عرف الشريف بصوته الأجش ونبرته الحادة التي أهلته لبروع منقطع النظير في أدوار الشر، إلا أنه في حياته الواقعية كان نقيض ذلك تماما؛ رجلا هادئ الطبع، طيب القلب، متدينا، وينتمي لعائلة الأشراف.
بدأت رحلته من محطة غير متوقعة، فبعد التحاقه بكلية الهندسة، قرر نقل أوراقه إلى كلية التجارة ليتفرغ للعمل السياسي، الأمر الذي قاده إلى السجن لمدة 6 سنوات في معتقل الواحات خلال عهد الرئيس عبدالناصر بتهمة محاولة قلب نظام الحكم.
خلف القضبان، ولدت موهبته بالصدفة، حيث أسس مع زملائه من المثقفين والمبدعين—أمثال أحمد فؤاد نجم وحسن فؤاد—فرقة مسرحية لكسر الملل داخل السجن.
بعد الإفراج عنه، قادته الصداقة لزيارة صديقه حسن فؤاد، وهناك لمحه المخرج العالمي يوسف شاهين ليصرخ فورا: " هو ده دياب! "، مسندا إليه دورا عبقريا في فيلم" الأرض" عام 1970، والذي نال عنه جائزة جمعية الفيلم.
انطلق الشريف بعدها ليصبح عملاقا في السينما، وقدم ثنائية مذهلة مع الزعيم عادل إمام في أفلام مثل" المشبوه" و" كراكون في الشارع"، متأرجحا بين الكوميديا والشر والإنسانية، مستقرا في حياته مع زوجته خضرة محمد وأبنائه الستة، وعاش حياة أسرية مستقرة حتى وفاته في أواخر الثمانينيات، والغريب أنه تنبأ بوفاته؛ ففي ليلة وفاته، طلب من زوجته غياب الأولاد عن المدرسة قائلا: " أنا هموت الصبح الساعة 7"، وهو ما تحقق بدقة شديدة، ليرحل تاركا إرثا فنيا خالدا لا يمحى في ذاكرة جمهوره.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك