في ظل المحادثات والمفاوضات الإيرانية الأمريكية، والتى عكست تركيبة الوفود المشاركة حجم الملفات المطروحة، هناك ما يؤشر إلى رغبة من الطرفين فى تثبيت التفاهم سياسياً وأمنياً واقتصادياً في وقت واحد ولو بشكل مؤقت، وهو ما أدى إلى تزايد المخاوف الإقليمية من أن يؤدي عدم مراعاة أمن المنطقة عين الاعتبار أثناء المحادثات.
لكن ما أود الإشارة إليه، أن التحرك الدبلوماسي اللافت من قبل الدولة المصرية، واحتضانها اجتماع رباعي موسع ضم وزراء خارجية مصر والسعودية وتركيا وباكستان، بهدف تنسيق المواقف، ودعم الجهود السياسية الرامية إلى تثبيت الاستقرار في الشرق الأوسط، – في اعتقادى - أن هذا تأسيسا لمرحلة جديدة بعدما نجحت القاهرة فى تجمع القوى الإقليمية الكبرى على طاولة واحدة، ما يعنى أن المنطقة أمام تأسيس مرحلة جديدة عنوانها الاستقرار وحماية أمن المنطقة، في ظل اتشديد الرئيس السيسي على أن أي تسوية أو اتفاق نهائي يجب أن يستند إلى ثلاثة مبادئ أساسية، تتمثل في حماية أمن الدول العربية والخليجية، واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وضمان حرية الملاحة الدولية وترسيخ مبادئ حسن الجوار.
فضلا، أن العالم والطموح الإسرائيلى يجب أن لايغيب، وهو ما يؤكده الإعلام الإسرائيلى نفسه، ونموذجا صحيفة" هآرتس" التي وجهت انتقادات حادة لرئيس الوزراء نتنياهو، معتبرة أن التطورات الأخيرة في المنطقة ألحقت أضراراً سياسية واستراتيجية كبيرة بإسرائيل، فضلا عن أن هناك إجماعت في الإعلام العبرى، أن إسرائيل تواجه تحديات سياسية ودبلوماسية متزايدة، وسط مخاوف من تراجع قدرتها على التأثير في بعض الملفات الإقليمية المهمة.
وختاما، تعكس التطورات الحالية استراتيجية" حافة الهاوية" التي يتبعها الطرفان لإجبار الآخر على تقديم تنازلات إضافية، فبينما تستخدم طهران ورقة الملاحة في مضيق هرمز، لازال الرئيس ترامب يعتمد على لغة التهديد العسكري المباشر لتحسين شروط التفاوض وضمان عدم فرض رسوم إيرانية على التجارة العالمية بعد انتهاء مهلة الـ 60 يوماً المتفق عليها أولياً، وبالتالي فإن الأيام القليلة القادمة ستكون حاسمة لتحديد ما إذا كانت وساطة الأطراف الدولية ستنجح في إعادة الوفد الإيراني للظاولة أم أن التصعيد الميداني سيفرض نفسه، والأهم - فى ظنى - قدرة دول وقوى المنطقة فى إيجاد صيغة لتحقيق أمن منطقتهم ومراعاة مصالحهم ومقدرات شعوبهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك