هل الكائنات الفضائية حقيقية؟ نائب الرئيس الأمريكي يجيب (فيديو)بين الحين والأخر تعود التكهنات: يتم الكشف عن وثيقة حكومية أخرى، يتصدر توثيق آخر لجسم غير محدد العناوين، وينتشر مقطع فيديو ضبابي آخر على شبكة الإنترنت، ويصبح العديد من رواد الإنترنت متأكين مرة أخرى أنها ها هي، في أي لحظة، ستهبط الكائنات الفضائية على الأرض في موقف المنزل.
ولكن قبل إعداد لافتة" مرحبا بكم في كوكب الأرض"، يجدر التوقف قليلا، لأنه وفقا للعلماء، هناك عدة أسباب وجيهة تجعل زيارتهم للأرض -حتى لو كانت هناك حياة خارج هذا الكوكب - سيناريو أقل بساطة بكثير مما يبدو.
وقد تزايد الاهتمام بهذا الموضوع مجددا بعد أن نشرت حكومة الولايات المتحدة مئات التقارير عن ظواهر جوية غير محددة كانت مصنفة في السابق كسريّة.
وبالتوازي مع ذلك، تشير استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة وأستراليا ودول أخرى إلى أن نحو ثلث الجمهور يؤمن بوجود الكائنات الفضائية.
وليس من المستبعد بالضرورة التفكير في وجود حياة في مكان ما في الكون.
بل على العكس: فالكون شاسع، والنجوم لا متناهية العدد تقريبا، واحتمال أن يكون كوكب الأرض وحده من بين كل هذا الفضاء الجنوني قد نجح في إنتاج الحياة يبدو للكثيرين غطرسة بعض الشيء.
ولكن السؤال الحقيقي ليس فقط ما إذا كانت الكائنات الفضائية موجودة - بل ما إذا كان بإمكانها حقا الوصول إلى الأرض.
وهنا تبدأ المشكلات، التي أوردتها صحيفة" معاريف" الإسرائيلية في تقرير لها.
المشكلة الأولى: الفضاء كبير بشكل غير طبيعيلقد تم اعتياد التحدث عن الفضاء باعتباره" بعيدا"، لكن هذه الكلمة لا تنصف الأرقام حقا.
فالنجم الأقرب إلى شمسنا، بروكسيما قنطورس، يقع على مسافة نحو 40 تريليون كيلومتر من كوكب الأرض.
بكلمات بسيطة: بعيد بطريقة يصعب على العقل البشري تخيلها أصلا.
بالمصطلحات الفلكية، يدور الحديث عن نحو 4.
3 سنوات ضوئية.
والسنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء في سنة واحدة، عندما يتحرك بسرعة تبلغ نحو 300 ألف كيلومتر في الثانية.
ومقارنة بالتكنولوجيا البشرية: حتى أسرع مركبة فضائية صنعها البشر، وهي المسبار الشمسي باركر، تصل سرعتها إلى نحو 191 كيلومترا في الثانية فقط - أي نحو 0.
064% من سرعة الضوء.
وبهذا المعدل، فإن رحلة إلى بروكسيما قنطورس ستستغرق نحو 6650 سنة.
أي أنه لو انطلق شخص ما إلى هناك في العصور التوراتية، لكان لا يزال في طريقه حتى الآن.
وهذا فقط النجم الأقرب.
لذلك عندما نتحدث عن حضارة فضائية تأتي من نظام شمسي بعيد حقا، فلن يعود الأمر مجرد" رحلة طيران طويلة"، بل يضحي مشروعا كونيا مجنونا.
المشكلة الثانية: الوقت لا يتدفق بالطريقة نفسهاهنا يدخل ألبرت أينشتاين إلى الصورة، ويفسد خيال رحلة الفضائيين السريعة.
فوفقا للنظرية النسبية، الوقت ليس شيئا ثابتا وموحدا في كل مكان.
فكلما تحرك الجسم أسرع، مرّ الوقت بشكل أبطأ بالنسبة لمن يتواجد عليه مقارنة بمن بقي في الخلف.
يسمى هذا" تمدد الوقت"، ولم يعد مجرد فكرة نظرية.
وهناك مثال شهير وهو رائد الفضاء سكوت كيلي، الذي عاد إلى الأرض بعد عام في محطة الفضاء الدولية وهو أصغر من شقيقه التوأم ببضعة أجزاء من الثانية.
يبدو هذا ضئيلا، ولكن في السرعات الفائقة حقا، مثل تلك المطلوبة للرحلات بين النجوم، يمكن أن تصبح الفجوات أكثر دراماتيكية بكثير.
بمعنى أنه حتى لو تمكن الفضائيون من الطيران بسرعة هائلة، فقد يعودون إلى كوكبهم الأم ليكتشفوا أن عشرات أو حتى مئات السنين قد مرت هناك.
والزيارة القصيرة لكوكب الأرض يمكن أن تتحول بالنسبة لهم إلى فراق شبه كامل عن العالم الذي انطلقوا منه.
المشكلة الثالثة: هناك حاجة إلى الطاقة بكميات خياليةلنفرض أن لديهم تكنولوجيا مجنونة.
ولنفرض أنهم لا يكترثون برحلة تستغرق آلاف السنين.
لا تزال هناك مشكلة ضخمة: الطاقة.
فمن أجل تسريع مركبة فضائية إلى سرعات تقترب من سرعة الضوء، هناك حاجة إلى كميات طاقة لا يمكن تصورها.
وكلما زادت السرعة، تضاعفت الحاجة إلى الطاقة بشكل هائل.
وقد اقترح عالم الفيزياء المكسيكي ميغيل ألكوبيير في السابق فكرة نظرية لرحلة أسرع من سرعة الضوء من خلال ليّ الفضاء نفسه، وهو ما يُعرف أحيانا باسم" محرك ألكوبيير".
يبدو الأمر كأنه خيال علمي فاخر، وهو بالفعل قريب من ذلك.
والمشكلة هي أن هذه الفكرة أيضا تتطلب كميات هائلة من الطاقة، وهي كميات غير موجودة حالياً من الناحية العملية.
باختصار: حتى لو كان هناك فضائيون أذكياء جدا في الخارج، فإن هذا لا يعني أن لديهم طريقة بسيطة لتجهيز مركبة فضائية، والضغط على" توجيه إلى كوكب الأرض" والوصول في جولة.
وهناك مشكلة أخرى: كوكب الأرض قد لا يكون ممتعا بالنسبة للفضائيينالكثيرون يميلون إلى التفكير في كوكب الأرض باعتباره مكانا مثاليا للحياة، لأنه كذلك بالنسبة للبشر بالفعل.
ولكن بالنسبة لكائنات تطورت في بيئة مختلفة تماماً، قد يكون كوكب الأرض مكانا عدائيا للغاية.
فالغلاف الجوي، الأكسجين، البكتيريا، الرطوبة، درجات الحرارة والنظام البيولوجي بأكمله - كل هذه مهيأة للحياة التي تطورت هنا، وليس بالضرورة للحياة التي جاءت من كوكب آخر.
الأكسجين، على سبيل المثال، ضروري للبشر، ولكنه أيضا مادة شديدة التفاعل.
وبالنسبة لكائنات تطورت في بيئة أخرى، فقد يكون خطيرا أو ساما.
أي أن الفضائيين الذين سيأتون إلى هنا قد يحتاجون إلى بدلات واقية، تماماً كما يحتاج الإنسان إلى بدلات خاصة عندما يدخل إلى بيئات قاسية أو سامة.
وهذا قبل الحديث عن البكتيريا الخاصة بنا، والفيروسات الخاصة بالبشر، وكل النظام البيولوجي المجنون لكوكب الأرض.
فبالنسبة لهم، قد يكون الكوكب الأزرق الجميل أقل شبها بـ" الجنة" وأقرب إلى" لا تخلعوا الخوذة تحت أي ظرف من الظروف".
إذن، هل هناك فضائيون أم لا؟الإجابة الصادقة هي: لا أحد يعرف.
حتى اليوم، تم اكتشاف آلاف الكواكب خارج المجموعة الشمسية، في أكثر من آلاف الأنظمة النجمية المختلفة، والتقدير هو أن لمعظم النجوم في المجرة يوجد كوكب واحد على الأقل.
وفي مجرة درب التبانة وحدها يوجد أكثر من 100 مليار نجم، لذا فإن احتمال وجود حياة في مكان آخر من الكون لا يبدو مستبعدا على الإطلاق.
ولكن وجود الحياة شيء، والزيارة الجسدية لكوكب الأرض هي قصة أخرى تماما.
فالفضاء بعيد جدا، والطاقة مكلفة للغاية، والوقت يتصرف بغرابة شديدة، وكوكب الأرض نفسه قد لا يكون ودودا حقا لمن لم يولد عليه.
لذا، في المرة القادمة التي يجتاح فيها مقطع فيديو ضبابي لـ" جسم طائر مجهول" شبكة الإنترنت، يمكن أن يتحمس الإنسان قليلا، ولكن عليه أن يتذكر أيضا: الطريق من نجم بعيد وحتى التقاط صورة ذاتية مع فضائي لا يزال طويلا بطريقة لا يمكن تصورها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك