أثار مقطع فيديو هبوط لطائرة تابعة طيران الإمارات من طراز بوينغ 777-300 اهتماماً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، بعد ظهورها وهي تنفذ هبوطاً جانبياً قوياً في مطار لندن وسط رياح جانبية شديدة، في مشهد وصفه مختصون وطيارون بأنه" احترافي وآمن" رغم مظهره العنيف للمتابعين.
وأظهر الفيديو الطائرة وهي تقترب من المدرج بزاوية مائلة بالنسبة لاتجاه الهبوط، قبل أن يقوم الطيار بتصحيح الاتجاه في اللحظات الأخيرة لتلامس العجلات المدرج بأمان، وهي تقنية معروفة في عالم الطيران باسم" هبوط السلطعون" (Crab Landing).
وسط تفاعل واسع من الطيارين وهواة الطيران الذين أكدوا أن ما حدث يعد إجراءً طبيعياً عند مواجهة رياح جانبية قوية.
وأوضح مختصون أن الطيارين يلجأون إلى هذه التقنية للحفاظ على مسار الطائرة أثناء الاقتراب من المدرج، حيث يتم توجيه مقدمة الطائرة باتجاه الرياح للحفاظ على خط السير الصحيح، قبل تعديل الاتجاه قبيل الهبوط مباشرة.
والمثير أن الطائرة التي نفذت هذا الهبوط الاحترافي ليست طائرة عادية، بل من طراز بوينغ 777-300، أحد أضخم طائرات الركاب في العالم وأكثرها استخداماً على الرحلات الطويلة.
ويُعرف هذا الطراز بقدرته الكبيرة على مواجهة الرياح الجانبية والظروف الجوية المعقدة، وهو ما ظهر بوضوح خلال عملية الهبوط التي حظيت بإعجاب الطيارين وهواة الطيران على حد سواء.
وتُشغّل طيران الإمارات أكبر أسطول عالمي من هذا الطراز، الذي يُعد أحد أهم أعمدة النقل الجوي الدولي حالياً.
وقال عدد من المعلقين إن المشهد بدا أكثر عنفاً للمشاهدين خارج الطائرة مقارنة بما يشعر به الركاب داخل المقصورة، مؤكدين أن مثل هذه المناورات تتم وفق إجراءات تدريبية دقيقة وتعد جزءاً من العمليات الطبيعية في المطارات التي تشهد رياحاً متغيرة.
وأشار بعض المختصين إلى أن طائرات بوينغ، خصوصاً الطرازات عريضة البدن مثل 777، غالباً ما تنفذ هبوطاً أكثر قوة مقارنة ببعض طائرات إيرباص التي تميل إلى هبوط أكثر سلاسة، وهو أمر يرتبط بفلسفة التصميم والتشغيل ولا يعكس أي مشكلة فنية.
ويُعد مطار لندن هيثرو من المطارات التي تشهد باستمرار رياحاً جانبية وتغيرات جوية تتطلب مهارات عالية من أطقم القيادة، فيما تخضع أطقم شركات الطيران الكبرى مثل طيران الإمارات لتدريبات مكثفة على التعامل مع هذه الظروف الجوية.
وأكد خبراء الطيران أن مثل هذه المشاهد، رغم أنها تبدو مثيرة للقلق لغير المختصين، تمثل في الواقع دليلاً على احترافية الطيارين وقدرتهم على التعامل مع الظروف الجوية الصعبة، مشيرين إلى أن نجاح الطائرة في الهبوط بأمان وسط الرياح الجانبية القوية يعد مؤشراً على كفاءة الطاقم والتقنيات الحديثة المستخدمة في الطيران التجاري.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك