واشنطن- “القدس العربي”: لقيت الناشطة البيئية اللبنانية منى خليل مصرعها متأثرة بجروح أصيبت بها جراء قصف إسرائيلي استهدف مركزها البيئي المعروف باسم “البيت البرتقالي” في بلدة المنصوري بقضاء صور جنوب لبنان، في الرابع من يونيو/ حزيران الجاري، بعد أكثر من ربع قرن أمضته في حماية السلاحف البحرية المهددة بالانقراض.
وأصيبت خليل (76 عاماً) بحروق وجروح خطيرة إثر القصف الذي دمّر الموقع البيئي والسياحي الذي أسسته، كما أصيب مساعدها الإثيوبي.
ونُقلت إلى أحد مستشفيات بيروت لتلقي العلاج قبل أن تفارق الحياة متأثرة بإصابتها.
وقالت الصحافية والأكاديمية اللبنانية مروة عثمان عقب وفاتها: “كانوا يعرفون تماماً من هي منى خليل، ويعرفون البيت البرتقالي المميز.
كانوا يعلمون أنه ليس موقعاً عسكرياً ولا مركز قيادة ولا ساحة قتال، بل أحد أبرز رموز الحفاظ على البيئة على الساحل الجنوبي للبنان، وملاذاً لحماية السلاحف البحرية المهددة بالانقراض”، وفقا لمنصة “كومن دريمز”.
من جهته، قال الجيش الإسرائيلي إن خليل “لم تكن هدفاً مباشراً”، مضيفاً أنه “لا توجد معلومات عن غارة إسرائيلية أُصيبت خلالها”، لكنه أقرّ بتنفيذ ضربات في المنطقة بعد إصدار أوامر إخلاء للسكان.
وُلدت منى خليل في نيجيريا عام 1949 وحملت الجنسيتين اللبنانية والهولندية.
وفي عام 1999 شاركت في تأسيس مشروع “البيت البرتقالي” داخل منزل جدتها السابق في المنصوري، حيث كرّست جهودها لحماية السلاحف البحرية وبيضها وصغارها خلال مواسم التكاثر، كما قادت حملات ضد خصخصة الشواطئ وتدمير الموائل الطبيعية والصيد بالديناميت.
وقالت مجموعة “الجنوبيون الخضر” البيئية اللبنانية إن خليل “أمضت عقوداً في حماية السلاحف البحرية المهددة بالانقراض وموائلها الطبيعية”، مضيفة أن جهودها جعلتها “واحدة من أبرز الأصوات اللبنانية في مجال حماية البيئة البحرية والتنوع البيولوجي”.
ونقل مؤسس المجموعة هشام يونس عن الراحلة قولها المتكرر إن الشاطئ كان بالنسبة إليها “كأنه شخص حيّ”، مشيراً إلى ارتباطها العميق بالبحر والسلاحف والطبيعة.
وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، أسفرت الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس/ آذار عن استشهاد ما لا يقل عن 4106 أشخاص وإصابة أكثر من 12 ألفاً آخرين، فيما نزح أكثر من مليون لبناني من مناطقهم.
ورغم تصاعد الهجمات، رفضت خليل مغادرة منزلها.
وقالت الصحافية والناشطة البيئية اللبنانية فاديا جمعة لقناة الجزيرة: “عندما اندلعت الحرب قالت: لا أريد المغادرة من هنا.
أنا مدنية ولا أحمل سلاحاً، سأبقى في منزلي، فهذا هو حياتي”.
وأدانت مجموعة “الجنوبيون الخضر” القصف الذي استهدف موقعاً “عُرف لعقود بدوره في حماية البيئة والتنوع البيولوجي والتوعية العامة”، معتبرة أن وفاة خليل تمثل “تذكيراً مؤلماً بالثمن الباهظ الذي يدفعه المدنيون والمدافعون عن البيئة جراء الهجمات الإسرائيلية”.
واستذكرت فاديا جمعة معارك خليل السابقة لوقف الصيد بالديناميت، وهي الحملة التي عرّضتها لتهديدات واعتداءات.
وقالت: “منى كانت مقاتلة بطريقتها الخاصة.
لم تكن تحب المساومات، وكانت دائماً تردد: دافعوا عن الشاطئ، دافعوا عن السلاحف، دافعوا عن بلدكم”.
وختمت مروة عثمان بالقول إن مقتل خليل “ليس مجرد استهداف لامرأة كرّست حياتها لحماية الطبيعة، بل رسالة مخيفة مفادها أنه حتى أولئك الذين لا يملكون سوى التعاطف ولا يحملون سوى رسالة الحفاظ على الحياة، ليسوا بمنأى عن الاستهداف”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك