قناة الجزيرة مباشر - Putin: The West is using false claims about Russian military threats قناة الجزيرة مباشر - جماهير المغرب تستقبل منتخبهم في هايتي قناة الجزيرة مباشر - ارتفاع إصابات ووفيات "إيبولا" في الكونغو الديمقراطية قناة التليفزيون العربي - من العمق السوداني.. كاميرا العربي ترصد ظروف النازحين في معسكرات الكرامة بولاية النيل الأزرق التلفزيون العربي - ليبرمان يهاجم نتنياهو: "اتفاق إيران سيجعلها دولة نووية" قناة التليفزيون العربي - المواجهة تصل ذروتها.. صواريخ روسيا تحرق منشآت أوكرانيا وكييف تضرب العمق النفطي في القرم العربي الجديد - صدمة في السودان: اقتراح فصل 64 ألف موظف قناة الجزيرة مباشر - "ممر لوجستي عسكري استراتيجي".. الجيش الأوكراني يعلن تدمير جسر للسكك الحديدية في القرم القدس العربي - أحدهما خسر زوجته.. أميركيان يغامران من أجل وظيفة الأحلام المونديالية CNN بالعربية - بيلينغهام يعترض على اختياره "رجل مباراة" إنجلترا وغانا
عامة

وزير التعليم وواجب الدفاع عن الهوية

اليوم السابع
اليوم السابع منذ 1 ساعة

لا يمكن لمنظومة تعليمية أن تنهض بالشعارات العابرة ولا بالقرارات المرتجلة، وإنما ترتقي حين تمتلك رؤية واضحة المعالم وخطة محددة الأهداف تُنفَّذ بإصرار وثبات.ومن يتابع المشهد التعليمي في مصر خلال الفتر...

لا يمكن لمنظومة تعليمية أن تنهض بالشعارات العابرة ولا بالقرارات المرتجلة، وإنما ترتقي حين تمتلك رؤية واضحة المعالم وخطة محددة الأهداف تُنفَّذ بإصرار وثبات.

ومن يتابع المشهد التعليمي في مصر خلال الفترة الأخيرة يلحظ أن وزارة التربية والتعليم تمضي وفق استراتيجية متكاملة تستهدف إعادة بناء المدرسة المصرية واسترداد دورها المحوري في صناعة الوعي والمعرفة، وهي استراتيجية يبدو الوزير محمد عبد اللطيف عازمًا على إنجاحها مهما واجهت من تحديات أو مقاومة للتغيير.

وقد بدأت مؤشرات هذه الرؤية تظهر على أرض الواقع من خلال استعادة الانضباط داخل المدارس وعودة أعداد كبيرة من الطلاب إلى الفصول الدراسية بعد سنوات شهدت تراجعًا ملحوظًا في الالتزام المدرسي، ومن الطبيعي أن ينظر بعض أولياء الأمور إلى هذه الإجراءات بشيء من الاستثقال في بداياتها، فكل تحول جذري يحتاج إلى وقت حتى تتكيف معه النفوس وتدرك جدواه، غير أن التجارب تؤكد أن المجتمعات لا تكتشف قيمة الانضباط إلا حين تجني ثماره، وحين ترى أثره واضحًا في جودة التعليم ومستقبل الأبناء، وليس هذا الكلام مجرد إشادة بوزير، بقدر ما هو مشاركة مجتمعية لرؤية، أرى أنها مع بعض الصبر سوف تصنع الفارق المنتظر في مخرجات التعليم.

نعم من حق المجتمع أن يتخوف وأن يناقش، لكن ليس من الإنصاف أن يتحول النقد إلى خصومة دائمة، ولا أن يصبح الاختلاف مع مسؤول ما سببًا لرفض كل ما يصدر عنه، حقًّا كان أو باطلًا.

فمنهج العقلاء أن يزنوا المواقف بميزان العدل، فيؤيدوا الصواب حيث كان، وينتقدوا الخطأ حيث وقع، دون أن تحجبهم المواقف السابقة عن رؤية الحقائق الجديدة.

ولقد عارضتُ غير مرة سياسات وزراء التربية والتعليم المتعاقبين، وكتبت في ذلك مقالات، وتحدثت في محاضرات، وبرامج وضمنته بعض كتبي، حين وجدت في قراراتهم ما يستوجب النقد أو المراجعة، غير أن الإنصاف يقتضي اليوم أن أقول إنني أجد في بعض ما يتبناه الوزير الحالي من توجهات ما يستحق الدعم والمساندة، لا سيما حين يتعلق الأمر بالدفاع عن الهوية الوطنية، واستعادة مكانة التعليم، ومواجهة ألوان الفساد التي ترسخت في بعض روافد المنظومة التعليمية عبر سنوات طويلة.

لقد كنت أرى أن الوزير الأسبق الدكتور طارق شوقي كان يحمل رؤية طموحة، ومشروعًا يسعى إلى تحديث التعليم والخروج به من أزماته المزمنة، ولم يكن ينقصه الإخلاص أو الرغبة في الإصلاح، لكنه كان رجلًا أكاديميًا بالدرجة الأولى، ينظر إلى المشهد من علٍ، بعين الباحث والمفكر، أكثر مما ينظر إليه بعين الممارس الذي يعرف تفاصيل الواقع اليومي داخل المدارس وشوارع القرى وأحياء المدن.

ومن هنا بدا أن الفجوة بين النظرية والتطبيق كانت أوسع مما ينبغي، أما الوزير الحالي، فيبدو أنه جاء من قلب العملية التعليمية نفسها، فعرف مواضع الخلل، ولمس مكامن الداء، ووضع يده على الجراح التي طال إهمالها، فبدأ رحلة علاج شاقة لكنها ضرورية.

ومن العجيب حقًّا أن تتصاعد بعض حملات الهجوم عليه لمجرد أنه يسعى إلى استعادة مكانة المعلم، أو لأنه يريد إعادة الاعتبار للغة العربية، تلك اللغة التي ليست مجرد أداة للتواصل، بل هي وعاء الهوية، ولسان الحضارة، ولغة القرآن الكريم الذي تشكلت حوله وجدان الأمة وذاكرتها الثقافية عبر القرون.

فكيف يصبح الدفاع عن اللغة الأم تهمة؟ وكيف يتحول الحرص على أن يجيد أبناؤنا لغتهم إلى جريمة تستوجب الهجوم والتشنيع؟والأعجب من ذلك أن يثار الجدل لأن الوزارة تريد أن يتلقى الطلاب حدًّا أدنى من المعرفة الدينية الصحيحة؛ معرفة تجعل الشاب قادرًا على أداء عبادته على بصيرة، وتمنحه مناعة فكرية تحميه من الانجراف خلف الأفكار المنحرفة أو التيارات الشاذة التي تتربص بعقول الناشئة عبر منصات الإعلام الجديد ومواقع التواصل الاجتماعي.

إننا لا نتحدث عن تعقيدات علمية أو تفاصيل خلافية، وإنما عن أساسيات يحتاجها كل مسلم ليعرف كيف يعبد ربه، وكيف يميز بين الحق والباطل.

ومن غرائب هذا الزمن أن بعض المعترضين يبررون رفضهم لهذه التوجهات بالقول إنه من الظلم امتحان طلاب المرحلة الاعدادية في اللغة العربية، لأن بعضهم لا يجيد كتابة اسمه كتابة صحيحة! وكأن الاعتراف بالمرض صار مبررًا للاستسلام له، لا دافعًا إلى علاجه.

فإذا كان الطالب قد بلغ هذه المرحلة من التعليم وهو عاجز عن الكتابة السليمة بلغته الأم، فهل يكون الحل بإلغاء متطلبات التعلم، أم بالسعي إلى معالجة هذا الخلل الخطير؟ إن المنطق السليم يقول إن الجهل لا يُعالج بتكريسه، وإن التقصير لا يُداوى بمكافأته، وإن الأوطان لا تنهض حين تتكيف مع أزماتها، بل حين تواجهها بشجاعة.

وحين نعلم أن هناك طلابًا في المرحلة الثانوية لا يعرف بعضهم كيف يتوضأ وضوءًا صحيحًا، أو كيف يؤدي الصلاة أداءً سليمًا، فإننا لا نكون أمام مشكلة تعليمية فحسب، بل أمام أزمة ثقافية وقيمية عميقة، وأقل ما يمكن أن تقوم به الدولة والمجتمع لمواجهة هذه الظاهرة هو العمل على إعادة بناء الحد الأدنى من المعرفة الدينية واللغوية التي تحفظ للإنسان هويته وتوازنه.

لقد آن الأوان لأن ندرك أن قضية الهوية لم تعد مسألة ثقافية هامشية، بل أصبحت قضية من قضايا الأمن القومي، فالأمم لا تُهزم فقط بالسلاح، وإنما تُهزم أيضًا حين تفقد ذاكرتها، وتضعف صلتها بلغتها، ويتآكل وعي أجيالها بتاريخها وقيمها.

والهوية القوية هي السور الذي يحمي المجتمعات من الذوبان والتبعية والضياع.

ولعل من حقنا أن نتساءل: لماذا نضب معين الإبداع في مصر إلى هذا الحد؟ ولماذا تراجعت المكانة الثقافية والعلمية التي كانت تشع منها إلى العالم العربي كله؟ أليس التعليم أحد أهم الأسباب؟ أليست مخرجات منظومة تعليمية متعثرة هي التي صنعت هذا الواقع الذي نشكو منه اليوم؟ فإذا كان الأمر كذلك، فلماذا يقف البعض في وجه كل محاولة جادة للإصلاح؟إن الواجب الوطني يقتضي من كل غيور على مستقبل هذا البلد أن يساند أي مسار إصلاحي حقيقي يعيد للتعليم هيبته، وللمعلم مكانته، وللهوية حضورها، وللقيم دورها في تشكيل الأجيال، غير أن نجاح هذا المشروع لن يكتمل إلا باستمرار المعركة ضد الفساد المتجذر في بعض المديريات والإدارات التعليمية، حيث ما تزال شبكات من المصالح الضيقة والعقليات البيروقراطية القديمة تقاوم كل محاولة للتغيير، فالإصلاح الحقيقي لا يقتصر على تطوير المناهج أو تعديل اللوائح، بل يمتد إلى تطهير البيئة الإدارية نفسها من كل ما يعرقل النهوض بالتعليم، حتى يعود هذا القطاع الحيوي إلى أداء رسالته الكبرى في صناعة الإنسان وبناء المستقبل.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك