الخرطوم 23 يونيو 2026 (شينخوا) تتصاعد حدة المواجهات العسكرية في السودان على امتداد عدة جبهات، مع تسجيل تطورات ميدانية متزامنة في إقليم النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد وولايتي دارفور وكردفان غربها، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من التداعيات الإنسانية للنزاع المستمر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أكثر من ثلاثة أعوام.
وأعلنت القوات المسلحة السودانية، اليوم (الثلاثاء)، إسقاط طائرة مسيرة" معادية" شمال مدينة الطويشة بولاية شمال دارفور غربي البلاد، في أحدث حلقات المواجهة الجوية التي تشهدها مناطق القتال، حيث أصبحت الطائرات المسيرة إحدى أبرز أدوات الحرب التي يستخدمها طرفا النزاع خلال الأشهر الأخيرة.
يأتي ذلك بالتزامن، مع إعلان الفرقة الرابعة مشاة التابعة للجيش السوداني في إقليم النيل الأزرق إحراز تقدم جديد بعد بسط سيطرتها على منطقة البار، إثر عملية عسكرية واسعة النطاق شملت عدداً من المناطق الواقعة شرق الإقليم.
وقالت قيادة الفرقة، في بيان، إن العملية تضمنت تنفيذ أعمال تمشيط وتأمين امتدت إلى ما بعد منطقتي أبدقلة وأشمبو، وانتهت بالسيطرة الكاملة على منطقة البار عقب اشتباكات مع مجموعات مسلحة وصفتها بـ" عناصر التمرد".
وأضاف البيان أن القوات استولت على أسلحة ومعدات عسكرية وأَسرت عدداً من المقاتلين، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية في المنطقة بهدف تأمين الحدود وحماية المدنيين.
وتكتسب التطورات في النيل الأزرق أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للولاية، التي تتقاطع حدودها مع إثيوبيا وجنوب السودان، وبعد أشهر من الهدوء النسبي، عادت المنطقة إلى واجهة العمليات العسكرية مع سعي الجيش السوداني لاستعادة السيطرة على مدينة الكرمك الحدودية، التي تعد إحدى أهم المدن الاستراتيجية في الإقليم.
ويرى مراقبون أن المعارك في النيل الأزرق تمثل جزءاً من محاولات الجيش توسيع نطاق عملياته خارج مسارح القتال التقليدية في ولايتي دارفور وكردفان، بهدف استعادة السيطرة على المناطق الحدودية وتأمين خطوط الإمداد العسكرية.
وفي غرب البلاد، تتواصل المخاوف بشأن الوضع الإنساني في ولاية شمال دارفور، حيث تداولت حسابات موالية لقوات الدعم السريع، اليوم، مقاطع مصورة قالت إنها توثق دخول عناصر تابعة لها إلى منطقة أمبرو، وذلك بعد أيام من هجمات بالطائرات المسيرة استهدفت المنطقة، وسط تقارير محلية عن تزايد حركة النزوح إليها من المناطق المجاورة.
ولم يتسن الحصول على تأكيد مستقل للمقاطع المتداولة، غير أن هذا التطور يعكس استمرار سعي قوات الدعم السريع إلى توسيع نطاق عملياتها في المحور الغربي لولاية شمال دارفور، التي تشهد أوضاعاً أمنية وإنسانية متدهورة.
وتحدثت تنسيقية لجان المقاومة بالولاية عن موجة نزوح جديدة من مناطق أورشي باتجاه أمبرو، بعد تدهور الأوضاع الأمنية، وقالت إن آلاف المدنيين اضطروا إلى مغادرة مناطقهم بحثاً عن الأمان، مشيرة إلى استمرار ما وصفته بالانتهاكات التي تستهدف السكان في المحور الغربي للولاية.
وأضافت أن المدنيين يواجهون ظروفاً بالغة الصعوبة في مناطق النزوح الجديدة، داعية إلى تعزيز عمليات الرصد والتوثيق الإعلامي المستقل لما يجري في تلك المناطق، وتسليط الضوء على معاناة السكان والانتهاكات التي يتعرضون لها، معتبرة أن الأوضاع الإنسانية في شمال دارفور تستدعي اهتماماً دولياً.
وفي ولاية شمال كردفان، قالت مجموعة" محامو الطوارئ" الحقوقية إن طائرة مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع استهدفت ناقلة وقود بالقرب من منطقة المدارس بمدينة الأبيض، ما أدى إلى إصابة عشرات المدنيين بشظايا، وتسبب في حالة من الذعر بين الطلاب والأسر المقيمة في المنطقة.
وأضافت المجموعة أن مدينة الأبيض تواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة تكرار الهجمات التي تستهدف البنية التحتية والخدمات الأساسية، وأوضحت أن تدمير محطة الكهرباء التحويلية الرئيسية أدى إلى انقطاع واسع للتيار الكهربائي، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على خدمات المياه والصحة والنقل داخل المدينة.
وأشارت إلى أن شح الوقود الناجم عن استهداف الناقلات وصعوبات الإمداد تسبب في ارتفاع حاد في أسعار السلع الأساسية وتعطل حركة المواصلات، فيما تواجه المستشفيات والمراكز الصحية تحديات متزايدة في تشغيل معداتها وتأمين احتياجاتها التشغيلية.
وحذرت المجموعة من أن استمرار استهداف المرافق المدنية والخدمية قد يؤدي إلى تسارع وتيرة النزوح من المدينة، ويزيد من مخاطر وقوع أزمة إنسانية واسعة النطاق في واحدة من أكبر مدن غرب السودان.
وتعكس هذه التطورات استمرار اتساع رقعة الصراع في السودان، رغم مرور أكثر من ثلاثة أعوام على اندلاع الحرب، في ظل تداخل العمليات العسكرية مع أزمة إنسانية متفاقمة تمس ملايين المدنيين.
ويشهد السودان منذ أبريل 2023 حرباً بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أسفرت، وفق تقديرات أممية، عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح ولجوء الملايين داخل البلاد وخارجها.
كما تسببت الحرب في تدمير واسع للبنية التحتية وتعطيل الخدمات الأساسية في العديد من المدن، فيما تتواصل المعارك في عدة ولايات رغم الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار وإطلاق عملية سياسية تنهي النزاع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك