كم عدد الساعات التي يقضيها الأبوان مع الأبناء؟قد يبدو السؤال بسيطاً، لكنه في الحقيقة يختصر كثيراً من الأسئلة حول مستقبل المجتمع، لأن تمكين الأسرة لا يقاس بعدد المبادرات والبرامج فقط، بل بما يحدث داخل البيوت فعلاً، وبحجم الحضور الحقيقي للوالدين في حياة أبنائهم.
الجهود التي بُذلت خلال الأشهر الماضية لرفع جودة حياة الأسرة الإماراتية تستحق كل تقدير واحترام، فهي تعكس وعياً بأهمية هذا الكيان الذي يمثل الأساس الأول لاستقرار المجتمع، لكن التحدي الأكبر يبقى في تحويل هذا الوعي إلى ممارسة يومية، تبدأ من أب وأم يخصصان وقتاً كافياً للجلوس مع أبنائهم، والاستماع إليهم، والحوار معهم، وليس توفير احتياجاتهم المادية فقط.
فالأبناء اليوم لا يحتاجون إلى منزل جميل وتعليم جيد وحياة مريحة فقط، بل يحتاجون أيضاً إلى أن يشعروا بأنهم حاضرون في أولويات والديهم، وأن لهم مساحة حقيقية في يومهم المزدحم.
فكثير من الفجوات التي تظهر لاحقاً لا تبدأ من نقص الإمكانات، بل من محدودية الوقت، وضعف الاهتمام، وانخفاض جودة ساعات الحضور والمشاركة.
لا أريد أن أقدم في هذا المقال حلولاً جاهزة، فالحياة المعاصرة شديدة التعقيد، ولكل بيت ظروفه، ولكل جهة عمل تحدياتها الخاصة، لكنني أرى أنه من المهم أن تتضافر كل الجهود لتحقيق هدف واحد بالغ الأهمية، وهو زيادة ساعات التواصل المباشر بين أفراد الأسرة الواحدة.
ورغم أن هذا الهدف يبدو بسيطاً من الناحية النظرية، فإن الوصول إليه يحتاج إلى إدراك عام بأهميته، وسعي جاد إلى تحقيقه.
في طفولتنا كنا نتشارك مع آبائنا وجبتين على الأقل يومياً، وفي بعض الأيام ثلاث وجبات.
ومع متغيرات الحياة الحديثة أصبح الرجوع إلى هذا النمط صعباً للغاية، لكن لا مانع من المحافظة على مشاركة وجبة واحدة على الأقل، وهو هدف واقعي يمكن تحقيقه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك