من كرداسة إلى عرب شركس.
كتبت الشرطة المصرية صفحات من البطولة في مواجهة الإرهاب.
وبين تلك المحطات جاءت معركة شقة الهرم.
حين تحولت مأمورية لضبط خلية مسلحة إلى مواجهة دامية دفع خلالها رجال الشرطة ثمنًا غاليًا دفاعًا عن أمن المواطنين.
وفقًا لتحريات الأجهزة الأمنية وتحقيقات وزارة الداخلية.
كشفت الواقعة حجم الخطر الذي كانت تمثله الخلايا الإرهابية المختبئة بين السكان.
كما كشفت في الوقت نفسه شجاعة رجال تقدموا نحو الخطر لمنع وقوع كارثة أكبر.
المشهد الأول: قبل الانفجار.
مطاردة بدأت من البدرشينفي يناير 2016.
كانت الأجهزة الأمنية تخوض واحدة من أصعب مراحل المواجهة مع التنظيمات الإرهابية التي حاولت إعادة بناء خلاياها في عدد من مناطق الجيزة.
فبعد الضربات التي تلقتها تلك التنظيمات في كرداسة وعرب شركس.
لم تتوقف محاولات استهداف رجال الشرطة والمنشآت العامة.
ووفقًا لتحريات الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية آنذاك.
توصلت المعلومات إلى اختباء 4 عناصر من جماعة الإخوان يعتنقون الفكر التكفيري داخل شقة بالطابق الرابع بأحد العقارات بشارع اللبيني بالمريوطية في الهرم.
وأشارت التحريات إلى تورطهم في عدد من الوقائع الإرهابية التي شهدها قطاع جنوب الجيزة.
ومع تعمق التحريات.
بدأت تتكشف خطورة العناصر المختبئة داخل الشقة.
فبحسب ما توصلت إليه الأجهزة الأمنية.
كان المتهمون الأربعة ضمن خلية إرهابية تنشط بين البدرشين وأبو النمرس وجنوب الجيزة.
وارتبطت أسماؤهم بسلسلة من العمليات الإرهابية التي استهدفت رجال الشرطة خلال تلك الفترة.
وكشفت التحريات عن تورطهم في اغتيال العقيد علي أحمد فهمي رئيس مباحث مرور المنيب وسائقه بمدينة أبو النمرس.
كما نسبت إليهم تنفيذ الهجوم الإرهابي على كمين المنوات بكوبري زويل في أبو النمرس.
والذي أسفر عن استشهاد 4 من أفراد الشرطة أثناء أداء واجبهم.
ولم تتوقف الاتهامات عند هذا الحد.
إذ أشارت التحريات إلى تورط عناصر الخلية في اغتيال المجند محمود السيد بعد استهدافه بإطلاق النار من منطقة الزراعات بالبدرشين.
كما نسبت إليهم اغتيال خفير نظامي بمكتب ميت رهينة بالبدرشين.
وأضافت التحريات أن عناصر الخلية كانت وراء تفجير قطار العياط.
كما تورطت في الشروع في قتل ضابط شرطة.
وكشفت المعلومات الأمنية عن إعدادهم مخططات لاستهداف أقسام الشرطة والأكمنة والارتكازات الأمنية في نطاق جنوب الجيزة.
كما كشفت التحريات.
أن المتهمين كانوا يجهزون عبوات ناسفة ويخططون لتنفيذ عمليات إرهابية جديدة.
وهو ما دفع الأجهزة الأمنية إلى تكثيف أعمال الرصد وجمع المعلومات تمهيدًا لضبطهم قبل تنفيذ أي مخطط جديد.
المشهد الثاني: رجال الشرطة يصعدون نحو الخطرمع اقتراب السادسة والنصف مساءً يوم الخميس الموافق 21 يناير 2016.
تحركت القوة الأمنية المكلفة بتنفيذ المأمورية.
ضباط من الأمن الوطني والمباحث والمفرقعات وقوات التأمين.
جميعهم كانوا يدركون طبيعة المهمة وصعوبتها.
وصلت القوات إلى العقار وبدأت عملية الاقتراب من الشقة المستهدفة.
كان سكان العقار يمارسون حياتهم بصورة طبيعية.
بينما كانت خلف أحد الأبواب خلية تشير التحريات إلى أنها تستعد لعمليات إرهابية جديدة.
صعد رجال الشرطة درجات السلم بخطوات ثابتة.
كانت المهمة واضحة: ضبط العناصر المسلحة ومنع وقوع جريمة قبل حدوثها.
وبحسب ما ورد في التحريات والتحقيقات.
بادرت العناصر الموجودة داخل الشقة بإطلاق الأعيرة النارية فور بدء عملية الضبط.
لتتحول المأمورية في لحظات إلى مواجهة مسلحة مباشرة داخل عقار سكني مكتظ بالسكان.
في تلك اللحظات كان رجال الشرطة يقاتلون على بعد أمتار قليلة من عشرات الأسر الموجودة داخل العقار.
بينما حاولوا السيطرة على الموقف ومنع امتداد الخطر إلى السكان.
المشهد الثالث: الثواني التي هزت الهرمخلال تبادل إطلاق النار.
وقعت اللحظة الأخطر في المواجهة.
وفقًا لما كشفت عنه التحريات.
استقرت إحدى الطلقات داخل عبوة ناسفة كانت معدة للتفجير داخل الشقة.
لتنفجر العبوة في لحظة واحدة.
قبل أن تتسبب في انفجار عدد من العبوات الأخرى الموجودة بالمكان.
دوى الانفجار في أنحاء المنطقة.
واهتز العقار بعنف.
وتحولت النوافذ إلى شظايا متناثرة.
بينما تصاعدت سحب كثيفة من الدخان والغبار.
في ثوانٍ معدودة تحول المشهد إلى ما يشبه ساحة حرب.
تضررت أجزاء من العقار والعقارات المجاورة.
وتحطمت سيارات كانت متوقفة في محيط المكان.
بينما سادت حالة من الذعر بين السكان.
لكن وسط الفوضى والدخان.
واصل رجال الشرطة أداء واجبهم.
وانتقلت الأولوية إلى إنقاذ المصابين وإخلاء السكان وتأمين محيط الانفجار ومنع أي أخطار إضافية.
المشهد الرابع: شهداء الواجبمع انقشاع الدخان بدأت تتكشف حجم التضحيات.
فقد أسفرت الواقعة - بحسب ما أعلنته الأجهزة الأمنية - عن استشهاد 6 من رجال الشرطة أثناء تنفيذ المأمورية.
إضافة إلى وفاة مدنيين اثنين والعثور على جثة أخرى مجهولة.
وكشفت التحقيقات أن هؤلاء الشهداء كانوا في مقدمة القوة التي توجهت لضبط العناصر الإرهابية.
وأنهم واجهوا الخطر مباشرة أثناء تنفيذ واجبهم.
تكررت الصورة التي شهدتها مصر في محطات عديدة من حربها ضد الإرهاب.
من كرداسة إلى عرب شركس.
رجال شرطة يتقدمون نحو الخطر لحماية المواطنين ومنع تنفيذ مخططات تستهدف أمن البلاد.
وراء كل شهيد أسرة كانت تنتظر عودته.
لكن ما بقي هو الموقف نفسه.
رجال اختاروا أداء الواجب حتى اللحظة الأخيرة.
المشهد الخامس: من كرداسة إلى عرب شركس ثم الهرملم تنته المواجهة مع وقوع الانفجار.
فبحسب التحريات.
تمكنت قوات الشرطة بمساعدة عدد من أهالي المنطقة من ضبط اثنين من المتهمين أثناء محاولتهما الهرب من محيط العقار عقب الانفجار.
بينما استمرت الملاحقات الأمنية لكشف بقية خيوط القضية.
ومع سقوط الخلية.
بدأت تتكشف بصورة أوضح تفاصيل الجرائم المنسوبة إلى عناصرها.
من اغتيال رئيس مباحث مرور المنيب وسائقه.
إلى استهداف كمين المنوات.
مرورًا باغتيال المجند محمود السيد والخفير النظامي بميت رهينة.
وصولًا إلى تفجير قطار العياط والتخطيط لاستهداف مزيد من رجال الشرطة والمنشآت الأمنية.
وعندما يُقرأ تاريخ المواجهة مع الإرهاب بعد 30 يونيو.
تظهر محطات فارقة في تلك الحرب.
كانت كرداسة واحدة منها.
ثم جاءت عرب شركس كضربة موجعة للتنظيمات المتطرفة.
وجاءت شقة الهرم لتكشف حجم الخطر الذي كانت تمثله تلك الخلايا.
مرت السنوات.
لكن المشهد ما زال حاضرًا.
رجال يصعدون درجات سلم عقار سكني وهم يعلمون أنهم يواجهون عناصر مسلحة وعبوات ناسفة.
وشهداء سقطوا أثناء أداء الواجب.
وشرطة واصلت مطاردة الإرهاب رغم التضحيات.
إنها حكاية معركة أخرى من معارك الدولة المصرية ضد الإرهاب.
معركة دفع فيها رجال الشرطة أرواحهم ثمنًا لحماية المواطنين ومنع مخطط كان يمكن أن يحصد أرواحًا أكثر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك