بعد جولتين فقط، بدأ البعض في توزيع الأدوار بين" الأبطال" و" الكومبارس"، وبين المرشحين للكأس وبقية العابرين في الطريق.
لكن كأس العالم لديه عادة قديمة لا تتغير؛ فهو كثيراً ما يعيد توزيع الأدوار عندما تبدأ المباريات التي لا تقبل الخطأ!فوزان، ست نقاط، بطاقة تأهل مبكرة، وجماهير بدأت تتحدث عن ربع النهائي وربما الكأس.
غير أن المونديال لا يوزع الألقاب على سرعة الوصول، بل على القدرة على البقاء عندما تبدأ المعارك الحقيقية.
ومع اقتراب الجولة الثانية من نهايتها، اعتقد كثيرون أن ملامح البطولة بدأت تتضح، وأن بعض المنتخبات وضعت قدماً في الأدوار المتقدمة، بينما اكتفت أخرى بأدوار ثانوية.
لكن ما شاهدناه حتى الآن لا يتجاوز الفصل التمهيدي في بطولة ما زالت تخفي أوراقها الحقيقية.
الجولة الثالثة لن تكون مجرد محطة أخيرة في دور المجموعات، بل معركة جديدة لتحديد المتصدرين ورسم مسارات الأدوار الإقصائية.
وهنا تكمن" الخدعة الكبرى"!فالمنتخبات التي عبرت بسرعة وسهولة، مثل ألمانيا أو ثنائي الأرض والجمهور أمريكا والمكسيك، لم تواجه بعد الامتحان الذي يكشف حقيقة الطموحات.
لقد اجتازت ما هو مطلوب منها، لكن الطريق نحو الكأس لا يُقاس بما حدث في دور المجموعات، بل بما سيحدث عندما تبدأ المواجهات التي لا تسمح بأي خطأ.
وفي كأس العالم، الخاتمة لا تُكتب في دور المجموعات، بل عندما تتحول كل مباراة إلى معركة خروج مغلوب.
عندها يصبح الخطأ هدفاً قاتلاً، والتفاصيل الصغيرة سبباً في نهاية الحلم.
بل إن بعض المنتخبات قد تدفع ثمن تأهلها السهل، لأنها لم تتعرض للاختبار الذي يكشف العيوب ويصنع شخصية البطل.
التاريخ الكروي مليء بمنتخبات أبهرت الجميع في الدور الأول ثم اختفت عند أول منعطف حقيقي، ومليء أيضاً بفرق تعثرت في البداية قبل أن تتحول إلى وحش كروي عندما بدأت المباريات الكبرى.
لهذا يبدو من المبكر جداً توزيع الأدوار بين" الأبطال" و" الكومبارس".
فالمونديال ما زال يحتفظ بأسراره، وحقل الألغام الحقيقي لم يبدأ بعد!

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك