يُعد التحكيم واحدا من أكثر الملفات إثارة للنقاش في كأس العالم 2026.
فمنذ انطلاق البطولة، اعتمد الحكام أسلوبا مختلفا يقوم على السماح باستمرار اللعب وتقليل عدد الصافرات، وهو ما منح المباريات نسقا سريعا ومشوقا، لكنه في المقابل أثار تساؤلات حول مدى تأثير هذا التوجه على عدالة المنافسة.
تميزت مباريات البطولة بانخفاض عدد التوقفات مقارنة بالسنوات الماضية، إذ أصبح الحكام أكثر تساهلا في الالتحامات البدنية ولا يوقفون اللعب عند كل احتكاك، مما ساهم في زيادة الوقت الفعلي للعب ومنح الجماهير مواجهات أكثر حماسا.
list 1 of 2بعد الجولة الثانية.
تعرف على قائمة المنتخبات المتأهلة والمقصاة من مونديال 2026list 2 of 2ما قصة" أم الأزرق" مع النشامى في أمريكا؟كما ساهمت بعض التعديلات الجديدة في تقليص الوقت الضائع، لتقترب إدارة المباريات من الأسلوب المعروف في الدوري الإنجليزي، حيث تُعطى الأولوية لاستمرار اللعب.
من أبرز هذه التعديلات اعتماد سياسة أكثر صرامة في احتساب الوقت الضائع، حيث لم يعد الحكم يكتفي بتقدير تقريبي، بل أصبح مطالبا بحساب كل توقف فعلي في المباراة، بما في ذلك التبديلات، الإصابات، الاحتفالات، ومراجعات تقنية الحكم المساعد عبر الفيديو (VAR).
وفي السياق نفسه، أوضح رئيس لجنة الحكام في الفيفا بييرلويجي كولينا أن أحد أهداف هذا التوجه هو معالجة مشكلة المباريات التي كانت تشهد أحيانا أقل من 50 دقيقة لعب فعلي فقط، وهو ما اعتُبر غير متوازن مع طبيعة اللعبة الحديثة.
أخطاء تحكيمية تثير التساؤلاتورغم أن هذه الإجراءات ساهمت في مباريات أكثر سرعة وإثارة، فإنها في المقابل أعادت النقاش حول التوازن بين رفع نسق اللعب وضمان عدالة القرارات، خاصة في مباريات شهدت حالات تحكيمية مثيرة للجدل.
فقد عرفت البطولة حالات عديدة طالب خلالها اللاعبون والجماهير بركلات جزاء أو بطاقات حمراء، دون تدخل من حكم الساحة أو تقنية الفيديو.
ومن أبرز الأمثلة، المواجهة التي جمعت الأرجنتين بالجزائر، حيث أثار تدخل ليونيل ميسي على المدافع عيسى ماندي نقاشا واسعا حول استحقاقه البطاقة الحمراء، كما أُلغي هدف للأرجنتين بداعي التسلل وسط اعتراضات على دقة اللقطة التي اعتمدتها تقنية الفيديو.
لم تكن الانتقادات موجهة للحكام فقط، بل امتدت أيضاً إلى حكام غرفة تقنية الفيديو، إذ اعتبر عدد من المتابعين أن بعض الحالات الواضحة لم تتم مراجعتها بالشكل المطلوب، إضافة إلى الجدل الذي رافق عرض للقطات التسلل والخطوط المستخدمة في تحديد مواقع اللاعبين.
وأصبحت وسائل التواصل الاجتماعي تمتلئ بعد كل جولة بمقارنات وتحليلات للحالات التحكيمية، مما جعل أداء الحكام جزءا أساسيا من النقاش اليومي حول البطولة.
وآخر الانتقادات تعود إلى يوم أمس، حيث شن مدرب المنتخب الغاني كارلوس كيروش هجوما لاذعا على تقنية الفيديو عقب نهاية اللقاء، وأكد المدرب البرتغالي أن فريقه حرم من ركلة جزاء واضحة، متسائلاً بسخرية عما إذا كانت تقنية الفيديو لا تزال تعمل في كأس العالم، قبل أن يضيف أن حكام الفيديو ذهبوا لشرب القهوة في إشارة إلى عدم تدخلهم لمراجعة اللقطة التي اعتبرها تستحق ركلة جزاء وبطاقة حمراء.
يرى مؤيدو النهج الجديد أن تقليل الصافرات منح المباريات إيقاعا أفضل وجعل المشاهد يستمتع بكرة قدم أكثر سرعة وانسيابية، بينما يؤكد المنتقدون أن التساهل المبالغ فيه قد يؤثر بشكل مباشر على نتائج المباريات ويحرم بعض المنتخبات من قرارات مستحقة.
ومع اقتراب الأدوار الإقصائية، يبدو أن الحكام سيواجهون اختبارا أصعب، حيث قد تكون أي هفوة تحكيمية كافية لتغيير مصير منتخب بأكمله، وهو ما يجعل ملف التحكيم مرشحا للبقاء في صدارة عناوين مونديال 2026 حتى صافرة النهاية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك