علقت الولايات المتحدة، اعتبارا من الإثنين، عقوبات كانت مفروضة على إيران لمدة 60 يوما، عقب أول جولة محادثات في إطار اتفاق يهدف إلى إنهاء الحرب بين البلدين.
وتزامن ذلك مع حديث مسؤولين عن هدوء نسبي في لبنان بعد القتال الذي دفع طهران إلى إعلان إغلاق مضيق هرمز.
وعبر الممر البحري الحيوي، بدأت حركة ناقلات النفط تسجل ارتفاعا جديدا، فيما عادت أسعار الخام إلى التراجع بعد عطلة نهاية أسبوع بدا خلالها اتفاق السلام مهددا.
وجاء التوتر خصوصا بعد تلويح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستئناف الحرب في حال أقدمت إيران على إغلاق المضيق، الذي يعد طريقا رئيسيا لإمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال.
من جانبه، قال نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس الإثنين إن المحادثات التي جرت مع مسؤولين إيرانيين في سويسرا أرست" أساسا جيدا" لاتفاق سلام نهائي.
غير أن طهران نفت أن تكون قد ناقشت برنامجها النووي خلال تلك اللقاءات.
وبحسب قطر وباكستان، توصلت واشنطن وطهران في المحادثات التي عقدت بمنتجع بورجنشتوك الجبلي في سويسرا، والمملوك لقطر، إلى خارطة طريق لإنجاز اتفاق نهائي خلال 60 يوما.
وكانت هذه الجولة قد أعقبت توقيع اتفاق مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران الأسبوع الماضي.
وأشار بيان مشترك صادر عن الدوحة وإسلام أباد إلى أن الجانبين اتفقا على آلية لإنهاء القتال بين إسرائيل، حليفة واشنطن، وجماعة حزب الله المدعومة من إيران في لبنان.
كما نص التفاهم على فتح خط اتصال للمساعدة في ضمان المرور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز.
وفي خطوة تعد من أبرز الإجراءات الاقتصادية المنتظرة بموجب الاتفاق، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية تعليق العقوبات حتى 21 آب/أغسطس، بما يتيح لإيران بيع النفط والمنتجات المرتبطة به وتلقي المدفوعات الناتجة عنها.
اقرأ أيضاكيف تحولت قطر من مستهدف من طهران إلى وسيط في المفاوضات الأمريكية الإيرانية؟وأوضح فانس أن إيران وافقت على السماح بعودة المفتشين النوويين، إلى جانب وضع آليات لإدارة أصولها المجمدة في الخارج ومتابعة وقف إطلاق النار.
وخلال حديثه إلى الصحافيين بعد مشاركته في المحادثات، اعتبر نائب الرئيس الأمريكي أن الأطراف وضعت" أساسا متينا للغاية لاتفاق نهائي ناجح".
في المقابل، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في تصريحات لوكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء، أن طهران لم تبحث بعد القضايا النووية ولم تقدم أي التزامات جديدة.
وكانت إيران قد فرضت قيودا على عمليات التفتيش التي تجريها الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد الغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية العام الماضي، قبل أن تعلق جميع عمليات التفتيش مع اندلاع الحرب في شباط/فبراير.
وتؤكد طهران أن برنامجها النووي مخصص لأغراض سلمية.
وحاول فانس التقليل من أثر التوتر الذي أثاره تهديد ترامب الأحد بإعادة إشعال الحرب، وهو توتر زاد حدته تصاعد القتال في لبنان وتجديد إيران إعلان إغلاق المضيق.
وقال إن" بعض التهديد والتذمر" حدثا، لكن المحادثات استمرت في النهاية وحققت تقدما كبيرا.
أما وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فأعلن عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن بلاده حصلت على إعفاءات تتعلق بصادرات النفط والبتروكيماويات، إضافة إلى الإفراج عن بعض الأصول المجمدة وإطلاق خطة لإعادة الإعمار والتنمية في إيران.
وأشار فانس إلى أن جاريد كوشنر، صهر ترامب ومبعوث البيت الأبيض، وضع آلية تتيح للولايات المتحدة وقطر التحكم في الأموال الإيرانية بعد رفع التجميد عنها، بما يسمح باستخدامها في شراء الذرة وفول الصويا والقمح من الولايات المتحدة.
ومن المنتظر أن تستمر المحادثات الفنية طوال بقية الأسبوع، في وقت ينص فيه الاتفاق المؤقت على وقف جميع الأعمال القتالية، بما في ذلك في لبنان، حيث دخلت إسرائيل في مواجهة عسكرية منذ آذار/مارس بعد إطلاق حزب الله النار عبر الحدود.
ورغم أن إسرائيل لم تكن طرفا في اتفاق إنهاء الحرب، فإنها وافقت الجمعة على وقف جديد لإطلاق النار، مؤكدة في الوقت نفسه أنها لن تسحب قواتها من لبنان.
وبعد يوم إضافي من القتال العنيف، تحدث مسؤولون لبنانيون عن تراجع المواجهات منذ ليلة السبت.
وفي النبطية جنوب لبنان، قال مدير أحد المستشفيات حسن وزني إن اليومين الماضيين كانا أول يومين كاملين من الهدوء منذ بداية الحرب، مضيفا لرويترز أن وقف إطلاق النار بدا هذه المرة أكثر تماسكا.
وبعد نزوح أكثر من مليون لبناني بسبب الحرب، بدأ بعض السكان العودة إلى منازلهم، فيما لا يزال كثيرون يتعاملون بحذر شديد مع الوضع الأمني.
وفي بلدة قناريت بجنوب لبنان، شيع الأهالي أربع نساء قتلن في هجمات إسرائيلية السبت، ولفت نعوشهن رايات حزب الله.
وعلى وقع تراجع التصعيد، رفع الجيش الإسرائيلي القيود الأمنية في ثماني بلدات قريبة من الحدود اللبنانية.
من جهتها، أعلنت الرئاسة اللبنانية أن الرئيس جوزاف عون بحث في اتصال هاتفي مع فانس ورئيس الوزراء القطري وجاريد كوشنر جهود تثبيت وقف إطلاق النار والحد من التصعيد العسكري الإسرائيلي.
بدوره، قال الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ إن إسرائيل لا تعارض إنهاء الحرب مع إيران عبر السبل الدبلوماسية، لكنه شدد على ضرورة أن يضمن أي اتفاق عدم استخدام طهران الأموال التي تحصل عليها لأغراض عسكرية أو لدعم جماعات في المنطقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك