إيلاف - ملامح الصفقة "السرية" بين وشنطن وطهران؟ فرانس 24 - مونديال 2026: قطر تودّع من الدور الأول وسويسرا تفوز على كندا وتتأهلان سويا روسيا اليوم - بوليانسكي: أوروبا وصلت إلى نقطة خطيرة في مواجهتها لروسيا Independent عربية - المرشد الجديد ومعركة إدارة التوازنات فرانس 24 - كأس العالم 2026: سويسرا تحسم صدارة المجموعة الثانية بفوزها على كندا ويعبران سويا إلى الدور القادم روسيا اليوم - مقتل صحفي يمني بانفجار عبوة ناسفة زرعها مجهولون في سيارته بمدينة المكلا إيلاف - تغييرات في بغداد: إعادة هيكلة الدولة أم إعادة توزيع النفوذ؟ Independent عربية - محادثات خليجية - إيرانية محتملة لاستعادة استقرار العلاقات روسيا اليوم - قطر تودع نهائيات كأس العالم بالخسارة أمام البوسنة بثلاثية قناة الجزيرة مباشر - جماهير اسكتلندا تحضر بزيها التقليدي إلى مدرجات كأس العالم
عامة

تونس بين اقتصاد السوق الاجتماعي والإصلاح الديمقراطي

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

برهنت تجربة بعض البلدان التي سارت في طريق اقتصاد السوق الحر، الذي يعبّر عن الشكل المتخلّف والأوّل له عن انهيار كامل في القوى المنتجة، وتراجع كبير في مستوى التطور، كما برهنت التجربة في بعض البلدان، أنه...

برهنت تجربة بعض البلدان التي سارت في طريق اقتصاد السوق الحر، الذي يعبّر عن الشكل المتخلّف والأوّل له عن انهيار كامل في القوى المنتجة، وتراجع كبير في مستوى التطور، كما برهنت التجربة في بعض البلدان، أنه كلما كان دور الدولة أعلى وشفافا أمام المجتمع، تحققت معدلات نمو أعلى.

هذا من حيث المبدأ، لذلك السؤال الأساسي اليوم، هو، كيفية تقليص التشوه في اقتصاد السوق في تونس والوصول إلى اقتصاد فعّال، يحقّق عدالة اجتماعية عالية؟يمكن القول إنّ اقتصاد السوق الاجتماعي يعد مخرجا لهذه المعضلة فهو من حيث الجوهر محاولة للجمع بين قوانين الاقتصاد الحر، كما عرفتها الرأسمالية، ومبادئ تناقضها تتعلّق بالجانب الاجتماعي في النظام الاشتراكي، حيث تحتل مبادئ العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص والضمانات الصحية والتعليمية، المرتبة الأولى من سلم الاهتمامات.

أوضحت التجربة التاريخية أن الإصلاحات الاقتصادية بوسائل غير ديمقراطية، تفضي إلى فشل متعدد الوجوه، ما يحوّل المجتمع إلى ساحة لصراع دائم لا ينتهيفالاتجاه العام فيه هو تحقيق التوافق بين الفعالية الاقتصادية والعدالة في المجتمع.

وتبين التجربة، أنّ هذين الوجهين مرتبطان ببعضهما بعضا، فكلما انخفضت الفعالية الاقتصادية، انخفضت إمكانية الدولة لتحقيق قدر عال من العدالة الاجتماعية، والعكس صحيح، كلما خفت العدالة الاجتماعية التي تمثّل الأجور تعبيرا عنها، انخفضت الفعالية الاقتصادية، لذلك ليس هناك شكل مطلق ونهائي لاقتصاد السوق الاجتماعي.

إن بلادنا تونس، لا تزال متخلفة ولم تبلغ بعد مرحلة النضج في هياكلها الاقتصادية، كما هو الحال بالنسبة للبلدان المتقدمة في أوروبا، كي يمكن إطلاق العنان لآليات السوق، لاسيما في مجالات توجهات التنمية وتعبئة الموارد وضبط عملية التراكم، إلى جانب سلسلة من الإجراءات التخطيطية الاقتصادية والاجتماعية ذات الطابع الاستراتيجي، التي عادة ما يعجز السوق بمفرده عن حلها حلا عادلا ومرضيا.

وبالتالي من الإجحاف على تونس أن تتبنى اقتصاد السوق الحر، وتنفتح على العالم وتحرر تجارتها الخارجية، من دون السعي لتنظيم السوق الداخلية، وحماية المنتجين والمستهلكين من الممارسات الضارة التي يمثلها الاحتكار وهيمنة الشركات الكبيرة على الأسواق.

ما يعانيه الاقتصاد التونسي، في تقديري، ليس مجرد مشاكل بسيطة سهلة الحل بل أزمة مزمنة تتمثل في تدني معدلات النمو، وانحسار الاستثمار، وتزايد البطالة، وهذا ما يعرضه في حال تطبيق المعايير الاجتماعية لمزيد من الاختلال على صعيد المنافسة، وتاليا التهميش والإهمال، خاصة أنه ينذرنا بآفاق رمادية في السنوات القليلة القادمة، إذا لم نأخذ في الاعتبار الدعوة للانفتاح والتحرر، وإذا لم نتدبرلقد اتفق الكثير من الباحثين على أن اقتصاد السوق الحر، رغم عيوبه الاجتماعية أثبت قدرة أفضل على التطور واستخدام الموارد، من الاقتصاد المخطط الذي يقوم على الأوامر الإدارية، ولعل ما يخفف آلام عشوائية السوق ووحشيتها، أن يترافق هذا التحول بدور جديد للدولة، ليس كمقرر في شؤون العملية الاقتصادية والإنتاجية، بل كراع فقط للقضايا الاجتماعية، وموجه لمسارات العملية الإنتاجية ومسائل التنمية البشرية والتكنولوجية، وأيضا كأداة لمحاربة الفساد أولا، وإعادة تدريب قوى العمل وتأهيلها لمشاريع استثمارية جديدة لا تسريحها تعسفيا بصفتها أحد أسباب الركود والخسارة.

لقد أوضحت التجربة التاريخية أن الإصلاحات الاقتصادية بوسائل غير ديمقراطية، إذا كان ثمة جدية في إنجازها، تفضي إلى فشل متعدد الوجوه، مما يحول المجتمع إلى ساحة لصراع دائم لا ينتهي، بينما التنمية السياسية وإطلاق الحريات هي خير بديل وتوفر المناخ الصحي لتحقيق الكفاءة الاقتصادية، جنبا إلى جنب مع الكفاءة الاجتماعية، فلا يمكن تحريك الدورة الاقتصادية ومعالجة الركود والفقر، وظاهرة البطالة وإيجاد فرص عمل لعشرات الألوف من خريجي الجامعات والمعاهد، طالما لم تنشط حركة الاستثمار، وطالما لم نقتنع بحقيقة تقول، إن مناخ الانفتاح والحرية والتعددية هو المناخ الوحيد القادر على تشجيع الاستثمارات المحلية وجذب رؤوس الأموال العربية والأجنبية.

إن الأزمة الاقتصادية والسياسية التي تعانيها تونس، صارت الشغل الشاغل للجميع وبات الإصلاح والتغيير ضرورة ملحة تمليها حاجات المجتمع التونسي ومسارات تطوره، لكن طريقه إلى النجاح لا تمر عبر إجراءات فوقية متفرقة، أو قرارات وخطط جاهزة تطبق هنا وهناك، ويجري، باستسهال تبديلها وتغييرها تبعا لدرجات النجاح والفشل، بل عبر تبني إصلاح ديمقراطي شامل، سياسي وإداري وقضائي، تكون فاتحته تفعيل دور البرلمان كي يعبر عن مصالح الشعب بكل قواه وتياراته.

ومثل هذا البرلمان هو خير من يتحمل مسؤولية التحول الاقتصادي وآثاره، وهو الأقدر على تحديد عوامل تفاقم الأزمة الراهنة وأسبابها ووضع خطة مناسبة للتجاوز، يمكنها اختصار دورة الآلام ومعالجة أمراض المجتمع ومشاكله المختلفة بصورة جدية، وبتوافق وتضامن بين أوسع شرائحه وفئاته.

وفي العمق، تظل معادلة التنمية في تونس رهنا بجسر واه يصل بين حتميات السوق وروح العدالة، وبين كفاءة الإنتاج وكرامة الإنسان.

وليس المطلوب اختيارا قطيعيا بين نمو متوحش وتوزيع منصف، بل هندسة واعية تُخضع آليات السوق لمنطق الدولة الضابطة، وتُحرر طاقات المجتمع في إطار ديمقراطي راشد.

فالحل ليس في نخبوية القرار، بل في شراكة حقيقية بين الدولة والمواطن، تُعيد الاعتبار للعمل والإبداع، وتجعل من التنمية رؤية جماعية لا مجرد أرقام في جداول.

وإن كانت الطريق شائكة، فإن الإرادة السياسية الصادقة، والتشارك الوطني الواعي، كفيلان بتحويل الأزمة إلى محطة عبور نحو غد أكثر إنصافا وازدهارا، شريطة ألا نغفل أن أي إصلاح اقتصادي يظل ناقصا ما لم يسبقه أو يصاحبه إصلاح في العقول وفي مؤسسات الحكم.

هناك عدة محاور يمكن أن تستغلّها الدولة في مجال مكافحة الفساد، على رأسها التطبيق الكامل للقوانين الردعيّة التي تخصّ حماية المبلغين عن الفساد، وقانون النفاذ إلى المعلومة، فلا فائدة من قانون لا يطبّق.

ويجب أيضاً تقديم الدعم اللازم في ما يتعلق بتبادل الخبرات اللوجستية والفنية في مجال مكافحة الفساد، مع الهيئة والسلطة القضائية ولجان الرقابة والتدقيق المختلفة، التي تحتاج إلى تطوير قدراتها على جميع المستويات الفنية واللوجستية، مع الأخذ من تجارب دول نجحت في كبح جماح الفساد عبر التزام سياسي قيادي مستمر، باستخدام نهج قائم على إصلاح المجتمع من القاعدة وصولا إلى القمة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك