أكد الدكتور حافظ سلماوي، أستاذ هندسة الطاقة، أن مستقبل أسعار الطاقة العالمية في ظل الصراعات الحالية يتسم بـ" الضبابية" ويصعب التكهن به، مشيراً إلى أن استقرار الأسواق مرهون بالتطورات السياسية وتوجه العالم نحو التهدئة، وكشف عن تفاصيل الاستراتيجية الاستباقية التي اتخذتها الدولة المصرية لحماية أمنها القومي في مجال الطاقة، والتي ساهمت في تخفيف حدة الأزمات العالمية على الداخل المصري.
ضبابية المشهد العالمي وتأثير الصراعات السياسيةوأوضح د.
سلماوي خلال حواره ببرنامج الساعة 6، مع الاعلامية عزة مصطفى، أن عودة أسعار الطاقة إلى الاستقرار تأخذ وقتاً طويلاً، ضارباً المثل بأزمة إغلاق مضيق هرمز التي استغرقت 4 أشهر للتعافي، وكذلك تضرر بعض مراكز الإنتاج في قطر سابقاً والذي أدى لانخفاض الإنتاج بنسبة 17% واستغرق سنوات للعودة لطبيعته.
وأشار إلى أن أي ضربة عسكرية لإيران ستستغرق سنوات للتعافي منها، إلا أنه في حال التوصل لاتفاقيات ورفع العقوبات عن إيران، فإن ذلك سيضخ إمدادات نفطية جديدة في الأسواق المفتوحة (بدلاً من بيعها بأسعار مخفضة للصين كما يحدث حالياً للتهرب من العقوبات)، وهو ما سينسحب أيضاً على روسيا في حال تسوية النزاع في أوكرانيا، مما سيؤدي بالتبعية إلى انخفاض أسعار الطاقة العالمية.
توازن السوق وسلاح" مرونة الطلب"وحول المستفيدين من تقلبات الأسعار، لفت سلماوي إلى أن هناك" نطاقاً سعرياً" يعتبر مثالياً للمنتج والمستهلك على حد سواء، وفسر ذلك بأن الارتفاع المبالغ فيه للأسعار ليس في مصلحة الدول المنتجة دائماً، بسبب ما يسمى اقتصادياً بـ" مرونة الطلب"، حيث يؤدي السعر المرتفع جداً إلى تقليل حجم الطلب، وبالتالي انخفاض العوائد الإجمالية للمنتجين، مما يدفعهم للبحث عن توازن يحافظ على استمرارية الاستهلاك.
وتوقع خبير الطاقة أن تظل الأسعار مرتفعة نسبياً في الفترة المقبلة لسبب رئيسي، وهو سعي الدول الصناعية السبع الكبرى لتعويض مخزوناتها الاستراتيجية من النفط، والتي تم السحب منها بكثافة خلال الأزمة الأخيرة (وكانت تبلغ حوالي مليار و400 مليون برميل)، حيث سيبقي هذا المسعى حجم الطلب العالمي مرتفعاً.
من جهة أخرى، أكد سلماوي أن هذه الأزمات أدت إلى تسريع وتيرة" التحول الطاقي" عالمياً، حيث تتجه الدول لترشيد الاستهلاك والاعتماد على الطاقات المتجددة والسيارات الكهربائية، وذكر أن الصين نجحت في خفض طلبها بنسبة 10%، بينما خفض الاتحاد الأوروبي احتياجاته من الغاز بنسبة 15% خلال الأزمة الأوكرانية.
خطة استباقية: نجاح استراتيجية مصر للطاقة 2040وعلى الصعيد المحلي، كشف د.
حافظ سلماوي عن الإجراءات الناجحة التي اتخذتها مصر استباقياً قبل اندلاع الأزمات العالمية، وذلك من خلال" استراتيجية الطاقة لمصر 2040" (والتي بنيت على استراتيجية 2035)، واعتمدت على ثلاثة محاور رئيسية لحماية الأمن الطاقي المصري:تنويع مصادر الإمداد: لتجنب الاعتماد على مصدر واحد للطاقة، مما يحمي الدولة من أي اضطرابات مفاجئة في الإمدادات.
رفع كفاءة محطات الكهرباء: تم تجديد الأسطول وتحديثه بمحطات عالية الكفاءة، وهو ما أدى لخفض كمية الوقود المكافئ لإنتاج الكيلوواط/ساعة من 212 جراماً إلى 176 جراماً، مما حقق وفراً كبيراً بلغ حوالي 27% من إجمالي احتياجات قطاع الكهرباء من الوقود.
تطوير معامل التكرير: تم ضخ استثمارات ضخمة بلغت 8 مليارات دولار لتطوير مصافي البترول المتقادمة (الجيل الأول)، لتتحول مصر من استيراد المنتجات البترولية الجاهزة (كالبنزين والسولار) إلى استيراد" النفط الخام" وتكريره محلياً.
واختتم سلماوي تصريحاته بالتأكيد على أن هذه الخطة الطموحة تستهدف وقف استيراد أي منتجات بترولية مكررة بشكل كامل بحلول عام 2030، والاعتماد كلياً على التكرير المحلي، مما سيوفر مليارات الدولارات على خزانة الدولة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك