حظيت المرأة في سلطنة عُمان بمكانة رفيعة خلال مسيرة النهضة المباركة، وتعزّزت هذه المكانة بشكل أكبر في ظل النهضة المتجددة في عهد جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، والسيدة الجليلة حرمه.
فقد أصبحت المرأة شريكًا أساسيًا في بناء الوطن وصناعة مستقبله، من خلال تمكينها وتعزيز حضورها في مختلف المجالات التعليمية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية، انطلاقًا من الإيمان بأن تقدم المجتمع لا يكتمل إلا بتكامل أدوار المرأة والرجل.
وقد أثبتت المرأة العُمانية حضورًا فاعلًا ونجاحًا ملموسًا في مختلف هذه المجالات، لتقدم نموذجًا مشرّفًا في العطاء والكفاءة، مع حفاظها على هويتها العُمانية وقيمها الأصيلة.
كما عكست التزامها بالثوابت القيمية داخل الوطن وفي مشاركاتها الإقليمية والدولية، الأمر الذي عزز ثقة القيادة الرشيدة بها، وجعلها عنصرًا فاعلًا في تحقيق أهداف التنمية المستدامة ورؤية عُمان المستقبلية.
يُعد وجود المرأة العمانية في مجلس الشورى إضافة نوعية تسهم في صناعة القرار الذي يهم المواطنين والمواطنات على حد سواء.
فكما أن للرجل خبرته في القضايا العامة، فإن للمرأة كذلك رؤيتها الخاصة المرتبطة باحتياجاتها وتجاربها، وهو ما يحقق تكاملًا في الطرح والتشريع.
ويسهم هذا التمثيل في تعزيز شمولية القرارات التي تُناقش داخل المجلس، خصوصًا في القضايا المتعلقة بالأسرة، والتعليم، والصحة، والعمل، والحماية الاجتماعية، وقضايا العنف ضد المرأة والطفل.
كما يمكن للمرأة أن تقدم خلال النقاشات البرلمانية رؤى نابعة من خبراتها الاجتماعية والمهنية والمعيشية المتنوعة، مما يسهم في صياغة تشريعات أكثر توازنًا وعمقًا، لا تقتصر على قضايا المرأة فحسب، بل تمتد لتشمل مختلف الملفات الاقتصادية والأمنية والتعليمية والتكنولوجية وغيرها.
تشير التوجهات السامية الى آلية جديدة لتمثيل المرأة العُمانية في مجلس الشورى لتعزيز مشاركتها السياسية، من خلال إتاحة فرص إضافية للتنافس والتمثيل في ولايتها أو من خلال التمثيل على مستوى المحافظة، وهو ما يشكل دافعًا مهمًا لدخول المرأة إلى العملية الانتخابية، وتعزيز ثقتها في خوض المنافسة السياسية.
ولا يعني هذا التعيين إعفاء المرأة من خوض العملية الانتخابية، إذ تظل المشاركة الانتخابية حقًا وواجبًا مشتركًا بين المرأة والرجل.
إلا أن الواقع يشير إلى وجود تحديات مختلفة قد تؤثر على فرص وصول المرأة، وهو ما جاءت به هذه الآلية لمعالجته وتطوير المشاركة السياسية بما يضمن تمكينًا أوسع وأكثر عدالة.
وتنص الآلية المعلنة على أنه يتم احتساب فوز المرأة بالمقعد الإضافي على مستوى ولايات المحافظة بناءً على أعلى نسبة من الأصوات التي تحصل عليها المرشحة مقارنة ببقية المرشحات في ولايات المحافظة نفسها، بحيث تُعد المرشحة الحاصلة على أعلى نسبة أصوات هي الفائزة بالمقعد الإضافي والممثلة للمحافظة.
نأمل في هذا الإطار أن يُراعى اختلاف الكثافة السكانية وعدد الناخبين بين الولايات، بما يحقق عدالة التنافس بين المرشحات وعدم استحواذ مرشحات ولاية دون غيرها في المحافظة.
وفي الختام، أرى أن الهدف من تمثيل المرأة في مجلس الشورى لا يقتصر على زيادة عددية أو تمثيل رمزي، بل يتجاوز ذلك إلى تحقيق مشاركة سياسية أكثر عدالة، وتشريعات أكثر شمولًا، ورقابة أكثر فاعلية، تعكس تنوع المجتمع.
ومن المتوقع أن يسهم هذا التمثيل في تعزيز دور المرأة داخل المجلس من خلال مشاركتها في مختلف اللجان، استمرارًا لدورها الفاعل والمشرّف في مسيرة التنمية الوطنية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك