ترأس الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماع المجلس القومي للسكان اليوم الإثنين، حيث استهل الاجتماع بالتأكيد على أن الملف السكاني يمثل أولوية متقدمة في أجندة عمل الحكومة، في إطار تنفيذ خطط شاملة بالتعاون بين مختلف أجهزة الدولة، تستهدف ضبط المؤشرات السكانية، وتحسين الخصائص الديموغرافية، وتعزيز قواعد البيانات الداعمة للتخطيط، إلى جانب رفع الوعي المجتمعي بدور القضية السكانية في دعم أهداف التنمية المستدامة.
وأشاد رئيس الوزراء بجهود القائمين على الملف السكاني، مؤكدًا أن التوعية تمثل محورًا رئيسيًا في العمل، من خلال رسائل ممنهجة ومستمرة تعكس خطورة عدم ضبط النمو السكاني على مسارات التنمية.
وخلال الاجتماع، استعرض الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، مستجدات تنفيذ توصيات الاجتماعات السابقة، مشيرًا إلى إطلاق الخطة العاجلة للاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية بدءًا من يناير 2025، باعتبارها مظلة تنفيذية متكاملة تستهدف ضبط النمو السكاني، والوصول بمعدل الإنجاب إلى 2.
1 طفل لكل سيدة بحلول عام 2027، مع تعزيز مخصصات تنظيم الأسرة.
وأوضح الوزير أنه تم خفض عدد “المناطق الحمراء” الأكثر ضغطًا سكانيًا من 74 إلى 20 منطقة، مع زيادة عدد المحافظات الخالية منها إلى 13 محافظة، وارتفاع عدد “المناطق الخضراء” من 14 إلى 39 منطقة، بما يعكس تحسنًا تدريجيًا في المؤشرات السكانية.
وأشار إلى انخفاض معدل الإنجاب الكلي من 2.
54 في 2023 إلى 2.
34 في 2025، وتراجع معدل المواليد من 19.
5 إلى 18.
1 لكل ألف نسمة خلال الفترة نفسها، وهو ما يعكس أثر التدخلات التنفيذية للخطة العاجلة.
كما استعرض جهود دعم الكوادر الطبية في مجال تنظيم الأسرة، من خلال تدريب الممرضات وتوسيع التكليفات في وحدات الرعاية الأولية، إلى جانب إعداد برامج تدريبية متخصصة للأطباء لرفع كفاءة الخدمة.
وفيما يتعلق بتمكين المرأة اقتصاديًا، أوضح الوزير أنه تم إنشاء آليات تنسيقية ومنصات إلكترونية لربط السيدات بفرص العمل، خاصة في المشروعات الصناعية كثيفة العمالة، بما يعزز مشاركتهن في سوق العمل.
كما تناول جهود وزارة الأوقاف في توحيد الخطاب التوعوي، من خلال تدريب أكثر من 1300 من الأئمة والوعاظ عبر 40 دورة تدريبية، بما يضمن تعزيز الرسائل الدينية الداعمة لقضايا السكان.
وفي محور التعليم ومكافحة التسرب وزواج الأطفال وعمالة الأطفال، تم تشكيل لجنة متخصصة لاتخاذ إجراءات تنفيذية متكاملة بالتنسيق بين الجهات المعنية.
كما جرى دمج مشروع تنمية الأسرة المصرية ضمن الإطار التنفيذي للاستراتيجية الوطنية، بما يضمن توحيد التدخلات وتحسين كفاءة الإنفاق وتوجيه الدعم للفئات المستهدفة.
من جانبها، استعرضت الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة لشؤون السكان وتنمية الأسرة، ما تحقق خلال الفترة 2024–2025، مؤكدة التقدم في تنفيذ الخطة العاجلة للقضاء على المناطق الحمراء، واستهداف الوصول إلى “مصر خضراء” بحلول 2030.
وأشارت إلى تطوير البنية المؤسسية للمجلس القومي للسكان، وتعزيز التحول الرقمي، وتوسيع مشاركة المحافظات من خلال 60 مجلسًا إقليميًا و168 لجنة تنسيقية، إضافة إلى تكامل خدمات الرعاية الأولية وتنمية الأسرة.
كما أوضحت أن حملات “طرق الأبواب” ساهمت في تحسين عدد من المؤشرات، من بينها خفض البطالة بين الإناث من 17.
8% إلى 15.
3%، وارتفاع مشاركتهن في سوق العمل من 15.
7% إلى 20.
7%، إلى جانب تنفيذ 647.
6 ألف نشاط توعوي استفاد منها 14.
6 مليون مواطن.
واستعرضت كذلك الخطة التنفيذية الثانية 2026–2027، والتي ترتكز على 6 محاور رئيسية تشمل الصحة الإنجابية، تمكين المرأة، التعليم، الشباب، كبار السن، والحوكمة، بالتعاون مع 30 جهة حكومية ومجتمعية.
وفي سياق متصل، عرض اللواء أكرم الجوهري، رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، نتائج المسح الصحي للأسرة المصرية 2025، والذي شمل عينة تضم نحو 42.
6 ألف أسرة على مستوى الجمهورية، بهدف متابعة وتقييم البرامج السكانية والصحية.
وأوضح أن النتائج الأولية أظهرت انخفاض معدل الإنجاب إلى 2.
34 طفل لكل سيدة في 2025 مقارنة بـ 2.
85 في 2021، بما يعكس تحسنًا ملحوظًا في مؤشرات تنظيم الأسرة.
وأكد أن المسح يوفر أكثر من 100 مؤشر شامل حول صحة الأسرة المصرية، بما يدعم متخذي القرار في تطوير السياسات السكانية والصحية، وتعزيز تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
واختُتم الاجتماع بمشاركة عدد من الوزراء والمسؤولين، حيث جرى التأكيد على استمرار التنسيق بين مؤسسات الدولة لتسريع تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية، وتعزيز التكامل بين البرامج الحكومية لتحقيق أثر تنموي مستدام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك