توعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن يسرائيل كاتس، ورئيس الأركان إيال زامير، الاثنين، بمواصلة احتلال ما سمّوها" المنطقة الأمنية" في جنوب لبنان، رغم مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، التي تنص على احترام وحدة لبنان وسلامة أراضيه.
ويأتي هذا في وقت تحدث مسؤول إسرائيلي رفيع، عن أنّ الولايات المتحدة أبلغت تل أبيب بانتهاء التفويض الذي كان يتيح لها" العمل دون قيود" في لبنان.
وأكد نتنياهو وكاتس وزامير، في بيان مشترك عقب محادثة جمعتهم إلى قائد المنطقة الشمالية بالجيش الإسرائيلي اللواء رافي ميلو، إنّ" الجيش الإسرائيلي سيواصل العمل بحزم لإحباط أي تهديدات تستهدف جنودنا ومواطنينا، وتدمير البنية التحتية للإرهاب، والحفاظ على المنطقة الأمنية في جنوب لبنان"، وفق البيان.
ونقل البيان عن نتنياهو وزامير قولهما إنّ" أمن مواطني إسرائيل وقوات الجيش سيظل في صدارة أولوياتهم دون أي تنازلات".
من جانبها، قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إنّ البيان المشترك" يظهر بوضوح القلق داخل القيادة السياسية في إسرائيل من الانتقادات المتعلقة بـ" تقييد أيدي الجنود"، والقيود الثقيلة المفروضة على الجيش الإسرائيلي في لبنان".
وفي وقت سابق الاثنين، نقلت القناة 13 العبرية الخاصة، عن مسؤول إسرائيلي كبير لم تسمّه، قوله إن الرسالة الأميركية التي تلقتها إسرائيل خلال الأسابيع الأخيرة كانت واضحة، ومفادها بأنّ التصريح السابق بالتحرّك دون قيود في لبنان قد انتهى.
وأضافت القناة أنه رغم تأكيد نتنياهو أنّ" القوات في جنوب لبنان تتمتع بحرية عمل كاملة"، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يفرض قيوداً على إسرائيل، ليس في لبنان فحسب، بل في ساحات أخرى أيضاً.
وأشارت إلى أن القيود الأميركية المفروضة على إسرائيل آخذة في التوسع على أكثر من جبهة.
وكشفت القناة عن أنّ المستوى السياسي الإسرائيلي أصدر توجيهات رسمية للجيش تحدد نطاق التحركات المسموح بها في لبنان، وتلك المحظورة.
وأوضحت أنّ هذه التوجيهات تسمح بحرية العمل داخل ما يُعرف بـ" الخط الأصفر"، ولغرض إحباط التهديدات المباشرة، بينما تحظر تنفيذ عمليات في مناطق بعيدة مثل العاصمة بيروت وقضاء صور جنوبي البلاد.
وفي السياق، أفادت هيئة البث العبرية، الاثنين، بأن إسرائيل تأخذ في الحسبان إمكانية صدور قرار أميركي يلزمها بالانسحاب تدريجياً من مناطق بجنوب لبنان.
وقالت الهيئة: " تنطلق (الثلاثاء) جولة محادثات جديدة بين إسرائيل ولبنان، وهذه المرة تهدف إلى بلورة التفاصيل الأولية لانسحاب قوات الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان، ضمن تنفيذ البرنامج التجريبي للجيش اللبناني".
وأضافت: " ستُعقد المحادثات بصيغة مشابهة، بوساطة أمريكية وبحضور سفيري إسرائيل ولبنان (ندى معوض)، بالإضافة إلى ثلاثة ضباط إسرائيليين برتبة عميد (لم تسمهم)".
وتابعت: " تُعقد جولة المحادثات بينما وافقت الولايات المتحدة أمس على إنشاء آلية للتحقق من خروقات وقف إطلاق النار في لبنان، بمشاركة إيران وقطر وبدون مشاركة إسرائيل".
ونقلت الهيئة عن مصادر إسرائيلية لم تسمها، قولها: " يُؤخذ في الاعتبار احتمال أن يُطلب من الجيش الإسرائيلي، بقرار أميركي، الانسحاب تدريجيًا من مناطق معينة في المنطقة الأمنية، وهي مناطق تقع في العمق، على أن يُسمح للجيش اللبناني بالعودة إليها كخطوة لبناء الثقة".
وبحسب الهيئة، فإنه كجزء من انتظار قرارات المستوى السياسي، بدأ الجيش الإسرائيلي بتحريك قواته وإعادة تنظيم جنوده على الأرض".
وفي وقت سابق الاثنين، أفادت صحيفة" معاريف" العبرية بوجود تباين في المواقف بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن الملف اللبناني.
وقالت الصحيفة إن واشنطن تنظر إلى جنوب لبنان ضمن سياق إقليمي أوسع، يشمل مضيق هرمز، وأسعار الطاقة، والملف النووي الإيراني، إضافة إلى حاجة إدارة ترامب لتحقيق إنجاز دبلوماسي.
في المقابل، ترى إسرائيل أن أي انسحاب مبكر من مناطق في جنوب لبنان، قد يُفسر على أنه مؤشر ضعف ويُعد مكافأة لحزب الله.
وتشهد جبهة لبنان منذ يوم الأحد، هدوءاً حذراً، عقب يومين من الغارات الدامية التي أسفرت عن سقوط عشرات الشهداء والمصابين، على الرغم من الحديث عن وقف لإطلاق النار كان يُفترض أن يسري عند الرابعة من بعد ظهر يوم الجمعة الماضي.
ويبدأ لبنان وإسرائيل، اليوم الثلاثاء، جولة خامسة من المفاوضات المباشرة في واشنطن، تمتدّ على مدار 3 أيام، على وقع اتفاق بين إيران والولايات المتحدة على إنشاء خلية لخفض التصعيد في لبنان، من دون تحديد مهامها أو تفاصيل أخرى عنها بعد.
وفي السياق، قالت مصادر بالرئاسة اللبنانية لـ" العربي الجديد"، الاثنين، إن الفكرة قيد المناقشة، وأن لا تفاصيل واضحة حتى الآن بخصوصها، فيما حصل" العربي الجديد"، على معلومات تفيد بأن الخلية قد تضم الولايات المتحدة وإيران والدول الوسيطة، دون إسرائيل، مشيرة إلى أنها تهدف إلى وضع اليات لتجنّب أي تصعيد أو تجدّد المواجهات العسكرية.
وأكدت المعلومات أنه لم يحسم القرار بشأن الخلية، وأن الفكرة ما زالت تخضع للمناقشة.
(الأناضول، العربي الجديد).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك