدة اليوم لاصطياد الأمريكيين”، وجاء هذا التعليق قبيل المواجهة المرتقبة بين بلجيكا والولايات المتحدة في المونديال، ما فجر عاصفة من الانتقادات ضدها.
وأثارت تلك الصورة ردود فعل غاضبة وواسعة النطاق عبر الإنترنت، ما دفع أكسيل لمحاولة تدارك الموقف قائلة: “لم أقصد الإساءة لأحد.
لقد كانت مجرد دعابة”، غير أن الاعتذار لم يشفع لها؛ حيث سارعت شركة “لوريال” لفسخ تعاقدها معها، ورغم أن عملاق التجميل لم يؤكد رسمياً أن صورة الصيد كانت السبب الوحيد، لكن التوقيت كان كافياً لتأكيد الربط بينهما.
وبعد مرور 12 عاماً على صعودها الدرامي وسقوطها السريع، تعيش أكسيل اليوم (29 عاماً) حياة مختلفة تماماً في بلجيكا؛ حيث تشغل منصب الشريك المؤسس لمجموعة “سبينفيست”، وهي شركة عائلية متخصصة في التطوير العقاري والاستثمار.
وعلى الصعيد الشخصي، تزوجت أكسيل شريكها “إميل ستاييرت” عام 2022، ورُزق الزوجان طفلهما الأول في ديسمبر 2024، لتبتعد بذلك تماماً عن أضواء عروض الأزياء وصخب المونديال، وتتفرغ لعالم المال والأعمال وحياتها الأسرية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك