في قراءة تعتبر من أكثر القراءات حدة لملف ما بعد 2013، برزت رؤية تؤكد أن جماعة الإخوان لا تزال تحاول إعادة صياغة رواية اعتصام رابعة بصورة انتقائية، تتجاهل ما أعقب فض الاعتصام من تحولات عنيفة امتدت لسنوات داخل الدولة المصرية.
ويرى الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة سامح فايز أن اختزال اعتصام رابعة في كونه مجرد تجمع احتجاجي انتهى بفض دموي، يتجاهل سلسلة التطورات التي أعقبت عام 2013، مؤكدًا أن السنوات التالية شهدت انتقالًا نوعيًا في شكل الصراع.
ويؤكد أن السؤال الأهم ليس فقط ما جرى داخل الاعتصام، وإنما كيفية إدارته، وطبيعة الشبكات التنظيمية التي كانت تعمل خلاله، وانعكاس ذلك على ما تلا الفض من تحولات على مستوى العنف السياسي.
من الميادين إلى العمل المسلحويشير إلى أن فض الاعتصام في أغسطس 2013 لم يكن نهاية الأزمة، بل بداية مرحلة جديدة انتقل فيها الصراع من ساحات التظاهر إلى العمل السري والمواجهات غير المباشرة، حيث ظهرت لاحقًا موجات من التحركات التي استهدفت الدولة وأجهزتها.
ويضيف أن الفترة التالية شهدت إعلان السلطات عن ضبط خلايا متهمة بتصنيع العبوات الناسفة والتخطيط لعمليات إرهابية، ما يعكس – بحسب رؤيته – تغيرًا في طبيعة المواجهة.
ظهور تنظيمات جديدة بعد 2013ويلفت إلى أن السنوات التالية شهدت بروز تنظيمات مسلحة لم تكن معروفة قبل 2013 بالشكل الذي ظهرت به لاحقًا، مثل" أجناد مصر" و" حسم" و" لواء الثورة"، معتبرًا أن هذه المرحلة مثلت تحولًا جذريًا في طبيعة الصراع داخل الدولة.
ويؤكد أن الفترة بين 2014 و2017 شهدت سلسلة من العمليات التي استهدفت شخصيات أمنية وقضائية ومؤسسات سيادية، في سياق يعكس – وفق تحليله – تطورًا في أدوات العنف السياسي.
غرفة عمليات رابعة.
مفتاح لفهم المرحلةويشدد فايز على أن ما يُعرف بـ" غرفة عمليات رابعة" يمثل نقطة مركزية لفهم طبيعة المرحلة، باعتبارها – وفق هذا الطرح – كشفت جانبًا من آليات إدارة الصراع خلال فترة ما بعد عزل محمد مرسي.
ويرى أن دراسة هذه القضية تساعد على فهم كيفية انتقال الجماعة من إدارة اعتصام إلى إدارة صراع ممتد متعدد المستويات، سياسي وتنظيمي وأمني.
أحداث دموية لا يمكن فصلها عن السياقويشير إلى أن السنوات التي تلت 2013 شهدت سلسلة من العمليات البارزة، من بينها اغتيال المقدم محمد مبروك عام 2014، واغتيال النائب العام المستشار هشام بركات عام 2015، إضافة إلى محاولات اغتيال وعمليات استهداف متكررة طالت شخصيات ومؤسسات مختلفة.
ويؤكد أن التعامل مع هذه الوقائع بشكل منفصل يغيّب الصورة الكاملة، بينما الربط بينها يوضح حجم التحول الذي شهدته البلاد خلال تلك المرحلة.
ويخلص الباحث إلى أن ما بعد 2013 لم يكن مجرد امتداد لأحداث سياسية، بل مرحلة معقدة اختلط فيها السياسي بالأمني والتنظيمي، وظهرت خلالها أنماط جديدة من العنف والخطاب الأيديولوجي.
ويؤكد أن فهم هذه المرحلة يتطلب العودة إلى الوثائق والأحكام والتحقيقات، وليس الاكتفاء بالروايات المختزلة، لأن التاريخ – بحسب تعبيره – لا يُقرأ من مشهد واحد، بل من سياق كامل ممتد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك