مع دقات الثامنة مساءً، يلتقي منتخب الأرجنتين مع النمسا ضمن منافسات الجولة الثانية بدور المجموعات بكأس العالم 2026، وعلى الرغم من أن الأضواء تتجه نحو المستطيل الأخضر، فإن المباراة تحمل بُعدًا ثقافيًا خاصًا، إذ تجمع بين بلدين أنجبا اثنين من أبرز الأسماء في الأدب العالمي؛ الأرجنتيني خورخي لويس بورخيس، أحد أعظم كتّاب القرن العشرين، والحائزة على جائزة نوبل في الأدب النمساوية إلفريده يلينيك، التى عُرفت بأعمالها الجريئة ونقدها العميق للمجتمع والسياسة، ليبدو اللقاء وكأنه مواجهة رمزية بين مدرستين أدبيتين تركتا بصمة بارزة في الثقافة الإنسانية.
يعد خورخي لويس بورخيس أشهر كتاب الأرجنتين وواحد من أهم الكتاب العالميين من ناحية التأثير حيث امتدت تأثيراته لتشمل الأجيال المتلاحقة من كتاب أمريكا اللاتينية بل وكتاب الحداثة المعاصرين، كانت أولى مجموعاته تحت عنوان حماس بوينس آيرس (Fervor de Buenos Aires) في عام 1923م، وساهم بورخيس في مجلة مارتين فيرو لحركة حراس المقدمة التي كانت تتبنى أسلوب" الفن لأجل الفن" وكذلك فقد ساهم فى إنشاء مجلة" بريسما" عام 1922 وهي منشورة من القطع الكبير كانت توزع بشكل أساسي بلصقها على حوائط بيونس آيرس.
بدأت شهرة بورخيس الدولية في مطلع الستينيات ففي عام 1961 حصل على جائزة فورمنتر مشاركة مع صاموئيل بيكيت ولما كان هذا الأخير معروفا وذا اسم عند متكلمي الإنجليزية فى حين كان بورخيس غير معروف عندهم وأعماله غير مترجمة، أخذ الفضول يدور حول هذا الكاتب المغمور الذى شارك الجائزة مع بيكيت، ومن ثم بدأ نجمه فى البزوغ في العالم الناطق باللغات الأخرى غير الإنجليزية.
وبالإضافة إلى قصصه القصيرة والتي نال شهرته منها، كتب بورخيس الشعر والمقالات والعديد المسرحيات وكم كبير من النقد الأدبي والافتتاحيات وتعقيبات على كتب وعدد ضخم من المختارات الأدبية، كما كان مترجما بارعا للأدب من الإنجليزية والفرنسية والألمانية إلى الإسبانية.
وقد حصل بورخيس بعد ذلك على عشرات الأوسمة والتكريمات ومن ذلك حصوله على وسام جوقة الشرف الفرنسية وجائزة سيرفانتس، ورحل عن عالمنا فى 14 يونيو لعام 1986.
وُلدت إلفريده يلينيك في 20 أكتوبر عام 1946 في مورزوشلاج، النمسا، وفي عام 1946 أثناء طفولتها ومراهقتها، تلقت دروسًا في العزف على البيانو والأرغن في المعهد الموسيقي بفيينا، ودرست الفن والمسرح في الجامعة، بينما كانت تُكمل دراساتها الموسيقية، بحلول ذلك الوقت، كان قد نما لديها أيضًا شغف بتأليف النصوص، التي أصبحت فيما بعد أسلوبها الفني الرئيسي، تزوجت عام 1974، وبسبب رهابها الاجتماعي، لم تتمكن من القدوم إلى ستوكهولم لتسلم جائزة نوبل.
تشمل أعمال إلفريده يلينيك الأدبية الدراما والشعر، إلى جانب النثر، ومن أشهر أعمالها روايتا" معلمة البيانو" و" الشهوة"، اللتان تتميزان بحدة ساخرة، ورغبة تجريبية، وصراحة لا هوادة فيها، ومن خلال أعمالها، اشتهرت يلينيك كناقدة لاذعة لمجتمع الاستهلاك الحديث، وقد أعربت عن أنها تنقر على اللغة لسماع أيديولوجياتها الخفية، تمامًا كما ينقر الطبيب على صدر مريضه.
ونشرت جيلينك خلال حياتها الأدبية مجموعة من الأعمال المتنوعة، " المهمّشون" صدرت في 1980، " معلمة البيانو" صدرت العام 1983، " رغبة" في العام صدرت سنة 1989، " هؤلاء يقتلون الأطفال" صدرت عام 1995، " وصلة رياضة" صدرت عام 1998، " الممنوعون".
وقد منحت جائزة نوبل في الأدب لعام 2004 إلى إلفريدي جيلينيك" لتدفقها الموسيقي للأصوات والأصوات المضادة في رواياتها ومسرحياتها التي تكشف بحماسة لغوية غير عادية عن عبثية الكليشيهات المجتمعية وقوتها الاستعبادية"، وذلك حسب ما ذكره موقع جائزة نوبل الرسمي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك