توقع" بنك أوف أميركا" أن يقدم الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة 3 مرات خلال العام الجاري، في تحول لافت عن تقديراته السابقة، معتبراً أن أزمة التضخم في الولايات المتحدة" تفاقمت بشكل لا لبس فيه".
ورجح اقتصاديون في البنك أن تدفع مستويات التضخم المرتفعة ونبرة التشدد التي تبناها رئيس الفيدرالي الجديد كيفن وارش إلى تشديد السياسة النقدية، بما يعادل 75 نقطة أساس، أي ثلاثة أرباع نقطة مئوية على سعر الفائدة المرجعي، بحسب ما نقلته شبكة" CNBC"، واطلعت عليه" العربية Business".
كان البنك قد عدل موقفه في مذكرة صدرت الاثنين، متراجعاً عن توقع سابق كان يرجح تثبيت الفائدة هذا العام، رغم الضغوط السعرية المرتبطة بالحرب مع إيران، قبل أن يعيد تقييم المشهد في ضوء البيانات الأخيرة وتصريحات وارش.
وأشار البنك إلى أن بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي – الأداة الرئيسية للفيدرالي في قياس التضخم – قد تسجل 3.
5% على أساس سنوي، مدفوعة بتأثيرات الرسوم الجمركية وزيادات سعرية" أحادية".
وأكد الاقتصادي أديتيا بهافي أن الفيدرالي كان مستعداً لتجاهل تأثير الرسوم الجمركية، لكنه بدأ يفقد صبره مع موجة صدمات الإمدادات الأخيرة، مضيفاً أن تباطؤ التضخم المدفوع بقطاع الإسكان استنفد تأثيره، بينما تظل خدمات أساسية أخرى عنيدة عند مستويات مرتفعة.
ويواصل الفيدرالي استهداف معدل تضخم عند 2%، لكنه أخفق في تحقيق هذا الهدف على مدى 5 سنوات متتالية، منذ أن قفزت الأسعار في 2021 إلى أعلى مستوياتها منذ أربعة عقود، قبل أن تنجح زيادات الفائدة الحادة لاحقاً في كبحها جزئياً.
غير أن الحرب مع إيران وسياسات الرسوم الجمركية التي تبناها الرئيس دونالد ترامب أضافت تعقيداً جديداً لمسار التضخم، ما أعاد الضغوط على صناع السياسة النقدية.
وأظهر رئيس الفيدرالي كيفن وارش لهجة متشددة خلال أول اجتماع له، حيث كرر الإشارة إلى أهمية استقرار الأسعار نحو 12 مرة، في ما دفع الأسواق إلى تسعير احتمال رفع الفائدة مرة واحدة على الأقل هذا العام، مرجحاً في سبتمبر، مع احتمالات تفوق 50% لزيادة أخرى في ديسمبر، وفق أداة" FedWatch" التابعة ل" CME".
وتراجعت رهانات التيسير النقدي بعدما كان وارش قد لمح، قبيل تثبيته في مجلس الشيوخ، إلى إمكانية خفض الفائدة، إذ خلت مؤتمراته الأخيرة من أي إشارات مماثلة.
وأوضح بهافي أن لهجة وارش مالت بوضوح إلى التشدد، مع تركيزه المتكرر على استعادة استقرار الأسعار، مشيراً إلى أنه بدا أقل اقتناعاً بدور الذكاء الاصطناعي في خفض التضخم مقارنة بتصريحاته السابقة.
ورجح أن يكون هذا التشدد تكتيكاً لكسب المصداقية، أو محاولة لكسب الوقت حتى يتراجع التضخم أو تبرر لجانه الاستشارية الإبقاء على الفائدة دون تغيير.
ولم يستبعد البنك سيناريوهات أخرى، إذ أشار إلى أن رفع الفائدة في يوليو" لا يزال وارداً"، رغم أن الاحتمال الأكبر يتمثل في انتظار بيانات الصيف قبل اتخاذ القرار، أو حتى تأجيل الخطوة إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.
كما أبقى البنك الباب مفتوحاً أمام زيادات تتجاوز 75 نقطة أساس، في حين يتوقع حالياً أن يستقر مسار السياسة النقدية عند التثبيت بحلول عام 2027.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك