تحاول بلدة معركة في قضاء صور جنوبي لبنان إزالة آثار الحرب الإسرائيلية عنها تدريجيا مع جهود استمرار الحياة اليومية.
وفي تقرير ميداني لمراسل الجزيرة جوني طانيوس، تبرز قصص أهالي البلدة الذين يرفضون أوامر الإخلاء، متمسكين بمنازلهم وممتلكاتهم ومصادر رزقهم.
ومن بين هذه الحكايات، تتجلى كلفة الصمود في خسارة الصيدلاني أحمد مبنى كان شيده بهدف التوسعة والانتقال إليه، بعد أن أمضى نحو 27 سنة في تأمين العلاج لأهالي البلدة.
ورغم القصف والدمار، يصر أحمد على البقاء بالقول: " بسبب القصف تدمّرت الصيدلية والمبنى، ورغم هذه الظروف سنعيد بناءها أفضل مما كانت".
وتشهد بلدات جنوب لبنان خسائر بشرية جراء القصف المستمر على المنازل السكنية، إذ فقدت عائلة طالب 8 من أفرادها في غارة إسرائيلية استهدفت منزلهم قبل أقل من شهر.
ويشير أقارب الضحايا الذين يرفضون مغادرة البلدة إلى تفاصيل الغارة التي استهدفت المنزل دون إنذار، موضحين أن طفلا قضى في القصف، مما يشير إلى استهداف المدنيين.
وفي جانب آخر من البلدة، عادت الأم فاطمة من محيط العاصمة بيروت لتقف وسط ركام منزلها وتستقبل المعزين في ابنها محمد.
وكان محمد قد رفض مغادرة البلدة مع عائلته في موجة النزوح السابقة لحماية منزله.
وتقول الأم وهي تحمل صورة ابنها: " كنت أسأله عما شعر به في تلك اللحظة، وهذا ما آلم قلبي كثيرا".
وبين الأوضاع الأمنية وتطلعات العودة، تظل حياة سكان جنوب لبنان مرتبطة بمسار التفاهمات الإقليمية والدولية، في ظل استمرار المواجهات التي لم تفض حتى الآن إلى تسوية تنهي الأزمة.
يمتد المشهد ذاته إلى الشوارع الرئيسية في مدينة صور؛ حيث تلخص أزقتها واقع الميدان بين دمار الغارات الإسرائيلية وجهود الترميم المتواصلة.
ويشرع النازحون العائدون فورا في ترميم محالهم التجارية ومنازلهم بالتزامن مع عمل الطواقم الفنية على إعادة ربط الخدمات الأساسية وإصلاح شبكات الكهرباء المتضررة جراء القصف المستمر.
ورغم عودة بعض مظاهر الحركة بالمدينة، فإن مشهد صور لا ينطبق بالكامل على بقية مناطق الجنوب وتحديدا منطقة النبطية؛ إذ تظل حركة المواطنين هناك حذرة وخجولة نوعا ما بحسب التقرير.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك