رويترز العربية - بيسنت: أمريكا ستشرف على إنفاق الأموال الإيرانية المجمدة قناة الجزيرة مباشر - Day Four: Cautious Calm in Southern Lebanon and Official Anticipation of Washington Declaration o... الليوان - سليمان تهاوش في المدرسة وعامر يفزعله 😱 بانوراما فوود - طريقة عمل فطيرة بقلاوة | سنة أولى طبخ مع الشيف آلاء الجبالي قناة التليفزيون العربي - هجوم أوكراني يستهدف شبه جزيرة القرم وروسيا تصعد في العمق الأوكراني قناة القاهرة الإخبارية - في الجلسة سرية.. د. أبو بكر القربي يزيح الستار عن خفايا التعامل اليمني المعقد مع المبادرة الخليجية قناه الحدث - هرج ومرج ومشاجرة عنيفة في مطعم بالدوحة العربي الجديد - مورينيو يبدأ حقبة ريال مدريد بتصريحات مثيرة ويفتح ملف مبابي العربي الجديد - طهران ترد على غروسي: لن نسمح بتفتيش منشآتنا النووية المقصوفة قناة العالم الإيرانية - قاليباف يغادر باكو متوجها إلى طهران
عامة

خط الماء يتراجع.. ماذا تكشف الأقمار الصناعية عن شواطئ البحر الميت؟

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة

لم يعد البحر الميت ثابتا في مكانه كما عرفه الزوار والمنتجعات لعقود. فخط المياه الذي كان يلامس شواطئ سياحية معروفة بات يتراجع عاما بعد آخر، تاركا وراءه أرضا مالحة مكشوفة، ومساحات يصعب عبورها للوصول إلى...

لم يعد البحر الميت ثابتا في مكانه كما عرفه الزوار والمنتجعات لعقود.

فخط المياه الذي كان يلامس شواطئ سياحية معروفة بات يتراجع عاما بعد آخر، تاركا وراءه أرضا مالحة مكشوفة، ومساحات يصعب عبورها للوصول إلى الماء، ومناطق تتزايد فيها مخاطر الحفر والانهيارات.

وتكشف صور أقمار صناعية حللتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة أن الانحسار لم يعد ملاحظة بيئية عامة، بل تحولا بصريا واضحا يمكن تتبعه من الفضاء.

فبين 20 يونيو/حزيران 2017 و15 يونيو/حزيران 2026، ابتعد خط الساحل في مقاطع عدة من البحر الميت، وظهرت مساحات جديدة من اليابسة على جانبيه الأردني والغربي.

ولا تقف دلالة الصور عند حدود التغير البيئي، بل تمتد إلى الواجهة السياحية للبحر؛ إذ بدا التراجع واضحا أمام شواطئ ومنتجعات ومواقع زيارة معروفة، بما يطرح سؤالا مباشرا: كيف يغير انحسار البحر الميت خريطة السياحة حول أخفض نقطة على سطح الأرض؟تُظهر المقارنة بين صور سنتينيل الملتقطة عامي 2017 و2026 تغيرا بصريا واضحا في خط الساحل، مع انكشاف مساحات جديدة من اليابسة كانت مغمورة بالمياه سابقا.

وفي القياس الأولي الذي أجرته وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة، بلغ تراجع خط المياه في بعض أجزاء ناحية غور المزرعة بالأردن نحو 2400 متر، بينما بلغ التراجع في الجانب الغربي نحو 1450 مترا قرب قلعة مسادا التاريخية.

باستخدام مؤشر المياه NDWI على صور سنتينيل، بدا الفارق بين عامي 2017 و2026 أكثر وضوحا في عدة مقاطع ساحلية.

ويُستخدم هذا المؤشر عادة لإبراز الفروق بين المسطحات المائية واليابسة، بما يساعد على رصد تغير خط الشاطئ بمرور الوقت.

وتُظهر صور المؤشر أن التراجع يمتد على مقاطع متعددة من البحر.

تُظهر صور سنتينيل أن عدداً من الشواطئ السياحية على الضفة الغربية للبحر الميت تأثر بتراجع خط المياه، بينها شواطئ كاليا ونيفي مدبار وبيانكيني سيستا، وهي مناطق تضم مرافق سياحية ومنتجعات معروفة.

وبحسب القياس الأولي، تراوح ابتعاد خط المياه أمام بعض هذه المواقع بين نحو 43 و97 مترا في نقاط محددة، وهو فارق لا يعني توقف هذه المنشآت عن العمل، لكنه يكشف أن الواجهة السياحية نفسها تتحرك أمام بحر لا يثبت على حال.

وفي عين جدي، وهي من النقاط السياحية المعروفة على البحر الميت، أظهر القياس تراجع الشاطئ بنحو 45 إلى 88 مترا في بعض النقاط.

وكان الشاطئ قد أُغلق أمام الجمهور منذ سنوات بسبب خطر الحفر الانهدامية وصعوبة الوصول إلى المياه مع تراجع مستوى البحر، وفق ما أوردته صحيفة" جيروزاليم بوست" في تقرير عن المنطقة.

على الجانب الأردني، تكشف الصور أن تراجع البحر ظهر أيضاً أمام مواقع ساحلية وسياحية معروفة.

ففي شواطئ الملح والملح الجنوبي، انكشف شريط واسع من اليابسة كان مغمورا سابقا، بينما بدا التراجع أقل حجماً لكنه واضح أيضاً قرب شاطئ الكرك السياحي.

وفي نطاق يضم منتجعات بارزة مثل ماريوت وهيلتون البحر الميت، تُظهر القياسات أن خط الماء ابتعد عن أجزاء من الواجهة الساحلية بعشرات الأمتار خلال الفترة بين 2017 و2026، ووصل التراجع في بعض النقاط إلى مسافات أكبر داخل النطاق نفسه.

ولا تعني هذه الأرقام أن المنتجعات فقدت اتصالها بالبحر بالكامل، لكنها تكشف أن قطاع السياحة يعمل على ساحل سريع التغير، حيث يحتاج الوصول إلى الماء، وإدارة الشواطئ، ومراقبة مخاطر الأرض إلى خطط تتكيف مع واقع جديد.

مع استمرار انحسار المياه، تنكشف أراضٍ مالحة كانت مغمورة سابقاً.

ويرتبط ذلك بزيادة مخاطر الحفر الانهدامية والانهيارات الأرضية في بعض المناطق الساحلية، وهي مخاطر قد تهدد الطرق والمرافق والمنشآت السياحية، لا الشاطئ وحده.

وتوضح هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أن تراجع مستوى مياه البحر الميت يساعد على تشكل الحفر الانهدامية في قاع البحر المكشوف والمناطق الساحلية القريبة، بما يجعل التطوير العمراني والسياحي في بعض المواقع أكثر خطورة.

وفي تقرير خاص صدر عام 2025، وصف مكتب مراقب الدولة الإسرائيلي البحر الميت بأنه أصل طبيعي وسياحي واقتصادي مهم، مشيراً إلى أن مساحات واسعة منه جفت بمرور السنوات، وأن جزءاً من الأراضي المكشوفة بات مرتبطاً باستخدامات صناعية وبرك تبخير.

لا يبدو تراجع البحر الميت تغيرًا موسميًا مؤقتا، بل مسارا ممتدا منذ عقود، وتظهر بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS) وسلاسل صور لاندسات (Landsat) أن البحر شهد تراجعا واضحا خلال نصف القرن الماضي، مع تبدل ملحوظ في خط الساحل واتساع المناطق المكشوفة حول الحوض الشمالي.

كما تشير مراقبة البحر الميت التي يجريها المعهد الإسرائيلي لبحوث المحيطات والبحيرات (Israel Oceanographic & Limnological Research)، بالتعاون مع المسح الجيولوجي الإسرائيلي، إلى أن التراجع يرتبط بانخفاض الجريان الواصل إلى البحر، ولا سيما من نهر الأردن، إضافة إلى استخدام مياهه في أنشطة صناعية.

يرتبط تراجع البحر الميت أساسًا باختلال ميزانه المائي؛ إذ تدخل إليه كميات أقل من المياه، بينما يستمر فقدانها عبر التبخر والاستخدام الصناعي.

والبحر الميت حوض مغلق لا يملك منفذًا طبيعيًا إلى بحر أو محيط، لذلك يظهر أي نقص في المياه الواردة إليه سريعًا على شكل انخفاض في المنسوب وتراجع في خط الساحل.

ويُعد انخفاض التدفقات القادمة من نهر الأردن وروافده أحد أبرز العوامل المؤثرة.

فمع توسع مشاريع الري والاستخدامات الزراعية والمنزلية والصناعية، تراجعت كميات المياه التي تصل إلى البحر.

ووفق بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، كان البحر الميت يتلقى تاريخيا كميات أكبر بكثير من المياه القادمة من نهر الأردن، قبل أن تؤدي مشاريع التحويل والاستخدامات المختلفة إلى خفض التدفق الواصل إليه بصورة كبيرة.

وتزيد طبيعة المنطقة الحارة والجافة من حدة المشكلة؛ إذ تذكر وكالة ناسا أن سطح البحر قد يفقد في يوم صيفي حار وجاف نحو 2 إلى 3 سنتيمترات بفعل التبخر.

لكن التبخر ليس السبب الوحيد، إذ يصبح أثره أكبر عندما تقل المياه الداخلة إلى الحوض.

في الحوض الجنوبي، تضخ شركات من إسرائيل والأردن مياهًا من البحر الميت إلى برك تبخير لاستخراج البوتاس والأملاح، وهو ما يضيف ضغطًا إضافيًا على الميزان المائي.

كما تشير هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية إلى أن متوسط المطر السنوي حول البحر الميت يقارب 50 مليمترا، ما يجعل أثر تحويل مياه نهر الأردن وروافده أكبر من تأثير الأمطار وحدها.

تكشف صور الأقمار الصناعية جانباً بصرياً واضحاً من أزمة البحر الميت، لكنها لا تروي القصة كاملة.

فالتراجع الظاهر على الساحل هو نتيجة تراكم عوامل مائية ومناخية وصناعية امتدت لعقود، وتحول اليوم إلى تحد مباشر أمام السياحة والبنية التحتية وإدارة الشواطئ بين منشآت سياحية تعمل على ساحل يتراجع، وشواطئ تحتاج إلى إعادة تكييف، وأراضٍ مكشوفة قد تحمل مخاطر حفر وانهيارات.

تظهر أزمة البحر الميت كقصة سياحية وبيئية في آن واحد؛ قصة بحر يتراجع، ومنتجعات تلاحق خط الماء، ومنطقة بأكملها تبحث عن طريقة للعيش مع جغرافيا تتبدل عاما بعد آخر.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك